
الزوج الغني مشي ورا مراته في السر عشان يعرف مخبية إيه.. واتصدم صدمة عمره وم بقاش عارف ينطق لما اكتشف مين اللي هي بتزوره كل يوم!
الساعة 640 الصبح، تليفون مريم رن على سفرة الفطور. بصت على الشاشة وشها اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة.
عمرو التلمساني أخد باله من الناحية الثانية من السفرة. الضوء كان داخل من الواجهات الإزاز الكبيرة في فيلتهم في الشيخ زايد، ومورّي الرخام واللوحات بتاعت عيلة بتتباهى قدام الناس إنه مفيش بينها أي أسرار.
مش هتردي ولا إيه؟ عمرو سألها.
دي واحدة بتورد لي طلبية.. أكيد تقلقانة على الشغل.
مريم أخدت التليفون وطلعت على الطرقة، وتكلمت ب صوت واطي أوي لدرجة إن عمرو م قدرش يلقط غير جملة واحدة
م تسيبهاش لوحدها.. أنا هكون عندها ب العلاج قبل الظهر.
لما رجعت، اتصنعت الابتسامة على وشها، فتحت شنطتها تدور على منديل، وظهر جوة الشنطة علب مضاد حيوي وشاش وسرنجات.
أنتِ تعبانة ولا إيه يا مريم؟
لأ.. ده ل ست غلبانة في الجمعية الخيرية اللي بتابع معاها.
مريم قفلت الشنطة ب سرعة، وبست جوزها قبل ما تمشي، بس اتفادت تبص في عينيه.
عمرو كان بيدير مجموعة التلمساني، سلسلة فنادق كبيرة أسسها أبوه، فاروق التلمساني. كان عنده الفلوس والهيبة والجوازة اللي الكل بيحسده عليها وشايفينها مثالية. بس الصبح ده، شاف مريم وهي بتركب عربيتها وبتدور حولها ب خوف كأنها خايفة حد يكشفها.
في الشركة، كان أبوه فاروق مستنيه وحاطط دوسيه أصفر على التربيزة، وفريدة، أخت عمرو من الأب، كانت واقفة جنب الشباك.
أتأخرت يا عمرو، فاروق قالها ب جفاف.
جيت في الميعاد ب الظبط.
الموظف ييجي في الميعاد ب الظبط.. إنما اللي من عيلة التلمساني ييجي قبل ميعاده.
عمرو قعد، وأبوه فتح الدوسيه وطلع منه صورة.
مريم كانت واقفة قدام مستوصف بسيط، وراجل ب بالطو أبيض . الصورة كانت متأخدة من بعيد وفي ثانية تخلي اللي يشوفها يشك على طول.
مين اللي كان بيراقبها؟
المهم هي بتعمل إيه من وراك!
دي حاجة يرجع لي أقررها بنفسي.
فاروق ضحك ب برود
أنا حذرتك قبل كده إن الست اللي مالهاش أصل ولا ثروة هتدور على حاجة برة اسم العيلة.
فريدة حاولت تتدخل
يا بابا، الصورة دي م تثبتش أي خيانة!
فاروق سكتها ب نظرة حادة.
ورغم إن عمرو م كنش بيثق في نوايا أبوه، بس الشك دخل قلبه خلاص. وفوق ده، اكتشف في نفس اليوم إن مريم بقالها 4 شهور بتسحب مبالغ كاش كبيرة، وسحبت اكتر من 180 ألف جنيه، وكمان باعت الانسيال الألماس اللي كان جابهولها في عيد جوازهم!
م كنش فاهم ليه بتعمل كده، وهي تقدر تطلب منه أي مبلغ تحبه. اللي كان واجعه إنها تستغنى عن حاجتها ولا إنها تأمن له وتحكي له.
وفي نفس الليلة، مريم خرجت تاني.
عمرو مشي وراها ب عربية ثانية من بتوع الشركة. مريم اشترت أدوية من صيدلية في منطقة شعبية، وأخدت أكل من مطعم بسيط، وكملت لحد ما دخلت حارة ضيقة ومفيش فيها أسفلت.
دخلت بيت صغير ومستخبي ورا شجرة ينك.
عمرو قرب ب العقل من الشباك.
مريم كانت راكعة على ركبها قدام ست كبيرة شعرها أبيض، بتطهر لها جرح في رجلها وبتملا لها مية دافية.
كفاية يا مريم م تصرفيش عليا أكتر من كده، الست قالت ب تعب؛ أنتِ باعتِ مجوهراتكِ عشاني.
المجوهرات تروح وتيجي يا أمي.. لكن صحتكِ وحياتكِ م يتعوضوش.
لو فاروق عرف إنكِ وصلتِ لي.. هيهد بيتكِ ويخرب جوازتكِ.
عمرو اتسمر مكانه لما سمع اسم أبوه!
الست الكبيرة مسكت صورة قديمة.. كان فيها طفل عنده 5 سنين واقف جنب نافورة، وعنده نفس حسنة العين اللي عمرو بيشوفها كل يوم في المراية على حواجبيه.
عمرو حبيبي… الست همست وهي بتبكي.
الاسم ده فتح باب مقفول ومدمون جوة ذكرياته!
عمرو دخل البيت ب رزع واندفاع.
مريم اتخضت وقامت على حيلها.
مين دي يا مريم؟! عمرو سأل ب ذهول.
سيبني أفهمك كل حاجة والله…
تعرفيها من أمتى؟
من 4 شهور…
عمرو حس إن سكوت مراته طعنة ثانية في ضهره.
الست الكبيرة حاولت تقوم، بس رجليها خانتها وكانت هتقع، عمرو مسكها ب تلقائية. أول ما لمسها، الست قعدت تعيط ب حرقة
أنتَ لسة شايل نفس عينين أبوك…
عمرو بعد لورا ب صدمة
أمي ماتت وأنا عندي 6 سنين!
الست أخدت نفسها ب بالعافية وقالت ب صوت يقطع القلب
ده اللي فاروق أفندم فهمهولك وعيشك فيه.. أنا اسمي فاطمة.. وأنا أمك الحقيقية!……
يا ترى إيه السر البشع اللي فاروق كان مخبيه كل السنين دي عن ابنه، وليه طرد أم عمرو ورمى بيها في الشارع وفهم ابنه إنها ماتت، وإزاي عمرو ومريم حايواجهوا ظلمه وياخدوا حق السنين اللي فاتت؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني الصدمة التي هزت كياني
كلام الست ده طلع زي صاعقة نزلت على راسي من فوق، خليتني أتجمد مكاني مش عارف أتنفس ولا أتحرك. عينيا كانت مثبتة عليها، وشفت في ملامحها حاجة غريبة.. نفس لون العينين، نفس تقاسيم الوش، نفس الحنان اللي كنت دايماً أحس إني محروم منه طول عمري.
أنتِ.. أمي؟! قلت بصوت مكسور ومش مصدق، وكلماتي كانت بتتقطع زي ما يكون حد بيكبلني. أمي ماتت وأنا عندي ست سنين.. أبوي قال لي إنها ماتت في حادثة سيارة!
فاطمة، الست الكبيرة، مسكت يدي بيدينها اللي كانتا ناعمتين
رغم التجاعيد، ودفعتني أقعد جنبها على السرير الخشبي القديم. دموعها كانت بتجري على خدودها بلا توقف، وكل دمعة كانت بتقطع في قلبي شوية.
حادثة سيارة؟ قالت بصوت مهزوز ومليان ألم. يا حبيبي.. الحادثة دي كانت كدبة كبيرة.. كدبة بنيت عليها جدران كتير، ودفنت وراها حياة كاملة.. وحياتي أنا وحياتك أنتَ.
مريم كانت واقفة جنبنا، دموعها نازلة بصمت، ووشها يعبر عن ألم وقلق كبير. بصيت لها بعتاب من أمتى تعرفيها؟ من أمتى كنتِ تخبي عليا الحقيقة دي كلها؟!
من أربعة شهور يا عمرو.. قالت مريم بصوت خافت ومليان أسف. أنا كنت جاية من الجمعية الخيرية، وشفتها بتعبي في الشارع، سقطت من التعب.. لما ساعدتها، شافتني وبكت.. قالت لي عندك نفس عيون أمي اللي رحلت.. ومن يومها بدأت أزورها.. وكل مرة كنت أروح، كانت تحكي لي شوية شوية.. وكانت تطلب مني ما أقولكش خوفاً على مستقبلك، خوفاً من فاروق بيه.. كانت خايفة يأذيك.
