
بيتحرك ببطء داخل الحائط…
وفجأة…
الشكل بدأ يتحرك ناحية فتحة التهوية اللي في فريدة.
وفي نفس اللحظة…
طلع صوت احتكاك خفيف جاي من جوه الحيطة…
صوت بيقرب…
ويقرب…
لحد ما سمعنا صوت حاجة بتخبط في غطا فتحة التهوية من الناحية التانية.
وساعتها… كل اللي في البيت رجع خطوة لورا في نفس اللحظة، وإحنا مستنيين نشوف إيه اللي هيخرج صوت الخبط زاد…
خبطة…
وبعدين خبطة أقوى…
وفجأة غطا فتحة التهوية اتحرك سنة صغيرة.
أنا حضنت فريدة ودفنت وشها في صدري، وأحمد مسك أول كرسي قدامه كأنه هيستخدمه يحمي بيه الباب.
أما سامح، فرفع إيده وقال محدش يتحرك… لو اتفزع ممكن يستخبى في مكان أصعب.
كلنا وقفنا ساكتين.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وبعدين…
طلع من فتحة التهوية رأس صغير.
لكن…
ماكانش رأس أفعى!
كانت قطة بلدي هزيلة، جسمها كله تراب، وشكلها مرهق جدًا. خرجت وهي بتترعش، وبعدها جريت بسرعة ناحية باب
.
أنا
قعدت على الأرض من شدة الارتياح.
قلت وأنا بلهث الحمد لله…
لكن الراجل المتخصص ما ابتسمش.
فضل باصص على شاشة الكاميرا.
قال بهدوء استنوا… لسه فيه مصدر حرارة تاني.
لف الكاميرا مرة تانية.
وبعدين اتجمد.
قال أهو…
كلنا بصينا.
كان فيه جسم طويل تاني، أبعد شوية داخل الحائط.
وسامح همس دي هي…
الراجل هز راسه وقال واضح إنها دخلت فتحة التهوية بعد ما الجرذ، ومكملتش طريقها.
أحمد قال بسرعة يعني الأفعى لسه جوه البيت؟!
رد أيوه… لكنها جوه الحائط، ولازم نطلعها بالطريقة الصح.
بدأوا يفكوا جزء صغير من الجبس عند مكان الكاميرا حددته.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وأخيرًا…
ظهر جزء من جسم الأفعى بين المواسير.
سامح استخدم عصا خاصة، وبمنتهى الهدوء بدأ يوجهها ناحية صندوق النقل.
الأفعى قاومت شوية…
لكن بعد دقائق طويلة دخلت الصندوق بالكامل.
أول ما قفل الغطاء الحديدي بإحكام، كلنا تنفسنا لأول مرة من ساعات.
سامح هز رأسه وقال وأنا عمري ما هطلب من حد يحط مسؤولية زي دي في بيت فيه أطفال.
أما أنا…
فمن اليوم ده، بقيت أتأكد كل ليلة إن كل باب وكل شباك وكل
مقفولين كويس، لأن لحظات اللي عشناها في اليوم ده مستحيل تتنسي بعد ما الأفعى اتحطت في صندوق النقل واتقفلت بإحكام، افتكرت إن الكابوس خلص.
لكن وأنا بحاول أهدي نفسي، لاحظت حاجة غريبة.
فريدة كانت ساكتة.
ساكتة بشكل مش طبيعي.
قعدت قدامها ومسكت وشها بين إيديا.
قلت مالك يا حبيبتي؟
بصتلي بعينيها الواسعة وقالت بصوت واطي
ماما… هي زعلت.
اتجمدت.
مين؟
قالت الأفعى… كانت بتبصلي وهي ماشية.
أنا اعتبرت ده كلام طفلة صغيرة، وحاولت أغير الموضوع.
لكن سامح، اللي كان بيقفل الصندوق، وقف فجأة وقال
استني… قالت كانت بتبصلها؟
قلت بعصبية يا سامح، دي طفلة عندها أربع سنين.
هز رأسه وقال عارف… بس فيه حاجة مش مفهومة.
قرب من فريدة وسألها برفق
هي عملت إيه لما لفت حواليكي؟
فريدة فكرت شوية، وبعدين قالت
كانت بتزقني بعيد عن الدولاب.
أنا وأحمد بصينا لبعض باستغراب.
سامح سألها تاني
وبعدين؟
قالت لما الوحش الأسود خرج من تحت الدولاب، سابتني وجريت وراه.
ساد صمت طويل.
أنا افتكرت الجرذ اللي شوفناه.
لكن سامح قرب من الدولاب وبدأ يبص تحته كويس.
وبعدين قال
شيلوا الدولاب ده.
أنا استغربت.
دلوقتي؟
قال أيوه… حالًا.
أنا وأحمد ساعدناه نزقه من مكانه.
وأول ما اتحرك…
كلنا وقفنا مصدومين.
كان فيه فتحة قديمة في الأرض، متغطية بلوح خشب مهترئ، واضحة إنها موجودة من سنين، وإحنا عمرنا ما خدنا بالنا منها.
سامح نزل على ركبته، ورفع اللوح بحذر.
خرجت ريحة تراب ورطوبة قوية.
سلط الكشاف لتحت…
وللحظة، محدش فينا نطق.
لأن الفتحة كانت عبارة عن تجويف كبير تحت أرضية …
وفيه عظام صغيرة متناثرة، وريش طيور، أعشاش قديمة.
همس سامح
واضح إن الجرذان كانت عاملة مستعمرة تحت البيت من زمان…
وقبل ما يكمل كلامه…
سمعنا صوت حركة خفيفة جاي من عمق التجويف…
صوت… مش لجرذ واحد.
كان صوت عشرات الحركات الصغيرة في نفس الوقت.
أنا مسكت فريدة وجريت ناحية باب بينما أحمد ابتلع ريقه وهو بيبص لسامح.
وسامح قال بهدوء
اقفلوا




