
صوت رجل كبير
مدام نوال الدسوقي؟
أيوه.
أنا المستشار سامح بدوي.
سكتت.
حضرتك تعرفي الأستاذ محمود الدسوقي؟
نوال قلبها وقع.
ده جوزي.
كان بيني وبينه شغل من سنين.
خير؟
الرجل سكت ثواني.
حضرتك فتحتي الظرف؟
نوال قامت مرة واحدة.
إنت عرفت منين؟
لأن محمود طلب مني لو حصل أي حاجة، وأنتي خسړتي البيت، أتواصل معاكي.
نوال بصت للظرف.
إنت تعرف اللي جواه؟
أعرف جزء.
عايزة أعرف كل حاجة.
يبقى لازم تقابليني.
فين؟
في مكتبي في وسط البلد.
نوال سألته
وليه دلوقتي؟
صوته بقى جاد
لأن البنك أخد البيت امبارح… وفي ورق لازم يتسلّم لك قبل ما حد تاني يعرف إنك لقيتي الظرف.
نوال اتجمدت.
حد تاني؟
أيوه.
مين؟
ابنك كريم.
الفصل الثاني الحقيقة اللي محدش كان عايزها تظهر
نوال فضلت طول الطريق ساكتة.
سماح أصرت تروح معاها.
لكن نوال رفضت.
روحي خليكي جنب آدم.
بس يا ماما…
أنا هرجع بسرعة.
ركبت ميكروباص لحد رمسيس، ومن هناك خدت تاكسي لوسط البلد.
كانت طول الطريق بتفكر في كلام المستشار.
ليه كريم؟
ليه محمود كان خاېف منه؟
هل ممكن ابنها يكون له علاقة بخېانة أبوه؟
نوال كانت بتحاول تكذب الفكرة.
مستحيل.
كريم مهما كان اتغير…
هو ابنها.
لكنها افتكرت لما كان صغير.
افتكرت أول مرة دخل فيها مدرسة خاصة.
كانت بتبيع أكل أكتر عشان تدفع مصاريفه.
ولما دخل الجامعة، كانت بتشتغل بالليل في تجهيز طلبات أكل.
كريم كان دايمًا يقول
هخليكي تلبسي دهب يا أمي.
وهي كانت تصدقه.
المستشار سامح كان مستنيها.
راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة، وملامحه جدية.
أول ما دخلت، قام.
مدام نوال.
أيوه.
اتفضلي.
قعدت.
حط قدامها ملف.
وقال
محمود كان صاحبي قبل ما يكون موكلي.
نوال سكتت.
هو كان عارف إنه ممكن ېموت فجأة، وبدأ يرتب حاجات كتير.
هو كان مريض؟
كان عنده مشاكل في القلب.
نوال هزت راسها.
كان بيخبي.
كان خاېف عليكي.
فتح الملف.
في سنة 2001، محمود وعادل منصور دخلوا مشروع مقاولات.
أيوه.
محمود كان عنده 50 من المشروع، وعادل 50.
وبعدين؟
حصلت خلافات.
الجواب قال إن عادل حاول ياخد نصيبه.
سامح هز راسه.
صح.
طلع ورقة.
لكن محمود اكتشف إن عادل كان بيحوّل جزء من الأرباح لحسابات تانية.
نوال قالت
سړقة؟
أيوه.
وعمل إيه؟
واجهه.
وبعدين؟
سامح سكت.
عادل ماكانش لوحده.
نوال قالت
مين؟
المستشار بص لها مباشرة.
كريم.
نوال شهقت.
ابني؟
أيوه.
قامت من مكانها.
لا.
مدام نوال…
لا! كريم كان وقتها طفل!
كان عنده 19 سنة.
يعني لسه صغير!
صغير، لكن كان عنده وصول لأوراق الشركة.
نوال حطت إيدها على دماغها.
إنت بتقول إن ابني سرق أبوه؟
أنا بقول إن محمود اكتشف إن كريم كان بيمرر معلومات لعادل.
نوال دموعها نزلت.
ليه؟
الطمع.
الكلمة وقعت عليها كأنها ضړبة.
سامح كمل
كريم وقتها كان عايز يبدأ حياته بسرعة. وعادل وعده بحصة كبيرة.
ومحمود عرف؟
عرف.
وعمل إيه؟
ستر عليه.
نوال رفعت عينيها.
ستر عليه؟
أيوه.
ليه؟
لأنه ابنه.
سكت سامح.
وبعدين قال
محمود دفع من جيبه عشان يغطي الخسارة، وأنهى شراكته مع عادل.
وبعدين؟
عادل اختفى من المشهد.
نوال بصت للملف.
طب ليه رجع دلوقتي؟
سامح ما ردش.
فتح ورقة تانية.
لأن المشروع القديم ماكانش انتهى.
يعني؟
الأرض اللي كان المشروع عليها بقت دلوقتي في قلب واحدة من أغلى المناطق الجديدة.
نوال قالت
ومالها؟
قيمتها دلوقتي عشرات الملايين.
نوال سكتت.
سامح قال
محمود كان شاري الأرض باسم شركة قديمة.
الشركة راحت.
لا.
حط مستند قدامها.
لسه موجودة.
نوال بصت للمستند.
اسم الشركة
الدسوقي للمقاولات والاستثمار.
إزاي؟
لأن محمود قبل ۏفاته نقل ملكية الشركة بالكامل لاسمك.
نوال فتحت بوقها.
ليا؟
أيوه.
أنا ماكنتش أعرف.
هو ماقالكيش.
ليه؟
لأنه كان عارف إن ولادك لو عرفوا، ممكن يحصل صراع.
نوال سكتت.
سامح طلع مفتاح صغير.
وده اللي كان محمود بيقصد عليه.
نوال بصت له.
الخزنة.
أيوه.
فين؟
في مكان قديم تابع للشركة.
لسه موجود؟
أيوه.
ومفتاحها معايا؟
أيوه.
نوال افتكرت المفتاح النحاسي.
سامح قال
محمود كتب لي إن المفتاح هيكون في حاجاتك الشخصية.
نوال سألت
واللي في الخزنة؟
أوراق ملكية، حسابات، عقود، وحاجة أهم.
إيه؟
دليل على إن عادل حاول يزوّر عقود ملكية الأرض.
نوال قامت.
عايزة أشوف الخزنة.
سامح قال
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن حد عرف إن البيت اتباع.




