عام

حكم علي امي

في أبي
في أمي
في كل شيء.
ثم فجأة
سمعت صوتًا خافتًا.
من الخارج.
وقفتُ ببطء
اقتربت من النافذة
ستارة خفيفة
حركتها قليلًا
ورأيت
سيارة سوداء.
متوقفة.
بداخلها شخص.
يراقب المنزل.
وقبل أن أستوعب
أضاءت أنوار السيارة
ثم انطلقت بسرعة.
عدتُ إلى أمي
قلتُ لها
هم قريبين أكتر مما نتخيل.
نظرت إليّ
وقالت بهدوء مخيف
مش بس قريبين
هم عمرهم ما راحوا.
وفي تلك اللحظة
سمعنا صوتًا آخر.
من داخل البيت.
خطوات.
بطيئة.
قادمة من جهة غرفة يزن.
تجمّدنا.
تبادلنا النظرات.
ثم ركضنا
فتحنا الباب بسرعة
لكن
لم يكن هناك أحد.
فقط النافذة
مفتوحة.
وقميص يزن
مرمي على الأرض.
وقلبنا
في نفس اللحظة.
اختفى يزن.
بدون صوت.
بدون أثر.
فقط رسالة
مكتوبة على الجدار
بخطٍ مهتز
كان لازم تخلوا الموضوع .
في تلك اللحظة
لم يعد الأمر مجرد قصة
ولا مجرد كشف حقيقة.
صار سباق مع الوقت.
سباق لإنقاذ طفل
وسط لعبة أكبر منّا جميعًا.
نظرتُ إلى أمي
وعيناها لم تعدا خائفتين.
بل امتلأتا بشيء آخر
شيء لم أره فيها من
قبل.
إصرار.

غضب.
وقوة.
قالت بصوت ثابت
إذا كانوا بدهم
إحنا ما رح نهرب.
وأنا
لأول مرة
لم أشعر أنني .
بل
أن القصة الحقيقية
بدأت الآن.
لم نصرخ.
لم نبكِ.
في تلك اللحظة لم يعد هناك وقت لأي شيء سوى الفعل.
نظرتُ إلى أمي، فوجدت في عينيها شيئًا لم أره منذ سنوات نفس النظرة التي كانت تملكها وهي تدير كل شيء في حياتنا بثبات لكن هذه المرة كانت ممزوجة بشيء أعمق شيء أقسى.
قالت بهدوء
رح نرجّع يزن مهما كلف.
هززت رأسي.
لم أعد تلك الفتاة التي شكّت بها يومًا.
ولم تعد هي تلك المرأة التي كانت تنتظر العدالة.
هذه المرة نحن من سنصنعها.
أول خطوة
الفلاش.
جلسنا مجددًا أمام الحاسوب.
أعدنا تشغيل الملفات لكن هذه المرة بتركيز مختلف.
كل اسم كل رقم كل تحويل.
لاحظنا شيئًا لم ننتبه له سابقًا
كل العمليات المالية كانت تمر عبر شركة واحدة.
اسمها تكرر عشرات المرات.
واجهة.
شركة تبدو عادية لكنها في الحقيقة كانت نقطة الربط.
همستُ
هاي هي
أمي لم تجب.
فقط وقفت.
لبست معطفها.
وقالت
جاهزة؟
لم أسأل أين.
كنت أعرف.
وصلنا إلى المبنى.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى