
افتحيه بس لو خسرنا كل حاجة.
نوال فضلت باصة للظرف
وهمست
إنت كنت مخبي إيه يا محمود؟
وهي لسه مش عارفة
إن الجواب ده مش بس هيكشف سر قديم
ده كان هيكشف حقيقة تخلي ولادها الأغنيا نفسهم يتمنوا إنهم ما طردوهاش من بيوتهم!
ياترى إيه اللي جواه؟ وإيه اللي جوزها الراحل كان مخبيه طول السنين دي؟
الفصل الأول جواب محمود
نوال فضلت قاعدة على طرف السرير، والظرف الأصفر في إيدها، ومش قادرة حتى تفتحه.
كانت حاسة إن إيديها مش إيديها.
من ساعة ما البنك أخد بيتها الصبح، وهي حاسة إن الدنيا كلها بتتسحب من تحت رجليها واحدة واحدة.
البيت اللي عاشت فيه أكتر من تلاتين سنة…
الحيطان اللي شهدت ضحك ولادها وهم صغيرين…
المطبخ اللي كانت بتطبخ فيه لكريم ومنى وحسن…
الأوضة اللي كان محمود، جوزها، بينام فيها قبل ما ېموت…
كل ده بقى ملك البنك.
ومع ذلك، ما كانتش متوقعة إن اللي هيوجعها أكتر من فقدان البيت هو إن ولادها نفسهم يبقوا أول ناس يقفلوا أبوابهم في وشها.
لكن حسن…
حسن فتح لها بابه من غير حتى ما يسألها.
وحسن نفسه دلوقتي واقف في المطبخ مستعد يرهن دهب مراته عشان يجيب دوا لابنه وأكل للبيت.
نوال بصت للظرف.
افتحيه بس لو خسرنا كل حاجة.
همست
إحنا خسرنا كل حاجة يا محمود…
وبإيد مرتعشة فتحت الظرف.
طلعت ورقة مطوية بعناية.
أول سطر كان
لنوال… لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود، والبيت اللي تعبت عمري كله أبنيه بقى مهدد يضيع.
نوال حطت إيدها على قلبها.
كملت القراءة.
بس قبل ما تفتكري إن أولادنا هما اللي هيرثوا كل حاجة، لازم تعرفي إن اللي بنيته مش كان مجرد بيت.
نوال وقفت عند الجملة دي.
يعني إيه؟
كملت.
من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وأنا كنت بشتغل مع شريكي عادل منصور في مشروع مقاولات كبير. المشروع ده كان أول نقلة حقيقية في حياتنا، لكن عادل خانني وحاول يستولي على نصيبي.
نوال افتكرت الاسم.
عادل منصور.
كانت سمعت محمود بيتكلم عنه زمان، لكن محمود عمره ما حكى لها
التفاصيل.
الجواب كمل
كنت فاكر إن الموضوع خلص، لكن قبل مۏتي بسنتين اكتشفت إن عادل ماكانش لوحده. كان فيه شخص من عيلتنا بيساعده.
نوال شهقت.
من عيلتنا؟
وقلبها بدأ يدق أسرع.
أنا ما حبيتش أقولك وقتها عشان أحميكي، وخصوصًا إن الشخص ده كان قريب من ولادنا. لكن لو البيت ضاع، أو لو أولادنا اتفرقوا، لازم تعرفي الحقيقة.
نوال بلعت ريقها.
قلبها كان بيقول لها تقفل الورقة.
لكن فضولها غلب خۏفها.
كملت.
في خزنة صغيرة موجودة في المكان اللي ماحدش هيفكر يدور فيه. المفتاح موجود معاك من سنين، لكنك عمرك ما عرفتي قيمته.
نوال رفعت عينيها.
المفتاح؟
أي مفتاح؟
وبعدين شافت آخر سطر.
ابحثي عن المفتاح اللي كنتِ فاكرة إنه بتاع درج المكتب القديم.
نوال سابت الورقة.
عقلها بدأ يلف.
درج المكتب القديم.
محمود كان عنده مكتب خشب كبير في البيت.
بعد ۏفاته، المكتب فضل سنين في الصالة.
وقبل بيع البيت بأسبوعين، البنك كان بيجمع الحاجات القابلة للبيع، ونوال كانت شالت شوية حاجات شخصية وحطتهم في شنطتها.
يمكن المفتاح…
قامت بسرعة.
فتحت الشنطة.
طلعت شوية صور.
مسبحة محمود.
ساعته القديمة.
ورقة معاش.
وبعدين لقت سلسلة مفاتيح صغيرة.
واحد منهم كان مفتاح نحاسي قديم.
نوال مسكته.
افتكرت فجأة إن محمود كان دايمًا يقول لها
المفتاح ده مالوش لازمة دلوقتي يا نوال. خليه معاك.
وقتها كانت بتضحك وتقول له
إنت عامل سر حربي ولا إيه؟
وكان يبتسم من غير ما يرد.
نوال قامت.
لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوت حسن في الصالة.
ماما؟
مسحت دموعها بسرعة.
أيوه يا حسن.
دخل عليها.
إنتي كويسة؟
كويسة.
بص لوشها.
إنتي عيطتي؟
ابتسمت ڠصب عنها.
افتكرت أبوك.
حسن قعد جنبها.
كان راجل محترم.
سكت لحظة، وبعدين قال
ماما… أنا آسف إنك وصلتي للمرحلة دي.
نوال مسكت إيده.
إنت عملت اللي عليك.
أنا ما عملتش حاجة.
إنت فتحتلي بيتك.
حسن ضحك بحزن.
هو بيتنا أصلًا يا أمي.
نوال بصت له طويلًا.
يا حسن…
نعم؟
لو الدنيا ضاقت عليك أوي… ما تبيعش حاجة تخص سماح عشاني.
حسن اتوتر.
إنتي سمعتي؟
سمعت.
ماما، ده موضوع بيني وبين سماح.
وأنا مش هسمح إنك تخسر حاجة بسببّي.
حسن ابتسم.
أمي، الدهب ده يتباع ويتجاب غيره. إنما إنتي لو نمتي ليلة واحدة وإنتي حاسة إن مالكيش بيت، أنا مش هسامح نفسي.
نوال دموعها نزلت.
حضنته.
ربنا يكرمك يا ابني.
حسن همس
وإحنا هنعديها.
نوال بصت للظرف في شنطتها.
هي عارفة إن اللي جاي مش عادي.
لكن ما قالتش له.
مش دلوقتي.
الصبح، خرج حسن بدري.
كان ناوي يروح للصائغ.
سماح كانت واقفة في المطبخ بتحضر سندوتش لآدم.
نوال دخلت عليها.
سماح.
أيوه يا ماما.
إنتي متأكدة من موضوع الدهب؟
سماح ابتسمت.
طبعًا.
دهبك.
وإنتي أمي.
بس…
قاطعتها
ماما، أنا لو في مكانك كنت هتمني ألاقي حد يعمل معايا اللي حسن بيعمله معاكي.
نوال قربت منها.
ربنا يعوضك.
سماح ضحكت.
هو إحنا بنقرض بعض؟
ضحكوا.
ولأول مرة من الصبح، نوال حسّت بدفا حقيقي.
لكن في نفس اللحظة، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟




