عام

اقرب صاحب ليا

قاطعتُه بصراخ خفيف وأنا حاسة عقلي بيتشل:

“أنت بتقول إيه؟! إنت جننت؟! مريم أختي البسيطة الطيبة اللي كانت بتلعب معايا! علاقته إيه ده كله بيك أنت وبجوازكم؟!”

نزل كريم عينه للأرض وقال بصوت يشبه

الهزيان:

“لأنه عشان ‘القلب والعقل’ يتكاملوا والتوأم اللي في  ينجو… كان لازم يتم التزاوج بين شخص يحمل الجين المتقاطع (اللي هو أنا، واللي أهلي ماتوا وهما بيحاولوا يعالجوه فيا)، وبين الحاضن الجيني الأساسي (اللي هي مريم). أنا مكنتش بتجوزها شفقة يا سارة… أنا اتجوزتها عشان أنقذ حياتها… وأنقذ عيلتي الوحيدة الباقية في الدنيا اللي هي إنتي وهي.”

شهقت وغطيت بوقي بإيدي، وكل ذكريات الطفولة بقت تتربط قدامي زي شريط سينما مجنون: ليه كريم كان دايماً بيديها أكل معين؟ ليه كان بيمنع عنها أدوية معينة من وهي طفلة؟ وليه كان بيلزق جنبها كظل لا ينفصل؟ مكنش حب عاطفي تقليدي زي ما كنت فاكرة، كان “عقد بقاء”.

وقبل ما ألحق أنطق بحرف واحد، فتحت باب غرفة العمليات بعنف… وخرج الدكتور وابتسامة غريبة على وجهه، مش ابتسامة حزن ولا يأس، بل ابتسامة دهشة علمية بحتة.

بص لكريم وقاله بصوت عالي نسبياً:

“العملية نجحت… الأم بخير، والتوأم اتولدوا بكامل صحتم… والأغرب من كده يا كريم بيه، إن تحليل الدم للولاد بيثبت إن الطفرة اتعالجت تماماً، جيناتهم سليمة بنسبة مية في المية، ومريم فاقت وبتسأل عنكم!”

في اللحظة دي، حسيت إن جبل ثقيل انزاح عن صدري. بصيت لكريم لقيته بيبتسم ودموعه نازلة بغزارة، ومد إيده ليا تاني، بس المرة دي مش عشان يعطيني سر مخيف، بل عشان يسحبني معاه جوه الأوضة.

دخلنا وكانت مريم قاعدة على السرير، وشها باهت لكن عيونها بتلمع ببريق عميق وواعي… بريق عمرها

ما ظهر بيه قبل كده. بصتلي وقالت بصوت هادئ جداً، صوت أول مرة أسمعه بالوضوح ده:

”شكراً يا سارة… إنك صبرتي على حبنا، وحان الوقت دلوقتي تعرفي إننا مش هنفترق أبداً.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى