روايات وققص

كنت راجعة انا وبنتي

الكلمة نزلت عليّا زي الصاعقة. افتكرت بعد جوازنا بشهرين، لما طلب مني أعمله توكيل عام رسمي عشان يخلصلي أوراق المعاش والإجراءات الحكومية بدل ما أتعب نفسي في الشوارع، ووافقت وأنا مغمضة عن حسن نية!
عملت عملت توكيل إدارة وشؤون عامة.
أحمد ضغط على إيده بقوة لدرجة إن عروقه بارت
إدارة وبيع وشراء.. المحاميين زيه بيستغلوا الثغرات دي عشان يبيعوا لنفسهم أو لحد تاني بصفتهم وكلاء عنك، لو معاه أصل التوكيل في الورق اللي سرقه من البيت، يبقى يقدر يمضي العقد نيابة عنك والمشتري يدفع الفلوس ويستلم والمحكمة هتاخد وقت طويل عقبال ما تلغي الباطل ده، ده لو ما كانش خلص نقل الملكية بالفعل!
حضنت سارة اللي كانت مستخبية في ضهري بتعيط بصوت مكتوم. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. جوزي اللي دخلته بيتي، وكنت فاكراه سند، طلع قنبلة موقوتة محطوطة جوه حياتي وحياة بنتي!
في اللحظة دي، موبايلي رن تاني.
عماد.
أحمد أخد الموبايل من إيدي بسرعة، فتح الميكروفون، وحطه على وضع السبيكر، وقال لي بصوت خشن
ردّي.. وخليه يتكلم في النقطة اللي تدينه.
فتحت الخط، وصوت عماد جه جاف وخالي من أي مشاعر
عشر دقايق خلصوا يا منى. الشارع فاضي والمشتري قاعد مع السمسار تحت البيت ومعاه
الفلوس كاش، هتيجي توقعي وتخلصينا بالذوق، ولا أجيب ناس تطلع تجيبك من قفاكي إنتي وبنتك؟
أحمد أخد التليفون وقرب ميكروفونو من بقه وقال بصوت جهوري مسموع
العب غيرها يا عماد.. الشقة مسجلة باسم منى، والتوكيل اللي معاك هعمل لك بيه محضر نصب وتبديد إمضاء في قسم الشرطة حالا يوديك ورا الشمس، والمشتري اللي معاك ده هيدخل طرف في قضية جنائية.
الخط سكت تماماً لمدة خمس ثواني كاملة. سكون تام الناحية التانية.
بعدين صوت عماد اتحول لنبرة تانية خالص، نبرة التهديد السافر
أحمد! أه.. طليق الهانم المحترم اللي جاي يتدخل في اللي ملوش فيه! بص يا ابن الناس، لو ما طلعتوش حالا فوق، أنا معايا ورق تانية تخص البنت.. شهادة ميلاد وورق مدراس، ومش بعيد أعمل إخطار هروب وبلاغ كيدي إن الأم هاربة بالبنت، وشوف بقى القضاء هيقف مع مين.. عشر دقايق بالعدد، يا توقعي يا تندمي طول عمرك.
بييب.. بييب.. بييب..
قفل السكة.
أحمد بص لي وقال بصرامة
الورقة التانية اللي بيتكلم عليها دي هي اللي تخوف.. لازم نتحرك فوراً، بس مش على البيت. إحنا هنطلع على قسم الشرطة ومباحث الأموال العامة والإنترنت، لأن اللي بيعمله ده مش مجرد نصب، ده تهديد وخطف واقتحام خصوصية.
بعد ساعة، كنا قاعدين جوه مكتب رئيس مباحث القسم.
أحمد كان بيعرض الصور والرسائل الصوتية على الظابط، وأنا قاعدة وجنبي أمي اللي وصلت بسرعة بعد ما اتصلت بيها، وسارة نايمة على رجلها وتعبانة من كتر العياط.
الظابط سمع كل التسجيلات وقرأ الرسائل، وبص لنا بجدية وقال
الجوي ده محترف.. هو استغل التوكيل وسحب كل المستندات، والمشتري اللي جابه ده إما شريك معاه في النصب أو ضحية زيكم مش فاهم حاجة.. بس الأهم دلوقتي؛ إحنا مش هنروح البيت بكرة الصبح، احنا هنتحرك دلوقتي بقوة معاه.
إزاي يا باشا؟
سأل أحمد بسرعة.
الظابط ابتسم وقال
منى هترد عليه وتقوله إنها وافقت، وإنها نازلة تقابل تحت البيت في الكافيه اللي قصاد العمارة عشان تتفاهم على نسبة الفلوس، وإنها جابت الورق ومستنياه.. وهو طبعاً عشان خايف من الفضيحة وعايز يخلص الصفقة قبل ما المشتري يهرب، هينزل لوحده أو مع المشتري.. وهناك هتكون القوة مستنياه متخفية، وأول ما يستلم الورق أو يطلب التوقيع بابتزاز، هيكون

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى