
بعد أقل من ساعة من المكالمة…
كريم كان راكب عربيته، وبيسوق بسرعة جنونية.
رانيا كانت جنبه، بتحاول تهديه.
قالت وهي ماسكة دراعه:
“إهدى يا كريم… أكيد حد بيهزر.”
وقف العربية فجأة على جنب.
وبصلها بعصبية.
“إنتِ فاكرة إن أنا معرفش صوت مراتي؟”
سكتت.
لأول مرة…
شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت واطي:
“طب لو… لو هي عايشة فعلًا؟”
مسكها من دراعها بعنف.
“لو عايشة…”
“يبقى هتضيعنا.”
…
رجع البيت، وقفل على نفسه المكتب.
طلع اللاب توب.
ودخل على إيميل ندى.
كان عارف الباسورد، لأنه هو اللي عاملهولها.
فضل يفتش في كل الرسائل.
يمكن تكون بعتت لحد.
يمكن تكون سابت دليل.
لكن ملقاش حاجة.
فتح ألبوم الصور.
وقف عند آخر صورة.
كانت صورة لندى وهي حامل، واقفة قدام أوضة البيبي، وبتضحك.
فضل يبص للصورة ثواني.
وبعدين قفلها بعصبية.
“كل ده بسببك.”
…
في نفس الوقت…
المحامي كان بيقلب في ملف شركة كريم.
وفجأة قال:
“استنوا…”
أنا ومحمود بصينا له.
طلع ورقة من الملف.
وقال:
“دي مش مظبوطة.”
قربت منه.
لقيتها فاتورة تحويل.
لكن المبلغ كان كبير جدًا.
خمسة ملايين جنيه.
سألته:
“إيه المشكلة؟”
قال:
“الفلوس دي خرجت من حساب الشركة قبل الحادث بأيام.”
“واتحولت لحساب شخص اسمه سامي عزام.”
محمود عقد حواجبه.
“مين سامي؟”
المحامي رد:
“لحد دلوقتي… معرفش.”
…
في اليوم اللي بعده…
قررنا نعرف مين سامي.
المحامي قدر يوصل لعنوانه.
ورحنا كلنا.
لكن أول ما وصلنا العمارة…
لقينا عربية إسعاف واقفة.
والناس متجمعة.
قلبي اتقبض.
طلعنا نجري.
لقينا باب الشقة مفتوح.
ورجل الإسعاف خارج وهو بيغطي وشه.
سأله محمود:
“في إيه؟”
رد:
“الراجل اتوفى.”
اتجمدنا.
المحامي قال:
“إزاي؟”
رد المسعف:
“الظاهر أة قلبية.”
لكن محمود دخل بنفسه.
وبعد دقيقة خرج.
وشه كان متغير.
قلت بخوف:
“في إيه؟”
قال وهو بيبص للمسعف:
“دي مش أزمة قلبية.”
“الراجل
وفي اللحظة دي…
رن موبايل سامي الموجود على الترابيزة.
كلنا بصينا عليه.
محمود فتح الخط.
وجاله صوت كريم.
قال من غير ما يعرف مين بيرد:
“خلصت الموضوع؟”
محمود سكت.
أما كريم فكمل:
“اطمني…
بعد اللي حصل، محدش هيعرف يوصل لينا.”
محمود بصلي…
وعمل إشارة بإيده إن محدش يتكلم.
لأن كريم…
كان لسه بيكشف بنفسه أسرار أكتر من اللي كنا بندور عليها.
يتبع…
البارت الثامن
فضل محمود ساكت، وما نطقش ولا كلمة.
أما كريم، فافتكر إن سامي هو اللي بيرد عليه.
قال بصوت واطي:
“اسمع… امسح أي حاجة تخصنا، ولو حد سألك، قول إنك متعرفنيش.”
لسه محمود ساكت.
كريم اتضايق.
“إيه يا سامي؟ إنت سامعني؟”
ساعتها محمود قال بهدوء:
“سامعك… كويس أوي.”
في لحظة…
الصمت خيم على المكالمة.
كريم عرف إن اللي بيرد عليه مش سامي.
وبسرعة قفل الخط.
بصيت لمحمود وقلت:
“عرف إننا وصلناله.”
هز راسه وقال:
“أيوه… ومن دلوقتي هيبدأ يغلط أكتر.”
…
الشرطة حضرت، وفرضت كردون حوالين الشقة.
واتضح بعد المعاينة إن سامي مات قبل وصولنا بوقت قصير.
لكن قبل ما يشيلوا الجث..ة…
لفت انتباه محمود فلاشة صغيرة واقعة تحت الكنبة.
طلب من الضابط يثبتها ضمن الأحراز.
لكن الضابط قال:
“هنفحصها في المعمل.”
محمود رد بحزم:
“الفلاشة دي ممكن تكون سبب حل القض..ية.”
…
في نفس الليلة…
كريم كان قاعد في بيته، وشارب أكتر من كوباية قهوة.
رانيا كانت بتتمشى في الأوضة بتوتر.
قالت:
“إحنا لازم .”
زعق فيها:
“نهرب ليه؟”
“عشان كل يوم بيظهر دليل جديد.”
قرب منها وقال بعصبية:
“اسمعي… طول ما محدش يثبت إن ندى عايشة، إحنا لسه في أمان.”
لكن رانيا ردت بجملة غيرت كل حاجة.
“وأنا لو مبقتش في أمان…”
“هقول كل اللي أعرفه.”
كريم بص لهاولأول مرة…
بدأ يشك حتى في أقرب شخص ليه.
…
تاني يوم الصبح…
المعمل خلص فحص الفلاشة.
الضابط اتصل بمحمود.
وقال:
“تعال حالًا.”
روحنا القسم.
دخلنا مكتب الضابط.
كان ماسك اللاب توب، ووشه متغير.
قال:
“الفلاشة دي كان فيها تسجيل.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتح الفيديو.
ظهر سامي.
كان قاعد لوحده، وبيبص للكاميرا.
وقال:
“لو الفيديو ده اتشاف… يبقى معناه إني
بصينا لبعض.
وسامي كمل:
“أنا كنت شغال مع كريم من سنين.”
“وهو طلب مني أساعده في تنفيذ خطة التخلص من مراته.”
دموعي نزلت.
وسامي أكمل:
“أنا وافقت وقتها عشان الفلوس…”
“لكن بعد اللي حصل، ضميري عذبني.”
وبعدين طلع ظرف قدام الكاميرا.
وقال:
“الظرف ده فيه كل المستندات، وصور التحويلات، ونسخة من الرسائل اللي كانت بين كريم ورانيا.”
الضابط وقف الفيديو.
وبص لنا.
قال:
“الفيديو ده لوحده قوي…”
“لكن الظرف أهم.”
سأل محمود بسرعة:
“هو فين الظرف؟”
الضابط قال:
“للأسف…”
“مش لقيناه.”
في اللحظة دي…
الباب اتفتح.
ودخل عسكري جري.
وقال:
“يا فندم…”
“في واحدة بره مصرة تدخل.”
الضابط اتضايق.
“مين؟”
العسكري رد:
“بتقول إنها…”
“…رانيا.”
يتبع…




