
يا ياسين، لو وصلت للورقة دي، يبقى نجلاء عرفت عن الصندوق. ما تثقش في أي حد يقول لك إنه بيساعدك لمجرد إنه من العيلة. الحقيقة موجودة في التسجيل.
بصيت لحسام.
لأول مرة…
شكيت فيه.
رجعنا البيت.
ما قلتلوش أي حاجة.
وفي نص الليل، صحيت على صوت باب بيت الحاجة فاطمة بيتفتح.
قمت بهدوء.
مشيت للممر.
ولقيت حسام واقف في الصالة.
ومعه رجل غريب.
الرجل كان بيقول
الفلاشة فين؟
حسام رد
مش معايا.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
حسام؟
هو كمان كان بيدور عليها؟
رجعت الأوضة بسرعة، وخبيت الفلاشة في هدومي.
لكن قبل ما أخرج، سمعت الرجل بيقول
نجلاء مش هتسيب الولد.
رد حسام
عارف.
ولو وصل للتسجيل، كلنا هنروح في داهية.
سكتُّ.
كلنا؟
استنيت لحد ما خرج الرجل.
وبعدين نزلت من الشباك الخلفي وجريت لحد بيت الجيران.
اتصلت بالشرطة.
وبعدها اتصلت بحسام.
قلت له
إنت كنت بتخدعني؟
سكت.
وبعدين قال
لا.
سمعتك.
كنت بحاول أعرف مين ورا نجلاء.
والرجل ده مين؟
واحد من مجلس إدارة الشركة.
طب ليه؟
هنا قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
لأن نجلاء مش هي العقل المدبر.
بعد يومين، تم القبض على الرجل.
وبالتحقيق، بدأت الصورة تظهر.
نجلاء كانت مجرد واجهة.
من سنين، كان فيه مجموعة من الشركاء بيحولوا أموال من الشركة لحسابات سرية.
أبويا اكتشفهم.
ولما حاول
يوقفهم، بدأوا يضغطوا عليه.
ونجلاء كانت واحدة منهم.
لكن أبويا كان أذكى مما تخيلوا.
سجل كل شيء.
المكالمات.
الاجتماعات.
التحويلات.
والاتفاقات.
وساب التسجيل في الفلاشة.
لكن كان فيه جزء أخطر.
في التسجيل، ظهر صوت نجلاء بوضوح.
كانت بتقول
محمود لو مات، الولد هو المشكلة.
وصوت رجل آخر رد
الورق كله هيبقى باسمك.
ثم قالت
ولو سأل عن حسام؟
الرجل ضحك.
حسام نفسه مش عارف إن نص الشركة اتحول باسمه من سنين.
وقتها فهمت.
حسام ما كانش شريكهم.
أبويا كان مجهز له نص الشركة عشان يحمي حقي.
القضية استمرت سنة.
وخلالها نجلاء حاولت تهرب.
لكنها اتقبض عليها قبل ما تسافر.
والأوراق والتسجيلات أثبتت التزوير والاختلاس.
أما أخطر مفاجأة…
فكانت تقرير المستشفى.
أبويا لم يمت بسبب مرضه فقط.
كان فيه دواء اتاخد بجرعة خاطئة قبل وفاته بأيام.
والتحقيق أثبت إن نجلاء كانت آخر شخص دخل له الدواء.
لكن لأنها حاولت تمسح الأدلة، احتاج الأمر وقتًا طويلًا لإثبات مسؤوليتها.
وفي النهاية…
صدر الحكم.
نجلاء خسرت كل ما حاولت تسرقه.
والأموال رجعت للشركة.
والبيت رجع لي قانونيًا.
أما أنا…
فكان عمري وقتها أربعة عشر سنة.
مرت الأيام.
وكبرت.
درست.
وحسام فضل جنبي.
والحاجة فاطمة…
فضلت أعتبرها أمي التانية.
لحد ما وصلت للجامعة.
وفي أول يوم ليا في كلية التجارة، دخلت مكتب حسام.
قلت له
أنا عايز أشتغل في الشركة.
ضحك.
أنت لسه صغير.
قلت
أبويا تعب عشان يبنيها.
وإنت عايز تهدها؟
ضحكت.
لأ. عايز أحافظ عليها.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
بقيت شبهه قوي.
بعد سنوات، بقيت أنا المسؤول عن جزء كبير من الشركة.
وفي يوم، كنت في مكتبي لما وصلتني رسالة.
ما كانش فيها غير صورة قديمة.
صورة أبويا.
وتحتها جملة
دلوقتي عرفت ليه أبوك اختارك إنت؟
قلبي دق.
رقم مجهول.
اتصلت فورًا.
لكن محدش رد.
بعدها وصلت رسالة تانية
فيه حاجة أبوك ما قالهاش لحسام.
فضلت باصص للشاشة.
وبعدين وصلت آخر رسالة
اسأل عن أمك.
لأول مرة منذ سنين…
فتحت صندوق أمي القديم.
كانت فيه حاجات بسيطة.
صور.
خطابات.
سلسلة.
وشهادة وفاة.
لكن بين الأوراق لقيت ظرفًا ما شفتوش قبل كده.
فتحت الظرف.
جواه رسالة بخط أمي.
قرأتها وأنا مش قادر أصدق.
محمود، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا متأكدة إن نجلاء عرفت بالحقيقة.
وقفت.
الحقيقة؟
كملت.
ياسين مش ابنك البيولوجي…
إيدي ارتعشت.
لكن السطر اللي بعده كان هو الصدمة
…لكنه ابنك بكل معنى الكلمة.
كملت القراءة.
اتضح إن أمي كانت قد تعرضت لمشكلة أثناء الحمل، وإن محمود كان عارف كل شيء قبل ولادتي.
لكنه اختار يربيني ابنه أمام الدنيا كلها.
والأهم…
كان فيه سبب.
كان أبويا الحقيقي متوفى قبل ولادتي، ومحمود كان أقرب شخص لأمي وقتها.
كتب في آخر الرسالة
محمود، أنا عارفة إنك هتحبه كأنه ابنك، وعارفة إنك مش هتفرق بينه وبين أي طفل منك.
وبالفعل…
ما فرقش.




