روايات وققص

كنت راجعة انا وبنتي

أنا مستعدة.. نعمل كده.
الساعة كانت قربت على اتنين بالليل. الشارع كان هادي والمحلّات قافلة، ما عدا الكافيه الصغير اللي قصاد العمارة بتاعتنا.
الموبايل رن.
بصيت على الشاشة.. عماد.
فتحت الخط وأنا بحاول أظبط صوتي
أنا تحت في الكافيه.. تعال هنا عشان نتكلم.
قال بصوت واطي
خمس دقايق وأكون عندك.. ولو لقيت معاكي بوليس أو أي حد غريب، وربنا لهأفّن عيشتك وعيشة بنتك في المحاكم سنين قدام.
قفل السكة.

دقيقتين وفجأة شفته طالع من مدخل العمارة، لابس جاكيت اسود وعينيه بتلف في الشارع بقلق. كان ماسك في إيده إيفون ومحفظة.
دخل الكافيه، وعينيه لمعت أول ما شافني قاعد لوحدي في الركن.
قعد على الكرسي قصادي بخشونة من غير ما يسلم، وقال بصوت
هاتي الورق.. المشتري قاعد في العربية مستني التوقيع النهائي، وحول لي الفلوس على الحساب. خلصي نفسك.
فتحت الشنطة، وطلعت ظرف أبيض، وحطيته على الترابيزة قدامه، وقلت بنبرة ثابتة لأول مرة تحررت من كل خوف
عماد اتعصب ومد إيده يشد الظرف

وقال بصوت عالي
إنتي اتجننتي يا بت الوسة! إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟! ده أنا أبعتك إنتي وبنتك في داهية! هاتي التوقيع وأنتي ساكتة!
في نفس اللحظة اللي مد فيها إيده يفتح الظرف ويمضي ببطاقة ، اتزق الكرسي بتاعه بقوة، وظهر ظابط المباحث ومعاه عسكريين وفجأة كتفوه على الأرض وطيروا إيده عن الظرف!
مباحث الأموال العامة.. إنت محتجز ، الابتزاز، واستغلال توكيل رسمي لبيع ممتلكات الغير دون وجه حق!
عماد صرخ وهو بيتقلب على الأرض
سيبوني! إنتوا بتعملوا إيه؟! دي مراتي! دي ملكي!

الظابط كبّله وقال بسخرية
بعد مرور أسبوعين، كانت الأمور رجعت الصحيح.
التوكيل اتلغى رسمياً، وعماد ذمة التحقيقات في متعددة اكتشفوها عليه مع ناس تانيين. رجعت كاملة لاسمى ومحدش يقدر يقرب منها. أحمد كان بيساعدني نغير الأقفال ونظبط حاجات البيت، وسارة كانت قاعدة على سجادة الصالة بتلعب بلعبة جديدة جبهالها باباها، ووشها رجع له الورد والضحكة البريئة اللي افتقدتها طوال الفترات اللي فاتت.
أحمد وقف عند الباب وهو بيدي المفتاح الجديد لإيدي، وبص لي بنظرة كلها احترام ودفء وقال
من النهاردة.. ما تقلقيش من أي حاجة. أنا وأبوكي وسارة، ظهرك دايماً ومش هخلي كائن كان يقرب منكم تاني.
ابتسمت له ونزلنا مع سارة عشان نجيب لها الآيس كريم اللي وعدناها بيه، وحسيت لأول مرة بجد إن انتهى، وإني أخيرًا رجعت بيتي.. وأمّنت مستقبل بنتي للأبد.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى