
ليه أخدتيه؟
قالت بسرعة
أنا ما خطفتوش.
أمال إيه؟
هو جه عندي بإرادته مع الشخص اللي بيرعاه، لما عرف إن فيه ناس بتراقب البيت.
بصيت للمحامي.
قال
ممكن يكون كلامها صحيح.
أبويا قرب مني.
مريم، اسمعيني. الست دي اسمها نوال.
نوال ضحكت بحزن من التليفون.
أخيرًا قلت لها اسمي.
سألته
إنت تعرفها؟
قال
أعرفها أكتر مما تتخيلي.
سكتُّ.
ثم سألت
هي أمي؟
أبويا ما ردش.
الصمت كان كفاية.
قلت
يعني آه؟
نوال قالت من التليفون
أيوه يا بنتي.
دموعي نزلت.
ليه سبتيّني؟
صوتها اتكسر.
أنا ما سبتكيش.
أمال إيه اللي حصل؟
أبوكي أخدك مني.
بصيت لأبويا.
ليه؟
قال
لأن كان فيه تهديد حقيقي ضد العيلة وقتها.
نوال ردت
وكان ممكن يحميني ويحميكي من غير ما يدفن الحقيقة عشرين سنة.
أبويا سكت.
فجأة سمعت صوت ابني في الخلفية
ماما؟
قربت الموبايل من ودني.
حبيبي!
قال
أنا كويس.
خليك جنب طنط نوال.
سمعتها بتقول
أنا مش طنط يا حبيبي.
ابني ضحك.
أمال إنتِ مين؟
سكتت نوال.
ثم قالت بصوت مرتجف
أنا جدتك.
قلبي اتقطع.
سمعت ابني يقول
بجد؟
ابتسمت وسط دموعي.
آه يا حبيبي دي جدتك.
أبويا كان واقف ساكت.
قربت منه وقلت
هنروح لها.
رفع عينه لي.
دلوقتي؟
دلوقتي.
المحامي قال
لازم نعرف الأول مين اللي كان بيراقب ابنك.
هنا نوال قالت
أنا عارفة.
الكل سكت.
سألتها
مين؟
قالت
الشخص اللي بعت لك الصورة مش هو اللي بدأ الموضوع.
أمال مين؟
ردت بصوت منخفض
شخص قريب منك جدًا.
بصيت لأبويا.
ثم للمحامي.
ثم افتكرت أدهم.
لكن نوال قالت
مش أدهم.
سألتها
مين إذن؟
قالت
الشخص اللي كان بيوصل لك أخبار الشركة طول السنين اللي فاتت.
تجمدت.
لأني فهمت فورًا.
كان الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه ثقة كاملة.
مدير مكتبي.
وفجأة وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها صورة من كاميرات الشركة.
مدير مكتبي واقف قدام خزنة والدي.
وفي إيده
كان نفس الملف اللي فيه أسرار عيلتنا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده اسألي أبوكي عن اللي حصل ليلة اختفاء أمك فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
مدير مكتبي واقف قدام خزنة أبويا.
لكن الحاجة اللي لفتت نظري أكتر كانت الساعة اللي في إيده.
كانت نفس الساعة اللي شوفتها في صورة قديمة من ليلة اختفاء أمي.
رفعت عيني لأبويا.
بابا إنت كنت تعرف إنه هو؟
أبويا سكت.
رد عليا!
قال أخيرًا
كنت شاكك فيه.
ومن إمتى؟
من سنين.
ضحكت بمرارة.
وكنت سايبني أتعامل معاه كل يوم؟
كنت محتاجه يفضل قريب عشان أعرف هو بيدور على إيه.
وكنت ممكن تعرّضني للخطر!
أبويا قرب مني.
عشان كده حاولت أبعدك عن كل حاجة تخص الشركة.
هزيت رأسي.
بس أنا دخلت الشركة بنفسي.
وأنا كنت متابعك.
في اللحظة دي، أدهم دخل من الباب.
كان سامع آخر جملة.
يعني حتى مريم كانت تحت مراقبتك؟
أبويا بص له بحدة.
الموضوع مش شغلك.
أدهم رد بهدوء
بالعكس. من اللحظة اللي
اتجوزتها فيها، حياتها بقت تهمني.
بصيت له.
كان لأول مرة بيتكلم من غير غرور.
قلت
أدهم، أنا مش محتاجة حد يحارب بالنيابة عني.
قال
وأنا مش جاي أحارب.
وسكت لحظة.
جاي أصلّح الغلط اللي عملته.
قبل ما أرد، رن تليفونه.
بص للشاشة.
قال
المدير.
فتح المكالمة.
أيوه؟
جاله صوت مرتبك
أستاذ أدهم المدير المالي اختفى.
أدهم اتجمد.
اختفى إزاي؟
خرج من الشركة من ساعتين، ومن ساعتها محدش عارف مكانه.
بصيت لأبويا.
فجأة فهمنا إن الموضوع أكبر من مجرد سرقة.
أبويا قال
لازم نتحرك دلوقتي.
خرجنا من المخزن.
لكن قبل ما أركب العربية، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
وتحته
تعالي لوحدك وهتعرفي الحقيقة كاملة عن أمك.
وبعدين رسالة تانية وصلت فورًا
ومتخافيش ابنك هيكون أول واحد يستقبلك.
رفعت عيني لأبويا.
أنا رايحة.
قال
وأنا معاكي.
هزيت رأسي.
المرة دي مش هروح عشان أنفذ أوامر حد.
وبصيت للعنوان.
هروح عشان أواجه الحقيقة.
ركبنا العربية.
وبعد حوالي عشرين دقيقة وصلنا لمكان قديم على أطراف المدينة.
كان بيت مهجور.
الباب مفتوح.
دخلت.
ناديت
ماما؟
مفيش رد.
اتقدمت خطوة.
وفجأة سمعت صوت ابني
ماما!
جريت ناحية الصوت.
لقيته واقف في آخر الممر.
حضنته بقوة.
إنت كويس؟
هز رأسه.
أنا كويس.
رفعت عيني أدور على نوال.
لكنها ما كانتش موجودة.
بدلها، كان فيه ظرف على الترابيزة.
فتحته.
وكان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لأبويا
وأمي
وأنا طفلة.
لكن الشخص الرابع اللي واقف جنبهم هو اللي خلاني أتجمد.
كان مدير مكتبي.
وتحت الصورة مكتوب
هو لم يكن موظفًا عند عائلتك هو كان السبب في اختفاء أمك فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة أتكلم.
مدير مكتبي كان واقف جنب أمي وأبويا وأنا طفلة.
بصيت لأبويا.
بابا الصورة دي اتصورت إمتى؟
أبويا أخدها من إيدي، وأول ما شافها وشه اتغير.
دي كانت قبل اختفاء أمك بأسبوع.
وإنت كنت تعرف إن الراجل ده موجود؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
طب ليه خليته يفضل قريب من العيلة كل السنين دي؟
أبويا قال
لأننا افتكرنا إنه اختفى من حياتنا.
صوت ابني قطع كلامنا
ماما هي جدتي راحت فين؟
حضنته وقلت
هترجع يا حبيبي.
لكن جوايا كنت مرعوبة.
سمعت صوت حركة من الدور العلوي.
أبويا رفع إيده إشارة إننا نسكت.
ثواني
وسمعنا خطوات بتنزل السلم.
ظهر رجل.
ولما قرب من النور، عرفته فورًا.
مدير مكتبي.
كان ماسك ملف في إيده.
ابتسم وقال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
أبويا وقف قدامي.
ابعد عن بنتي.
ضحك.
بنتك؟
وبصلي.
دي مش بنتك لوحدك يا سيوفي.
صرخت
أمي فين؟
رد
في مكان مش هتعرفي توصلي له.
وابني؟
ابنك بخير.
أبويا قال
إنت عايز إيه؟
فتح الملف.
عايز حاجة واحدة.
إيه؟
الحقيقة اللي اتدفنت عشرين سنة.
قلت
قولها.
بص لأبويا.
هو مش اللي أخد مريم من أمها.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
أمك هي اللي طلبت منه ياخدك.
بصيت لأبويا.
إيه؟
أبويا ما اتكلمش.
الرجل كمل
أمك كانت عارفة إن فيه ناس بتطاردها بسبب أسرار الشركة. وخافت إنهم يستخدموكي ضدها.
سألته
طب ليه ما رجعتليش؟
لأنها اختفت بعدها.
اختفت بإرادتها؟
هز رأسه.
في البداية آه.
وبعدين فتح آخر صفحة في الملف.
لكن بعد شهرين، حصلت حاجة غيّرت كل شيء.
بصيت للورقة.
كان عليها تقرير قديم.
والاسم المكتوب في أعلاه
نوال السيوفي.
وتحت الاسم مباشرة
تم العثور عليها لكن لم يتم إبلاغ الأسرة.
إيدي ارتعشت.
يعني أمي كانت عايشة كل السنين دي؟




