عام

رد المـظالم

الفصل الثالث:  لما تقيد في العشة
العربية المرسيدس السودا بتاعة شريف كانت ماشية في شوارع الدقي كأنها تابوت بيتحرك على أربع عجلات. السكوت جوة العربية كان  الأنفاس، مفيش فيه غير صوت تزييق العجل وبكاء خفيف ومكتوم من واحد من التوأم اللي ورا في الكنبة.
الحاجة إلهام كانت قاعدة جنب شريف، عينيها مبحلقة في زجاج العربية الأمامي، وشها مشدود لدرجة إن عروق رقبتها كانت بارزة وزرقا كأنها حبال. إيدها اللي ساندة على شنطة يدها اللولي كانت تترعش  كل ما تفتكر شكل الممرضات والدكاترة والستات الغرب وهم بيبصوا لها بقرف، تحس  بتاكل في أحشائها. الغطرسة والوجاهة الاجتماعية اللي عاشت طول عمرها تبنيهم في وسط عائلات الزمالك ومصر الجديدة، انهاروا في دقايق على أرضية مستشفى الشروق.

شريف كان سايق بإيد واحدة، والإيد التانية بيمسح بيها العرق اللي مش راضي يقف. كان بيبص لأمه من تحت لتحت، مستني الانفجار، مستني  اللي هتنزل على رقبته.
— بقا بتغفلني يا شريف؟ —الصوت طلع من الحاجة إلهام فجأة، واطي، ، بس مليان غل يزهّق الروح— بتغفل أمك اللي شيبت شعر رأسها عشان تعملك بني آدم؟ عشان تخليك راجل بجد قدام الناس؟ تروح تتجوز حتة بت صايعة من الأرياف، حامل من الحرام، وتدخلها بيتي؟ وتخليني أشيل عيالها وأبوسهم وأفتخر بيهم وأنا شايلة في إيدي “لقطة” ملهمش أصل؟!

— يا أمي ارحميني بالله عليكِ! —شريف صرخ وهو بيضرب الدريكسيون بإيده— أنا كنت هتموتيني! كنتِ كل يوم بتعايريني بالخلفة من غير ما تقصدي! “ابن عمك جاب الواد”، “قريبنا خطب وخلف في سنة”، “البيت اللي ملوش وريث ملوش لازمة”! كنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أجي أقولك إن ابنك الحيلتك اللي شايفة نفسك بيه قدام الدنيا كلها “عاجز” ومبيخلفش؟ إن عيلة الكاشف هتقف عندي؟ أنا عملت كده عشان أرضيكِ! عشان أسكت لسان الناس اللي مبيجرحش غيري!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى