
إنتِ مرات فلان؟
قلت
أيوه…
لو عايزة تعرفي الحقيقة
قبل ما ترجعي الفيلا، لازم تعرفي مين كان عايش في اللي دخلتيها الليلة دي…
وسكت.
قلت بسرعة
مين
لكن الخط اتقفل.
رفعت عيني ناحية الفيلا.
كان فيه شخص واقف خلف شباك الدور التاني…
شخص كنت متأكدة إن المفروض يكون ميت من سنين فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
الشخص اللي ورا الشباك اختفى في ثانية.
بصيت لحماتي، لقيتها واقفة متسمرة، ووشها فقد كل ألوانه.
قلت لها
إنتِ شوفتيه؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة
مين اللي فوق؟
حماتي قالت بسرعة
مفيش حد.
ضحكت ضحكة عصبية
أنا مش مجنونة! أنا شفته بعيني!
وفجأة، زوجي شد إيد أمه وقال
ماما… هو رجع تاني؟
حماتي حطت إيدها على بقه بسرعة.
الجملة كانت قصيرة، لكنها قالتلي أكتر من أي اعتراف
.
هو رجع تاني؟
يعني إن زوجي نفسه كان يعرف إن فيه شخص موجود في الفيلا.
والأغرب…
إنه كان خايف منه.
رجعت خطوة وقلت
ابنك عارف مين ده؟
حماتي سكتت.
فجأة خرج رجل مسن من الفيلا، كان واضح إنه كبير الخدم. قرب مني وقال بصوت منخفض
يا بنتي… لو سمحتي، امشي من هنا دلوقتي.
قلت
ليه؟
بص حواليه، وبعدها قال
لأن اللي شوفتيه فوق… مش أخطر حاجة في البيت.
قلبي وقع.
أمال إيه الأخطر؟
رفع عيني ناحية حماتي، ثم قال
الورق اللي مخبياه الست دي في المكتب.
حماتي صرخت
إنت بتتكلم عن إيه؟!
لكنه ما ردش.
في اللحظة دي، وصل أبويا وأمي.
واضح إن حماتي كانت اتصلت بيهم.
أبويا أول ما شافني بالفستان الأبيض، مسكني من دراعي وقال
يلا يا بنتي، كفاية فضايح. ترجعي بيت جوزك حالًا.
سحبت إيدي منه.
لا.
بصلي باستغراب
يعني إيه لا؟
قلت وأنا لأول مرة مش خايفة
أنا مش راجعة الفيلا دي غير لما أعرف الحقيقة.
أمي قربت مني وقالت
حقيقة إيه؟ إنتِ اتجننتي؟
بصيت لها وقلت
إنتوا أخدتوا فلوس عشان تجوزوني… بس محدش قال لي إن الفلوس دي كان تمنها سكوتي.
أبويا اتغير وشه.
حماتي بصت له.
وفي اللحظة دي فهمت إن الاتنين كانوا عارفين حاجة.
لكن محدش فيهم كان متوقع إني أكتشفها في أول ليلة.
وفجأة، زوجي أفلت إيد أمه وجرى ناحيتي.
وقف قدامي، وبص في عيني لأول مرة من غير ما يهرب بنظره.
وقال
أنا آسف.
اتجمدت.
آسف على إيه؟
بص ناحية الفيلا وقال
أنا مش السبب في اللي حصل لك… بس أنا عارف مين اللي عايش فوق.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت تكسير زجاج جاي من الدور التاني.
كلنا رفعنا راسنا في نفس اللحظة.
والشباك اتفتح.
وظهر نفس الشخص.
لكن المرة دي…
كان ماسك في إيده صورة قديمة ليا أنا.
صورة اتصورت قبل الجواز بسنين طويلة.
والأغرب إن الصورة كانت في إيده من الناحية اللي مكتوب عليها تاريخ…
التاريخ كان قبل ما حماتي تقابلني بعشر سنين اتسمرت وأنا ببص للصورة.
إزاي صورتي كانت عند الشخص اللي فوق؟
وإزاي حماتي تعرفني من عشر سنين، مع إن أول مرة شفتها كانت يوم ما دخلت بيتنا ومعاها رزم الفلوس؟
قربت من أبويا وقلت
بابا… إنت تعرف الست دي من زمان؟
أبويا ما ردش.
فضل ساكت وباصص في الأرض.
سألته تاني، بصوت أعلى
إنت تعرفها؟
رفع عيني في وشي، وكان الخوف واضح لأول مرة في عينيه.
قال
أعرفها… من زمان.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
من إمتى؟
قبل ما يجاوب، حماتي صرخت
كفاية!
ثم التفتت لأبويا وقالت
أنت وعدتني إنها مش هتعرف حاجة!
شهقت.
وعدتها بإيه؟
لكن أبويا فضل ساكت.
أمي بدأت تبكي، وأنا حسيت إن كل حاجة في حياتي كانت مبنية على كذبة.
دخلت الفيلا من غير ما حد يقدر يمنعني.
طلعت السلم بسرعة، والكل جري ورايا.
وصلت قدام باب المكتب.
كان مقفول.
لكن المفتاح كان معلقًا في رقبة حماتي.
مديت إيدي أخده.
صرخت
هاتي المفتاح!
قالت
لو فتحتي الباب ده، حياتك كلها هتتغير.
رديت
حياتي اتغيرت من ساعة ما بعتوني هنا.
وسحبت المفتاح منها.
فتحت الباب.
دخلت.
كان المكتب مليان ملفات وصناديق قديمة.
لكن عيني وقعت على صندوق خشب صغير فوق الخزانة.
فتحته.
جواه صور ومستندات.
أول صورة كانت لزوجي وهو طفل.
التانية كانت لأبوه.
والتالتة…




