
ريقه بتوكيل عام.
الدنيا اسودت في عين جلال.
التوكيل!
افتكر
قبل سفره بشهر، فريدة قالت له امضي لي هنا عشان أخلص ورق المدرسة والتأمين.
وكان مستعجل وقتها.
مقراش.
وثق فيها.
ومضى.
المدير كمل القرض اتحول بعدها على شركة استيراد باسم شخص اسمه هاني الديب.
الاسم خبط في دماغه زي اـ,ـلرصاصة.
هاني الديب.
تاجر سـ,ـلاح وسـ,ـمسار معروف.
وكان زمان زميله في الجيش قبل ما يتفصل في قضية تهريب.
يعني
فريدة ماشيتش مع راجل غني بس.
دي دخلت مع مجـ,ـرم.
جلال خرج من البنك ونـ,ـار موـ,ـلعة جواه.
لكن وهو راجع البيت
لقى عربية إسعاف واقفة.
وقلبه وقف.
جري لفوق.
لقى طنط صباح الجارة بتعيط الحق يا ابني! يوسف سـ,ـخن أوي ومش راضي يفوق!
الطفل الصغير كان مرمي على الكنبة، وشه محمر وجسـ,ـمه بيتـ,ـرعش من الحمى.
أما مريم
فكانت واقفة في الركن بتستخبى عشان متعيـ,ـطش قدام أبوها.
جلال شال ابنه وطلع بيه يجري على المستشفى.
وفي الطوارئ
الدكتور قال الجملة اللي كسـ,ـرت ضهره الولد عنده سوء تغذية حاد.
جلال سند على الحيطة.
ابنه كان
بيمـ,ـوت بالبطيء.
وهو بعيد.
في نص الليل، بعد ما يوسف نام على المحاليل، مريم قربت من أبوها وهي ماسكة ورقة صغيرة متطبقة.
وقالت بخوف لقيتها تحت سـ,ـرير ماما.
فتحها.
وكانت رسالة.
بخط فريدة.
جلال
أنا تعبت.
مش قادرة أعيش الحياة دي.
هاني وعدني بحياة أحسن.
ولو رجعت في قرارك ودورت ورايا هتـ,ـضيع أنت والعيال.
آخر سطر خلا دمه يتجمد
وخلي بالك هاني مش بيسيب حد يعرف أسراره ويعيش.
في اللحظة دي
جلال فهم.
الموضوع أكبر .
والقرض المزور كان غسيل فلوس.
وهو اتحط كواـ,ـجهة عسكرية محـ,ـترمة عشان يغطوا العمـ,ـليات.
يعني لو القـ,ـضية اتفتحت
هو اللي هيدخل السـ,ـجن.
بعد أسبوع
جلال بدأ يحارب.
بس المرة دي مش بسـ,ـلاح.
ولا ببدلة ميري.
المرة دي كان بيحـ,ـارب عشان عياله.
باع عربيته.
اشتـ,ـغل حراسة بالليل.
وبالنهار جري بين المحامين والنيابة.
ومريم
بقت تساعده.
كانت بتحضر لأخوها الأكل.
وتذاكر على ضوء المطبخ.
ورعد الكلب العجوز مبيتحركش من جنب باب البيت.
كأنه آخر جندي في المعركة.
وفي ليلة مطر
جلال وصله اتصال مجهول.
صوت ست بيعيط أنا فريدة.
اتجمد مكانه.
إنتِ فين؟!
صوتها كان مرـ,ـعوب هاني طلع مجرم كان بيستغلني عشان يفتح شركات باسمي ويهـ,ـرب فلوس وسـ,ـلاح.
جلال كز على سنانه سيبتي عيالك وجريتي معاه!
فريدة انفجرت في العياط أنا غلطت بس والله حاولت أرجع.
وبعدين همست هو هيقـ,ـتلني يا جلال.
قبل ما يرد
سمع صوت راجل بيزعق بعيد إنتِ بتكلمي مين؟!
والخط اتقفل.
بعدها بيومين
الشرطة لقت عربية محروقة على طريق صحراوي.
وجواها جـ,ـثة ست.
لكن جلال أول ما شاف تقرير الطب الشرعي
عرف إن الجثة مش فريدة.
يعني هي لسه عايشة.
وإن هاني مزور مـ,ـوتها.
جلال استخدم كل معارفه القديمة في الجيش.
وبدأ يطاـ,ـرد هاني.
لحد ما وصل لمخزن سـ,ـلاح مهـ,ـجور في أطراف الإسماعيلية.
دخل لوحده.
وكان جواه رجالة مسـ,ـلحين.
وفي آخر المخزن
كانت فريدة مربوطة على كرسي.
وشها كله ضـ,ـرب.
وهاني واقف جنبها بسـ,ـلاح.
ضحك بسخرية رجعت تلعب دور البطل يا جلال؟
جلال عينه كانت على عيونه بثبات قـ,ـاتل سيبها.
هاني ضرب فريدة بالقلم مراتك دي كانت كنز باسمها دخلت
ملايين.
فريدة كانت بتبكي سامحني يا جلال أنا دـ,ـمرتكم.
لكن جلال كان مركز على السـ,ـلاح.
وعلى اللحظة المناسبة.
وفي ثانية
المكان انفـ,ـجر ضرـ,ـب نـ,ـار.
رجالة هاني وقعوا.
وجلال هـ,ـجم عليه بعنـ,ـف سنين الغـ,ـدر كلها.
لحد ما الشرطة العسكرية وصلت بعد البلاغ اللي كان مجهزه مسبقًا.
وهاني اتمسك.
ومعاه ملفات وتسجيلات فضـ,ـحت شبكة غـ,ـسيل الأموال كلها.
بعد شهور
القضـ,ـية اتقفلت.
اسم جلال اتبرأ رسمي.
والبنك رجع له البيت بعد إثبات التزـ,ـوير.
أما فريدة
فاتحكم عليها بالسـ,ـجن مع إيقاف التنفيذ مقابل شهادتها ضد الشبكة.
لكنها خـ,ـسرت أهم حاجة ولادها.
مريم رفضت حتى تبص في وشها.
ويوسف كان بيستخبى ورا أبوه أول ما يسمع اسمها.
وفي يوم هادي بعد سنة
جلال كان واقف في البلكونة بيشوي لحمة بسيطة.
يوسف بيلعب في الأرض.
ومريم بتضحك لأول مرة من زمان.
ورعد
نايم تحت الشمس مرتاح وشبعان.
جلال بص للسما وقال بصوت هادي أنا حاربت سنين عشان أحمي ناس معرفهمش بس المعركة الوحيدة اللي كانت تستاهل فعلًا، كانت هنا.
مريم جريت عليه
حضـ,ـنته إحنا مبقيناش خايفين يا بابا.
ضمها لصدره.
وبص للبـ,ـيت اللي كان هيضيع منهم.
وقال بحسم ولا هتخافوا تاني طول ما أنا عايش.




