عام

رواية سمراء

انا 25سنه ولسه مش متجوزه بسبب انى سمراء وشكلى يعنى مقبول شويه عايشه فى بيت عليه مع اهلى وعمامى واولاد عمامى كل الى من سنى اتجوزو وانا كانو دايما يقولو مين هيرضى يتجوزك بمنظرك ده وفى يوم اتعرفت على شاب متعلم وحالته المديه كويسه جدا وبعد فتره لقيته بيقولى عاوز اتقدملك مكنتش مصدقه ولم سئلته ليه تتجوزنى انا وفى بنات كتير حلوه قالى انا حبيت قلبك واصلك وانتى طيبه الشكل ده بيتاع ربنا وانتى فى نظؤى اجمل بنات العالم بالفعل قولت لاهلى فى عريس متقدملى كلهم قعدو يضحكو ويتريقو عليا وياتره مين العريس ده مشلول وله اعمى وله شحات قولت المهم انسان خلقه ربنا المهم خد الميعاد وجه هو وامه واهلى اول ما شافو جاي بعربيته ونزل منها اتصدمو طول ايه وحلاوه ايه وعربيه ايه ولم دخلو البيت وامه شافتنى

البدايه

كنت دايماً لما أبص في المراية، أسأل نفسي: هو الشكْل ده ذنبي؟ أنا بنت سمرا، ملامحي ملهاش دعوة بمعايير الجمال اللي بيحطوها في المجلات والمسلسلات، مجرد بنت شكلها مقبول وراعية ربنا في كل حركاتها. عايشة في بيت عيلة كبير، الأوض جنب الأوض، والحوائط كأنها بتسمع كل همسة. أهلي وعمامي وأولاد عمامي كلهم في بيت واحد، وبيئة بيت العيلة دي لما تحط عينها على حد، مبتسيبوش.

كل البنات اللي من سني اتجوزوا.. اللي اتجوزت ابن عمها، واللي جابوا لها عريس من برة. إلا أنا، كنت دايماً برة الحسابات. الكلمة اللي اتكررت على مسامعي لحد ما حفظتها زي اسمي: “مين ده اللي هيرضى يتجوزك بمنظرك ده؟” كلمات كانت بتتقال بنبرة ضحك وهزار سخيف، بس كانت بتقطع في قلبي زي السكاكين. بقيت أهرب لغرفتي، وأدعي ربنا إن قلبي يفضل نظيف وميتحقدش على حد.

لحد ما جه اليوم اللي اتعرفت فيه على “ياسين”. شاب متعلم، محترم، شغاله ومستواه المادي ممتاز جداً. في الأول كانت تعاملات سطحية بحكم شغل أو صدفة، بس مع الوقت لاحظت إنه بيهتم يسأل عليا، بيحب يسمع طريقة كلامي، ورأيي في الأمور. أنا كنت قافلة باب الأمل تماماً وبقول لنفسي: “أكيد بيكلمني كأخت أو زميلة، مستحيل يبص لي أكتر من كده.”

لكن الصدمة لما لقيته في يوم بيكلمني بكل جدية وبيقولي: “أنا عاوز أجي أتقدم لك وأقابل أهلك.”

لحظتها الدنيا لفت بيا.. مش قادرة أستوعب. حاسة إن في حاجة غلط، أو إنه بيلعب بيا. رديت عليه بنبرة كسرة وانكسار مكنتش قادرة أخفيها: “أنت بتتكلم جد؟ تتجوزني أنا ليه؟ برة في بنات كتير حلوة وبيضا وأجمل مني بكتير.. ليه أنا بالذات؟”

بص لي بنظرة كلها احترام وهدوء، وقال بثبات هز كل كياني: “أنا حبيت قلبك واصلك.. انتي طيبة ونظيفة من جوة، والشكل ده بتاع ربنا ومحدش بختاره، وانتي في نظري أجمل بنات العالم كلهم.”

الكلمات دي نزلت على قلبي زي المطر بعد جفاف سنين. طرت من الفرحة، ولأول مرة أحس إن ليا قيمة وإن في حد شايف جوهري مش مجرد لون بشرتي.

رجعت البيت، وجمعت أمي وأبويا وعمامي وجوزاتهم عشان أقولهم الخبر. قعدت وسطهم وقلت بنبرة بترجف من الخجل: “في عريس متقدملي وعاوز يجي يخطبني.”

البيت كله سكت لحظة، وبعدها انفجرت موجة ضحك تريقة واستهزاء. عمي الكبير بصلي وقال وهو بيضحك: “عريس؟ ويا ترى مين السعيد الحظ ده؟ مشلول ولا أعمى ولا شحات مش لاقي يأكل؟”

أمي ضحكت وقالت: “أكيد حد مش شايف أو جاي يريح شوية!”

دموعي اتجمعت في عيني، بس حابستها بالعافية، وقلت بثبات: “المهم إنه إنسان خلقة ربنا، وهييجي يوم الخميس هو وأمه.”

جه يوم الخميس، والبيت كله كان متجمع مش عشان يفرحوا لي، لكن عشان يحضروا “المهزلة” ويشوفوا العريس اللي هيقبل بيا. كنت واقفة في المطبخ قلبي بيذوق زي الطبلة، وأبناء عمامي واقفين في البلكونة يبصوا على الشارع ويضحكوا.

وفجأة.. السكوت حلّ على البلكونة تماماً.

عربية أحدث موديل، سوداء وبتلمع، وقفت قدام باب البيت. نزل منها شاب طويل، عريض، ملامحه أجنبية من وسامته وشياكته، لابس بدلة مظبوطة بالملي وبإيده بوكيه ورد فخم وعلبة شوكولاتة قيمة. فتح الباب لست وقورة ومحترمة جداً باين عليها العز والأصل، وكانت والده.

أهلي اللي كانوا واقفين يضحكوا، الضحكة اتجمدت على وشوشهم. الشارع كله كان بيبص على المنظر. عمامي وأبويا نزلوا يستقبلوه وهم مش مصدقين ولا فاهمين حاجة، وعيونهم طالعة لبرا من الصدمة: “طول ايه.. وحلاوة ايه.. وعربية ايه دي?!”

دخل ياسين ووالدته الصالة الكبيرة، والبيت كله كان في حالة ذهول وتوتر، الكبرياء اللي كانوا بيتكلموا بيه اختفى تماماً حل محله الذهول.

#الكاتب_رومانى_مكرم

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى