صحة و جمال

اتجوزها عشان الفلوس

«وحياة حبك ليا وحياة كل نقطة عرق بتتعبها في الغربة يا حسين.. أنا مش بتبلى عليها! اتصل واسأل، كلم أمك واسألها شفتي إيه فوق عند فتحية؟ كلم أخوك وقوله ألف مبروك على العفش الجديد! سلفتك استغلت خوفك على أخوك وسرقتني والتمثيلية الرخيصة دي، وأنا مش هسكت على حق الجمعية ولا جنيه واحد، يا ترجعلي فلوسي يا إما اللى حصل ده مش هيعدي على خير!

سمعت حسين بيتنفس بصعوبة كأنه مش قادر يستوعب الصدمة، صوته طلع مشروخ ومجروح وهو بيقولي:

«اقفلي دلوقتي يا سارة.. اقفلي ومتتكلميش مع حد خالص ولا تطلعي كلمة لأي مخلوق لحد ما أرجعلك.»

قفلت معاه وأنا قلبي بيكلي من النار، وهو على طول طلب رقم أمه.. أول ما ردت عليه، حاول يبان هادي ويتكلم بطريقة طبيعية عشان يسحب منها الكلام، وقالها:

«أزيك يا أمي.. عاملة إيه؟ قوليلي صحيح، سارة بتقولي إنك كنتِ عند علي وبتشيدي بتوضيب والعفش الجديد؟»

الحماة ردت بعفوية وتلقائية مفيهاش أي تمثيل:

«أيوه يا حبيبي والله! بسم الله ما شاء الله، شقة تفتح النفس! فتحية جابت عفش مودرن من العالي وغيرت والسيراميك كله.. أنا نفسي اتفاجأت وبقولها جبتوا ده كله منين، قالتلي أهلها ساعدوها.. عقبالك يا حبيبي لما ترجع بالسلامة وتوضب إنت وسارة.»

الكلام نزل على حسين زي الصاعقة.. الدليل بقى قاطع ومفيش فيه أي مجال للشك. حس إن دم أسرته استُغل، وإن أخوه وسلفته استغفلوا طيبته وخوفه المرضي على أخوه. بلع ريقه بالعافية وسيطر على أعصابه بالكامل وقال لأمه بنبرة مفيهاش أي ثورة عشان الخطه تظبط:

«طب بقولك إيه يا أمي.. أنا وحشني علي أوي ونفسي أطمن عليه وأشوفه، بس هو مش بيرد عليا بقاله فترة.. اعملي حسابك تعزميه هو وفتحية عندك بكرة على الغدا، وأول ما يقعدوا عندك اتصلي بيا فيديو كول عشان أكلمه وأطمن عليه ونفك الزعل اللي بيننا.. بس أمانة عليكِ يا أمي، متقوليلوش إن سارة هتيجى أو إننا متفقين أكلمه ، عشان عايزه تفاجأ بيا وميتهربش مني زي كل مرة.. خلي يبان عادي جداً ومفاجأة.»

الحماة ونيتها الطيبة وافقت على طول وقالتله:

«من عينيا يا حبيبي، بكرة من النجمة هكلمهم يجوا يتغدوا معايا وأول ما يقعدوا هتصل بيك فوراً.»

قفل حسين مع أمه، ورجع اتصل بيا تاني.. صوته المرة دي كان هادي بس هدوء ما قبل العاصفة، وقال بصوت حاد وزي الحديد:

«سارة.. شهر من حياتي ضاع وأنا مقتول بالخوف على أخويا.. بكرة الساعة اتنين الضهر تنزلي عند أمي كأنك نازلة عادي، وهما هيجواة هناك.. متفتحيش بقك بكلمة ولا تناقشي حد فيهم، سيبيني أنا اللي أتصرف وأجيبلك حقك وحق تحويشتك قدام عينيكي.»

أول ما فتحت الباب ودخلت، لقيت حماتي قاعدة بتتفرج على التلفزيون ومستنية.. سلمت عليها وبقيت قاعدة جنبها وأنا حاطة إيدي على خدى ماسكة الموبايل، مستنية الصيد يقع في الفخ.

دقايق معدودة، وسمعت صوت خطوات على السلم.. الباب اتفتح ودخل علي ومعاه فتحية، وشهم كان بيلق ضحك وفرحة، لابسين وشوش العافية والانبساط ولا كأن في واحد كان ومحتاج كلى من شهر!

أول ما فتحية حطت رجلها جوة الصالة وعينيها جت في عينيا، الضحكة اتجمدت على وشها كأن حد رش عليها مية ساقعة. رجعت خطوة لورا وارتبكت بشكل فاضح، وعلي أخو حسين وقف مكانه متسمر ومبقاش عارف يجمع كلامه ولا يسلم.

ردت حماتي بقلب طيب ومش فاهمة حاجة:

«تعالوا يا ولاد، خشوا.. ده سارة أهي كانت قاعدة معايا، ياه يا علي يا حبيبي ده حسين أخوك كان قلبه واكله عليك إمبارح و…»

قاطعتها فتحية وهي بتحاول تداري توترها ونبرة صوتها المترددة:

«إيه ده.. سارة؟ إزيك يا حبيبي.. أصل.. أصل كنا فاكرينك فوق بتوضبي ولا حاجة.»

رديت عليها بابتسامة باردة زي التلج، وعينايا متثبتة في عينيها بثبات يوتر البلد:

«لا يا فتحية يا حبيبتي.. التوضيب يتأجل عادي، المهم الصحة.. أصل علي كان واحش حسين أوي، وكان ويطمن على صحته وعمليته!»

علي أول ما سمع كلمة “العملية”، وشه جاب ألوان وشفايفه نشفت، وبص لفتحية بصه كلها غضب وحيرة مش فاهم سارة بتتكلم عن إيه. وفي لحظة الارتباك والسكوت المرعب دي..

حماتي بصت للموبايل باستغراب، وبصتلنا وهي مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي بيدور، وقالت بنية طيبة وهي بترفع حواجبها:

«عملية إيه وصحة إيه يا سارة؟ بعيد الشر عن ابني، علي زي الفل أهو ومافيهوش إلا العافية! انتوا بتتكلموا عن إيه يا ولاد؟»

في اللحظة دي، فتحية كانت واقفة ركبها بتخبط في بعضها ووشها أصفر زي الليمونة، وعلي بيبصلها بذهول وصدمة وهو مش فاهم هي ورطته في إيه ولا سارة بتلمح لإيه!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى