عام

كل ما أخت جوزي كانت تيجي تزورنا حكايات صابرين محمد

ما دخل، قلتله تعالى عايزاك تشوف حاجة
قعد جنبي قدام اللابتوب، وشغلت التسجيل

في الأول كان بيتفرج وهو مش فاهم لكن أول ما بطأت الفيديو، ووقفت الصورة عند باب أوضة النوم، ظهر بوضوح إن ندى مدت صباعها، ولمست نفس المكان، وبعدين سحبته بسرعة قبل ما تخرج

رجعت اللقطة مرة واتنين وتلاتة المرة دي، حتى هو سكت

فضل باصص للشاشة، وبعدها بصلي وقال هي كانت بتحط إيه؟

قلت وأنا بحاول أتماسك مش عارفة لكني مسحت المكان ده امبارح، والبرص ما ظهرش خالص

حكيتله على كل اللي عملته عن النقطة الصغيرة وعن الريحة الغريبة وعن اختفاء البرص بعد ما مسحتها ولأول مرة من بداية الحكاية ما قاليش إني بتوهم ولا ضحك ولا دافع عن أخته

قام من مكانه، وراح وقف قدام باب ، وبص لنفس الركن فترة طويلة

وبعدين قال بصوت هادي، لكنه كان مليان صدمة إحنا لازم نعرف هي بتحط إيه على الحيطة

ومن اللحظة دي أنا وطارق بقينا بندور على الحقيقة سوا

أول حاجة عملناها تاني يوم، إننا خرجنا أنا وطارق من بدري، وروحنا لأكبر محل بيبيع مستلزمات للحيوانات حكيت للبائع على البرص من غير ما أقوله أي تفاصيل تانية، فوصفتهوله بالحجم اللي شوفته بيه، ولما استغرب، قال إن البرص مهما كان حجمه، أكله المفضل بيكون الحشرات الكبيرة، وإن أكتر حاجة بتجذبه هي ديدان الميل ورقائق الدود المجففة، وإن ريحتها بتخليه يطلع حتى لو كان مستخبي في أضيق مكان

اشتريت منه علبة صغيرة، وقفازات، وكشاف قوي، وأنا طول الطريق راجعة كنت حاسة إني ماسكة أول طرف في الخيط

أول ما وصلنا

البيت، دخلت أوضة النوم وقفلت الباب، وبدأت أبص في كل ركن بعين مختلفة ركعت على الأرض، وحركت الكومود، وبعدين السرير، وبعدها الدولاب سنتي بسنتي وفي الآخر، وأنا بعدي إيدي على الحائط اللي كان البرص بيقف عليه، حسيت بحاجة غريبة
كان فيه شق رفيع جدًا بين الوزرة الخشب والحائط، رفيع لدرجة إني متأكدة إن لو ما كنتش بدور بعيني على أي تفصيلة مهما كانت صغيرة، عمري ما كنت هاخد بالي إنه موجود أصلًا

انحنيت على ركبتي، وجبت الكشاف، ووجهت ضوءه داخل الفتحة في الأول ما شفتش أي حاجة

مجرد ظلام لكن وأنا بافتكر كلام الراجل اللي في محل مستلزمات الحيوانات، فتحت علبة الديدان المجففة، وحطيت واحدة صغيرة قدام الشق، وبعدها رجعت أنا وطارق كام خطوة لورا، ووقفنا ساكتين من غير ولا كلمة، كأن حتى صوت نفسنا ممكن يخوف اللي مستخبي جوه

مرت دقيقة ثم دقيقة تانية ولما بدأت أفتكر إننا بنضيع وقتنا حصل اللي خلاني أحس بقشعريرة جريت في جسمي كله

ببطء شديد بدأ طرف رأس أسود يطلع من الفتحة نفس الجلد اللامع اللي كنت بشوفه كل مرة على حيطة أوضة النوم

ونفس العينين الثابتتين اللي كنت حاسة كل مرة إنها مش مجرد عيون حيوان، لكنها عيون بتراقبني في صمت

فضل البرص يطلع سنتي وسنتي لحد ما مد رقبته ناحية الدودة، لكنه أول ما لمح حركتنا، ارتد للخلف بسرعة، واختفى داخل التجويف، كأنه عمره ما خرج منه

التفتُّ ناحية طارق كان واقف مكانه، ملامحه جامدة، وعينيه معلقتين على الفتحة

همس بصوت خرج متقطع يعني إنتِ ما كنتيش بتتخيلي

ما

رديتش لأن عقلي وقتها كان متعلق بحاجة أخطر بكتير
الشق ده ما كانش مجرد شق

كان أوسع من الداخل بشكل غير طبيعي، كأن فيه فراغ كامل معمول خلف الحائط، ومستخبي بعناية تحت الوزرة الخشب

انحنى طارق من غير ما يتكلم، وجاب مفك من صندوق العدة، وبدأ يفك الوزرة بهدوء، وكل مسمار كان بيطلعه، كنت حاسة إننا بنقرب خطوة من الحقيقة

وأول ما اتشالت ظهر قدامنا تجويف صغير ممتد بطول الحائط

مكان ضيق بالنسبة لأي إنسان لكنه مثالي تمامًا علشان برص بالحجم ده يستخبى فيه من غير ما حد يشوفه

لكن اللي شد انتباهي ما كانش التجويف نفسه اللي شدني بجد، هو الأرضية كانت مليانة بقايا ديدان مجففة صغيرة

نفس النوع اللي كنت لسه شارياه من دقائق وقتها بصيت لطارق، وحسيت صوتي بيطلع بالعافية وأنا بقول حد كان بيحطله الأكل هنا بشكل مستمر

ما ردش فضل باصص للتجويف، كأنه بيجمع كل الأحداث اللي حصلت خلال الشهر اللي فات في صورة واحدة

كل زيارة كل مرة كانت ندى تصر تدخل أوضة النوم كل مرة البرص يظهر بعدها بدقايق كل حاجة بقت ليها معنى

وفجأة رن جرس الباب

أنا وطارق بصينا لبعض في نفس اللحظة من غير ما حد فينا ينطق، كنت حاسة إن كل واحد فينا عارف مين اللي واقف برا

فتحت الباب وكانت ندى

واقفـة بنفس ابتسامتها الهادية المعتادة، وماسكة شنطتها، وكأنها جاية زيارة عادية جدًا

دخلت وهي بتسلم علينا، لكن أول ما وقعت عينيها على الوزرة المفكوكة، حصل تغيير صغير جدًا في ملامحها

تغيير ما كانش أي حد هياخد باله منه لكن أنا كنت مستنياه

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى