عام

بنت عندها 7سنين حكايات زيزي

بنت عندها 7 سنين بتسحب أخواتها التوأم حديثي الولادة لمسافة تقرب من 8 كيلو بعربية حمراء قديمة وقالت أرجوكم ساعدوهم ماما مصحيتش بقالها 3 أيام
لكن لما المستشفى اكتشفت إيه اللي أمهم كانت مخبياه تحت البطانية، راجل قوي وذو نفوذ بدأ يدور على البنت الصغيرة…
العربية الحمرا الصغيرة
لما البنت الصغيرة دخلت من الأبواب الزجاجية لمستشفى النور الإقليمي، موظفة الاستقبال افتكرت للحظة إن أهلها جابوا عربية أطفال للمستشفى.
لكن بعدها بصّت حواليها…

وملقتش وراها حد.
العربية كانت قديمة جدًا، من الحديد، لونها أحمر باهت، وعجلة منها كانت معوجة، والمقبضين الخشب كانوا أكبر بكتير من إيدين البنت الصغيرة اللي كانت ماسكاهم.
التراب كان مغطي جسم العربية، وجواها بطانية قطن فاتحة، متلفوفة حوالين طفلين توأم لسه مولودين، نايمين جنب بعض.
البنت ماكانتش تعدي سبع سنين.
كانت لابسة فستان أبيض صيفي مقطوع عند ركبتها، وشعرها لازق في وشها من العرق، ورجليها حافيين تمامًا.
التراب كان مغطي ساقيها، وكل خطوة كانت باينة إنها بتوجعها…
لكنها فضلت تسحب العربية لحد ما دخلت بيها جوه المستشفى.
وبصوت ضعيف جدًا، همست
أرجوكم ساعدوهم… إخواتي بطلوا يعيطوا.
موظفة الاستقبال قامت بسرعة لدرجة إن الكرسي بتاعها اتحرك وخبط في الحيطة.
وفي ثواني، ممرضتين جريوا ناحية العربية.

واحدة شالت الطفل الأصغر، والتانية حطت صوابعها على رقبة الطفل التاني تتحسس نبضه.
الاتنين كانوا ساقعين، ضعاف جدًا، وحالتهم بالكاد مستقرة.
الممرضة سألت البنت
حبيبتي… مامتك فين؟
البنت بصت في الأرض.
وقالت بهدوء غريب
هي نايمة بقالها تلات أيام.
الكلمة وقعت على المكان كله زي الصدمة.
صوت الطابعة فضل شغال في الخلفية، ولمبة السقف كانت بتزن بصوت خافت، لكن محدش اتكلم.
راجل كان واقف ماسك كيس تلج على دماغه، نزل إيده من غير ما يحس.

وست كبيرة كانت قاعدة في الانتظار حطت إيدها على بوقها من شدة الصدمة.
في اللحظة دي، الدكتورة د. سارة منصور، طبيبة الأطفال المناوبة، خرجت بسرعة ناحية العربية.
وقالت بحزم
هاتوا بطاطين دافية فورًا! جهزوا تنفس مساعد، وبلغوا قسم الحضانات… بسرعة!
الممرضات أخدوا الطفلين وجروا بيهم لجوه.
أما ممرضة تانية فقعدت على ركبتها قدام البنت الصغيرة.
اسمها كان منى عبدالسلام، وكانت بتشتغل في الطوارئ بقالها حوالي 18 سنة.
لكن رغم كل السنين دي، عمرها ما شافت طفلة بالشكل ده.
طفلة منهكة لدرجة إنها بالكاد واقفة على رجليها…
ومع ذلك كانت مصممة تفضل واقفة.

منى سألتها بهدوء
اسمك إيه يا حبيبتي؟
البنت ردت
مريم حسن.
طيب، جبتِ إخواتك منين؟
مريم رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية التلال اللي في شرق البلد.
وقالت
من بيتنا… بعد برج المية القديم. ماما قالتلي إن المستشفى بعد الكوبري.
منى اتجمدت مكانها.
كانت عارفة المنطقة.
المسافة كانت تقريبًا 8 كيلو.
بصت على كفوف مريم…
كانت مليانة فقاقيع وجروح من مسكة العربية.
وبصت على رجليها الحافيين، وبعدين على العربية الحديد التقيلة.
وسألتها بصوت متقطع
إنتِ اللي سحبتي العربية دي كل المسافة دي؟

مريم هزت راسها.
وبعدين قالت
ماما قالتلي لو هي مصحيتش… أخلي البيبيهات دافيين وأروح بيهم المستشفى.
منى بلعت ريقها بصعوبة.
استني… مامتك كانت تعبانة؟
مريم هزت راسها.
أنا استنيت عليها عشان كنت فاكرة إنها هتصحى.
سكتت لحظة، وبعدين كملت

بس امبارح ياسين بطل يرضع… والنهارده آدم بقى ساكت خالص.
منى حسّت بقلبها بيتقبض.
سألتها
وأبوكي فين يا مريم؟
في اللحظة دي، ملامح البنت اتغيرت تمامًا.
بصت للممرضة، وبعدين للأرض.
وردت
معنديش

أب.
الكلمة خرجت منها بسرعة…
وبشكل محفوظ.
كأن حد كان قالها قبل كده تقول الجملة دي بالظبط.
منى لاحظت ده، لكنها ماحبتش تضغط عليها.
مريم حاولت تبص من خلال الأبواب اللي اختفى وراها أخواتها.
وبعدين سألت
ممكن أرجع أجيب ماما دلوقتي؟
منى مسكت إيديها الاتنين.

وقالت
الشرطة هتروح لها يا حبيبتي. إنتِ لازم تفضلي هنا عشان نعالج رجلك.
مريم بصت لها بخوف.
بس… هتلاقوها؟
منى قربت منها أكتر وقالت
أوعدك… حد هيروح يجيب مامتك.
ولأول مرة من وقت ما وصلت المستشفى…
مريم سمحت لنفسها إنها تقعد.
لكن محدش كان يعرف وقتها…
إن اللي مخبّاه تحت البطانية الصغيرة اللي كانت ملفوفة حوالين التوأم، هيغير حياة مريم وأخواتها للأبد.
وإن بعد ساعات قليلة…

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى