صحة و جمال

اتجوزها عشان الفلوس

أنا ما ديتش فرصة لحد يفكر ولا يهرب.. سحبت الموبايل بسرعة، وفتحت كاميرا الاتصال بحسين فيديو كول، وقربت الموبايل من علي وفتحت السبيكر بصوت عالي وواضح، وقولت بنبرة مليانة سخرية ووجع:

«رد على أخوك يا علي.. رد عليه ده من الخوف عليك! ده كان هيتجنن في الغربة ويبيع اللي وراه واللي قدامه عشان زرع الكلى والـ 100 ألف جنيه اللي لحقناك بيهم فوراً عشان ندخلك المستشفى!»

أول ما الشاشة فتحت، ظهر وش حسين وهو مشدود وعينيه بتاكلهم.. وصوته طلع من السبيكر زي الزئير هز الصالة كلها:

«إيه يا علي؟ سلامتك يا أخويا! الفلوس وصلت؟ العملية نجحت؟ ولا الكلى طلعت على هيئة عفش مودرن ودهانات جديدة في شقتك؟!

حماتي وقفت في نص الصالة، عينيها بتتنقل بيننا بذهول، ودست على صدرها بإيدها وهي مش فاهمة حاجة، وصوتها بدأ يرتجف من الخضة:

«في إيه يا حسين؟ كلى إيه وعملية إيه وفلوس إيه اللي بتتكلموا عنها؟! انتوا بتخرفوا بتقولوا إيه؟ ابن علي زي الفل قدامي أهو، مافيهوش الهوا!»

حسين من على شاشة الموبايل ما استناش، صوته كان بيطلع حاد زي السيف، وحكى لأمه كل التفاصيل بالحرف.. حكالها عن مكالمة فتحية وعياطها واستنجادها بيه في أنصاص الليالي، وعن تمثيلية زراعة الكلى والـ 150 ألف، وعن الـ 100 ألف بتوع جمعيتي اللي حسين طلب مني أسلمهم لفتحية فوراً عشان تنقذ أخوه من .. وكشف قدامها إن الفلوس دي هي اللي اتعمل بيها التوضيب والعفش الجديد اللي حماتي لسه كانت بتشكر فيه!

الحماة سمعت الكلام ده، وركبها ما شالتهاش.. قعدت على أقرب كرسي وصدمتها كانت هزت البيت، عينيها وسعت وهي بتبص لعلي وفتحية بذهول ومش مصدقة إن ابنها ومراته يستغلوا خوف حسين ويدبروا تمثيلية واطية بالشكل ده عشان ياخدوا فلوس توضيب شقتي.

فتحية كانت واقفة مبلمة ومردتش بحرف، وعلي وشه بقى أسود زي الطين، حاول يتأتأ ويبرر:

«يا حسين افهم بس.. أنا.. أنا والله ما…»

قاطعه حسين بصوت يهز الجبال، وشخصيته كانت متغيرة تماماً، وقال بنبرة مليانة قسوة ووجع قدام أمه:

«تخرس خالص يا علي! أنا مش مسامحك في ولا جنيه من الفلوس دي.. الـ 100 ألف بتوع سارة هيرجعولها ، وقدام أمي أهو.. المرتب الشهري اللي كنت ببعتهولك كل شهر عشان أساعدك بيه وتقول الظروف صعبة، انساه تماماً والقرش ده خلاص! وانسى إن ليك أخ اسمه حسين في الدنيا.. لما تلعب بأعصابي وتخليني في الغربة من الخوف عليك، وتسمح لمراتك تضحك عليا وتستغفلني بالشكل ده وأنت ساكت وراضي، يبقى أنت تلزمنيش ولا تلزمك أخوتك!»

حماتي حطت إيدها على وشها وبدأت تبكي بقهوة وصدمة وهي بتبص لابنها علي وتقول بصوت مكسور:

«يعمل في أخوك كده يا علي؟! تستغلوا خوف أخوك عليكم وتوجعوا قلبه عشان شويه دهانات وعفش؟! يا خسارة تربيتي فيكم.. يا خسارة!»

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى