
اتفقنا نعملها في ليلة واحدة، ليلة ما يكونش فيها شريف جاي، والبيت هادي. جبنا ناس موثوقين من بره، ناس ما يعرفهمش شريف، وبدأنا نعمل ببطء وحذر. لما بدأت الحيطة تتفتح، شفتها… صندوق حديدي صغير محفوظ جوه الحيطة بالظبط، ومكتب عليه اسمها. فتحناه لقينا تقارير طبية، عينات محفوظة، إثباتات بتحويلات مالية، وتسجيل صوتي كامل لحديثها مع شريف وهو بيهددها وبيعترف إنه بيستخدم المادة دي في أبحاثه وإنها بتضر ببطء.
وفي نفس الصندوق، رسالة موجهة لآدم: “حبيبي، سامحني لأنني ما قلتلكش كل حاجة من الأول. كنت خايفة عليك وعلى الأولاد. شريف مش صديقنا… هو شخص طماع، مستعد يضحي بأي حد عشان ينجح ويغنى. المادة اللي بيستخدمها بتدمر الجهاز العصبي والمناعي ببطء، والتحاليل العادية مش بتكشفها. هو بيستخدمها على الأولاد عشان ياخد الميراث. احذره. ولا تثق بحد غير اللي بتحبك بصدق. ولو وصلت للرسالة دي، فاعرف إنني رحلت وأنا واثقة إنك هتحميهم. أحبك.”
لما قرأها آدم ما قدرش يتحمل أكتر، واتصل مباشرة بالنيابة وبالأمن، وقدّم كل الأدلة اللي جمعناها. لكن شريف كان ذكي… حسّ إن في حاجة اتغيرت، ولما جاءت القوات عشان تقبض عليه، كان حاول يهرب، لكنهم قبضوا عليه في المطار قبل ما يطلع بره. واعترف بكل حاجة… أذاها عشان تخرس، وكان بيمرض الأولاد شوية شوية عشان الميراث، وكل اللي عمله كان عشان فلوس وسلطة.
استغرق الأمر شهور طويلة حتى استردّ الأولاد صحتهم. أخدناهم لخبراء متخصصين، عالجوهم من أثر المادة، وبالتدريج بدأ لونهم يرجع وطاقتهم ترجع لهم تاني. ما كانش طريق سهل، كان فيه أيام كنت بشوفهم تعبانين وأحس قلبي بيتقطع، لكن كنت أتذكر أمهم ووصيتها، وأصمد. وآدم اللي كان ملياردير لكنه فقير من جوه، بدأ يتعلم يضحك تاني، ويعيش، ويكون أب حقيقي لولاده.
بقيت معاهم. ما سافرتش ولا رجعت لشغل تاني، لأنهم بقوا عيلتي. وكل ما بشوف عمر وآسر بيلعبوا ويجروا في الحدائق، بشكر ربنا إنني كنت السبب في إنهم يكملوا حياتهم. وكل ما بمر جنب الحيطة دي اللي كانت خبيئة السرّ، بدعي لروح أمهم اللي حاربت لحد آخر نفس عشان تحميهم.
والحق بيظهر دايماً مهما طال الزمن، ومهما حاول الناس يخفوه. الأرض مش بتخفي حاجة طويلاً، والريحة اللي بتيجي من الغدر ما بتختفيش أبدًا… بتفضل تطلع لحد ما حد يشمّها، ويقول ده غلط، وده لازم يتصلّح.




