
مسامحة؟… أسامحك على إيه يا أمي؟ على إنك كنتِ عارفة إن أختي بتسرق فلوس لبن بنتي وإيجار شقتي وساكتة؟ ولا أسامحك على كل مرة كنتِ بتقوليلي فيها إني عار وإن بنتي دي غلطة لازم أدفع تمنها؟
نهى بكت باختناق وقالت وهي تحاول الإمساك بيد سلمى
سلمى… أرجوكِ! مركز التجميل بتاعي هيتقفل! لو المحضر ده مشي أنا هدخل السجن ومستقبلي هيروح! أنا كنت بمر بضائقة مالية والبنك كان هيحجز على المحل… افتكري إننا أخوات!
سحبت سلمى يدها بهدوء وشددت قبضتها على طفلتها ليان
أنا افتكرت الأخوة يا نهى… افتكرت يوم ما بعت اللابتوب بتاعي عشان أدفع مصاريف مستشفى ليان وإنتِ كنتِ بتشتري شنطة ماركة ب 30 ألف جنيه من الفلوس اللي اتسرقت من منحتي. افتكرت لما أمي قالتلي تخلفي بنت وإنتِ بتدرسي لازم يبقى ليه تمن… النهاردة يا نهى، ده التمن اللي إنتِ وأمي لازم تدفعوه بالقانون.
التفتت سلمى للمستشار القانوني للجامعة وقالت
أنا متمسكة بكامل حقي القانوني، وبطلب استرداد كل جنيه اتسرق مني، وتحويل القضية للمحكمة الجنائية.
الضابط أومأ برأسه، واقتاد نهى ونادية إلى سيارة الشرطة وسط ذهول ونظرات القرف والاستهجان من كل الطلبة وأولياء الأمور الذين تجمهروا حول المكان.
في مساء ذلك اليوم المشهود…
كانت الشقة الصغيرة في مدينة نصر هادئة للغاية. أضاءت سلمى شمعة صغيرة وحطت شهادة التخرج المذهبة على الطاولة بجوار صورة صغيرة جمعتها بليان وهي في المشفى.
أطعمت طفلتها ووضعتها في فراشها، واستلقت بجوارها تتنفس الحرية والكرامة لأول مرة منذ سنوات.
لم يمضِ سوى أسبوع واحد حتى صدر قرار النيابة العامة ببدء إجراءات التحفظ على أصول مركز التجميل المملوك لنهى لاسترداد أموال المنحة بالكامل مع التعويض المالي والأدبي لسلمى. كما أعلنت إدارة الجامعة عن تعيين سلمى معيدة ومُعاونة تدريس في قسم الخدمة الاجتماعية، نظراً لتفوقها واستحقاقها الأخلاقي والأكاديمي.
في أول يوم لها بزي هيئة التدريس بالجامعة…
حملت سلمى حقيبتها وحضنت طفلتها ليان التي كبرت قليلاً وبدأت تنطق أولى كلماتها.
وقفت أمام مرآة بيتها الصغير، وبصت لشهادتها ولطفلتها، وتذكرت تلك الجملة القاسية التي كانت أمها تعيرها بها دائماً.
ابتسمت سلمى بثقة وقالت لنفسها بصوت دافئ
نعم… كان للنجاح والكرامة تمن باهظ… وأنا دفعه بصبري، والآن أستمتع بثمرته مع ابنتي للأبد.
تمت




