
فبقى بيبص يمين وشمال كأنه بيدور على أي مخرج.
لكن المخرج المرة دي…
ماكانش موجود.
أم حسام صرخت:
“الوصية دي مزورة!”
رد عليها عم عبدالقادر بهدوء:
“أنا كنت الشاهد الأول عليها… والمحامي اللي كتبها سلّمها ليا قبل ما يموت.”
الظابط قلب آخر صفحة…
وبعدين بص لحسام وقال:
“واضح إن في حد استبدل الوصية الأصلية بنسخة تانية.”
كل الأنظار راحت ناحية أم حسام.
وشها كان شاحب…
وإيديها بترتعش.
حسام بص لها لأول مرة بخوف.
وقال:
“ماما… قولي إن ده مش حقيقي.”
لكنها ما ردتش.
فضلت ساكتة…
وبعدين قعدت على أقرب كرسي وهي بتبكي.
وقالت بصوت متكسر:
“أنا… أنا كنت خايفة عليكم.”
سكتت شوية…
“أبوك كان ناوي يسيب نص الشركة لفريدة… وأنا رفضت.”
المكان كله انفجر بالهمس.
حسام بص لأمه بصدمة.
“يعني… إنتِ اللي عملتي كل ده؟”
ردت وهي بتعيط:
“عملته عشان أفضل محافظة على الفلوس… وبعدها كل غلطة كانت بتجر وراها غلطة أكبر.”
حسام حط إيده على وشه.
لأول مرة…
اكتشف إن الشخص اللي فضل طول عمره بيدافع عنه…
هو نفسه اللي ضيع مستقبله.
الظابط قرب منه وقال:
“الأستاذ حسام… حضرتك مطلوب للتحقيق في وقائع التزوير واستعمال محررات مزورة والاحتيال.”
مد إيده بالكلبش.
حسام اتراجع خطوة.
وبصلي.
العند اللي كان في عينه اختفى.
وقال بصوت مكسور:
“إنتِ كان ممكن تسامحيني.”
بصيتله بهدوء.
وقلت:
“أنا سامحت نفسي يوم قررت أبطل أخاف منك.”
وسكت ثواني…
“لكن القانون… ده مش شغلي.”
الظابط أخده ومشى.
وأم حسام خرجت وراه وهي بتبكي.
أما المعازيم…
فابتدوا يمشوا واحد ورا التاني.
ولا حد بقى فاكر الفرح.
ولا الكوشة.
ولا الفستان الأبيض.
فضلت واقفة مكاني.
ببص على الدبلة اللي كانت في صباعي.
قلعتها…
وحطيتها فوق دفتر المأذون.
وقلت:
“دي كانت أغلى غلطة في حياتي… لكنها علمتني أهم درس.”
المأذون ابتسم وقال:
“الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما العقد يتم.”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وبرغم إن اليوم انتهى من غير فرح…
لكن حسيت إنه أول يوم حقيقي في حياتي.
بعد ست شهور…
صدر الحكم.
اتثبتت كل وقائع التزوير.
ورجعت حقوق فريدة كاملة.
والشركة اتعين لها حارس قضائي لحد ما تتظبط أوضاعها.
أما أنا…
فرجعت لشغلي.
ورجعت أعمل الحاجة اللي بحبها.
كشف الحقيقة.
وفي يوم…
وأنا داخلة المكتب…
لقيت على مكتبي ظرف صغير.
فتحته…
لقيت فيه ورقة مكتوب فيها:
“شكرًا… لأنك ما سكتّيش.”
ماكانش عليها اسم.
ولا توقيع.
لكن ابتسمت.
لأني عرفت إن ساعات…
أكبر انتصار في حياة الإنسان…
مش إنه يكسب قضية. حكايات منــال عـلـي
ولا إنه ينتقم.
أكبر انتصار…
إنه يختار نفسه…
بعد ما فضل سنين بيختار كل الناس على حسابها.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




