
كان ابني واقف قدام مكان مألوف.
مكان أنا عارفة كويس إنه مش بيروحه.
قلت
ده جنب مخزن الشركة القديم.
أبويا سكت.
أدهم قال
المخزن اللي اتقفل من خمس سنين؟
هزيت رأسي.
أيوه.
أبويا بص للمحامي.
اتصل بالأمن.
لكن المحامي قال
لو اللي ورا الموضوع بيراقبنا، أي حركة دلوقتي ممكن تخليه ينقل الولد.
سكتنا كلنا.
وفجأة أدهم قال
عندي فكرة.
بصيت له.
إيه؟
قال
نخليه يفتكر إن مريم راحت لوحدها.
أبويا رفض فورًا
مستحيل.
أدهم رد
محدش قال إنها هتكون لوحدها فعلًا.
وبص للمحامي.
نقدر نحدد مكان الهاتف من غير ما يظهر لأي حد؟
المحامي هز رأسه.
ممكن.
قلت
وأنا هروح.
أبويا مسك كتفي.
مريم
بصيت له.
أنا مش هروح عشان أعرّض نفسي للخطر.
وأشرت للصورة.
هروح عشان أعرف مين اللي بيهدد ابني.
بعد نص ساعة، خرجت من البيت لوحدي.
لكن الحقيقة إن العربية اللي ورايا كان فيها أبويا والمحامي ورجال الأمن.
وصلت قدام المخزن.
المكان كان مهجور تمامًا.
نزلت من العربية ومشيت ناحية الباب.
كان مفتوح.
دخلت.
في حد هنا؟
مفيش رد.
مشيت خطوة تانية.
وفجأة سمعت صوت باب بيتقفل ورايا.
لفيت بسرعة.
وفي نفس اللحظة، اشتغلت إضاءة واحدة فوق رأسي.
ورجل خرج من آخر الممر.
وقف قدامي وقال
أخيرًا جيتي يا مريم.
بصيت له.
واتجمدت.
لأني كنت أعرفه.
كان الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة.
قلت بصوت منخفض
إنت
ابتسم وقال
أيوه.
قرب خطوة.
بس لسه ما تعرفيش أنا عملت كل ده ليه.
قلت
ابني فين؟
ضحك.
ابنك بخير.
عايزة أشوفه.
هتشوفيه.
ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
بس الأول لازم تعرفي الحقيقة اللي أبوكي مخبيها عنك من أكتر من عشرين سنة.
مد الملف ناحيتي.
لأن فلوس الشركة اللي اتسرقت ما كانتش أول حاجة اختفت من عيلتك.
فتحت الملف.
وأول ورقة قرأتها جعلتني أنسى كل شيء للحظة.
كان فيها اسم أمي.
وتحته جملة واحدة
اختفاء مريم السيوفي لم يكن حادثًا.
رفعت عيني له.
إيه معنى الكلام ده؟
ابتسم.
اسألي أبوكي مين اللي أخدك من أمك وإنتِ طفلة.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت أبويا من خلف الباب
مريم! ما تسمعيش كلامه!
بصيت ناحية الباب.
ثم رجعت بصيت للرجل.
ولأول مرة، بدأت أشك إن السر الحقيقي في حياتي
مش أدهم.
ولا الشركة.
ولا حتى الفلوس.
كان أبويا نفسه فضلت واقفة مكاني، والملف مفتوح في إيدي.
بصيت لأبويا من بعيد.
بابا هو بيقول إيه؟
أبويا ما دخلش.
وقف عند الباب وقال
مريم، اقفلي الملف وتعالي معايا.
الرجل ضحك.
شايفة؟ حتى دلوقتي مش عايز يقولك الحقيقة.
صرخت
كفاية!
المكان كله سكت.
بصيت للرجل وقلت
ابني فين؟
قال
في مكان آمن.
عايزة أكلمه.
طلع موبايل، وضغط على تسجيل صوتي.
وسمعت صوت ابني
ماما أنا كويس.
حطيت إيدي على بقي.
ابني!
الرجل قال
أول ما أعرف إنك هتسمعي الحقيقة، هقولك مكانه.
أبويا قال بصوت حاد
متصدقيهوش.
لفيت له.
ليه؟
سكت.
ليه يا بابا؟
وشه اتغير.
لأن الراجل ده كان شريك جدك.
بصيت للرجل.
شريك جدي؟
هز رأسه.
كنت شريكه لحد ما والدك طردني من الشركة.
أبويا رد
لأنك سرقت.
صرخ الرجل
أنا ما سرقتش!
ثم بصلي.
هو اللي سرق حقي.
أنا كنت تايهة.
كل واحد بيقول رواية مختلفة.
فتحت الملف تاني.
لقيت مستند قديم عليه ختم رسمي.
وتاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما فهمتش.
بابا إيه الورقة دي؟
أبويا قرب خطوة.
دي شهادة ميلادك القديمة.
اتجمدت.
القديمة؟
هز رأسه.
كان فيه خطأ في تسجيل اسمك.
الرجل قاطعه
مش خطأ.
بصيت له.
قال
اسم أمك الحقيقي مش الاسم اللي اتقالك طول عمرك.
سكتُّ.
أبويا غمض عينيه للحظة.
قلت
بابا بصلي.
رفع عينه.
أمي مين؟
مفيش رد.
صرخت
أمي مين؟!
أبويا قال أخيرًا
أمك عايشة.
اتجمدت.
الهواء نفسه كأنه اختفى من المكان.
إيه؟
عايشة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وإنت قلتلي إنها ماتت وأنا صغيرة.
أبويا ما قدرش يرد.
الرجل قال بهدوء
لأنها ما ماتتش يا مريم.
بصيت لأبويا.
ليه كذبت عليا؟
قال بصوت مكسور
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوكي مني.
وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف قدام المخزن.
أبويا بص ناحية الباب.
المحامي دخل بسرعة.
مريم، لازم نمشي حالًا.
قلت
ابني فين؟
المحامي بص للرجل.
الرجل ابتسم.
خلاص الوقت انتهى.
وفجأة جالي إشعار على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لابني.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كانت واقفة جنبه ست كبيرة.
شعرها أبيض، وملامحها باينة بوضوح.
وتحت الصورة مكتوب
قولي لها يا مريم أنا أمك.
وقعت مني الموبايل.
وبصيت لأبويا.
لأول مرة في حياتي
ما كنتش عارفة أصدّق مين انحنيت بسرعة وخدت الموبايل من الأرض، وإيدي كانت بتترعش.
رجعت أبص للصورة.
الست كانت حاضنة ابني من كتفه، وهو واقف جنبها ووشه هادي.
ضغطت على الرقم واتصلت.
رن مرة
مرتين
وبعدين ردت.
جالي صوت ست كبيرة وهادي
مريم؟
قلبي اتقبض.
إنتِ مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا الست اللي أبوكي قالك إنها ماتت من أكتر من عشرين سنة.
بصيت لأبويا.
وشه كان مليان ألم.
قلت
عايزة أشوفك.
هتشوفيني.
وابني؟
معايا، وبخير.
اتنهدت.