قلبي اتقطع. مريم كانت بتعمل كل ده عشان خافي.. باعت مجوهراتها، سحبت الفلوس، تزورها كل يوم، تعالجها، تطعمها.. كل ده وأنا كنت شايفها مخبية عليا حاجات غريبة! أنا اللي أخطأت في حقها، وأنا اللي شكت فيها، وهي كانت بتعمل كل ده بدافع الخير والحب!
ولماذا؟! صرخت بصوت عالي، وقلبي كان محروق. لماذا طردكِ أبوي؟ لماذا قال لي إنك ميتة؟ إيه الجرم اللي ارتكبتيه عشان يُعاملوكِ كده؟!
فاطمة أخذت نفس عميق، وبدأت تحكي بصوت هادي لكن كل كلمة فيه كانت نار بتحرق القلب
أبوكِ يا عمرو.. فاروق التلمساني.. كان طماع جداً من صغره. اتجوزني لأنه كان فاكر إن أهلي عندهم فلوس كتير.. ولما اكتشف إننا مش بالثراء اللي هو فاكره، بدأ يعاملني بقسوة.. كان بيحب المال والجاه أكتر من أي حاجة في الدنيا. لما ولدتكَ أنتَ، كنتَ كل حاجة عندي.. بس هو كان شايفك وسيلة عشان يوصل للي هو عايزه.
وفي يوم من الأيام، اكتشفت سر كبير.. فاروق كان بيتلاعب بأموال الشركة، بياخدها ويستثمرها في مشاريع مشبوهة، وكان بيخدع الشركاء.. حذرته، قلت له ده حرام وده غلط.. فقال لي إني فاهمة غلط.. وهددني لو اتكلمت هيدمرني.
وكان عنده صديق.. اسمه كمال.. كان شريكه في الغلطات دي. كمال قال لي إني لو سكتة هيعيشني في أمان.. بس أنا خفت عليكَ يا عمرو.. خفت تكبر وتشوف أبوكِ سارق وغشاش. فقررت أتكلم.. قررت أفضحهم.
في الليلة اللي كنت هروح أقول الحقيقة للشركاء، فاروق جالي في الأوضة.. عينيه كانت بتلمع بشر لم أشوفه قبل كده. قال لي إذا رحتي واتكلمتي، هتخسري ابنكِ.. هتحرميه من كل حاجة.. وهتكوني السبب في دمار مستقبله.
قلت له أنا مش هحرمه من حاجة.. أنا هحميه منك ومن أمثالك.
فقال لي جملة لسه بتزن في ودني لما أتذكرها أنتِ هتموتي من يومها.. وابني هيعرفش إنك كنتِ عايشة.. ولن يسمع اسمكِ أبداً.
سكتت فاطمة شوية، والدموع خنقت صوتها، وكملت بصوت مخنوق
في الصبح، لما صحيت، لقيت نفسي في مكان غريب.. ما حدش يعرفني.. قالوا لي إنني تعرضت لحادثة وفقدت الذاكرة.. وبقيت سنين طويلة مش عارفة أنا مين.. لما رجعت لي الذاكرة، رجعت أدور عليكَ.. بس فاروق كان سد كل الطرق.. قال للكل إنني ميتة.. وكل من حاول يساعدني اتعرض للتهديد أو الضرب.. وبقيت وحيدة في الدنيا، ما عنديش غير صورتي القديمة بتاعك اللي كنت خبيتها جوا ملابسي..
الجزء الثالث العاصفة تندلع في قلب القصر
ما كنتش عارف أصدق ولا أصدق.. الحكاية دي كانت كبيرة جداً، ومؤلمة جداً لدرجة إنها مش عايزة تدخل العقل. أبوي اللي أنا كنت بعتبره قدوة ورمز للنجاح والنزاهة، طلع راجل غشاش وطماع و.. قاسي لدرجة إنه يطرد زوجته وينكر وجودها عشان يخليها ساكتة؟!
بصيت ل فاطمة، وشفت الألم في عينيها، وشفت الحب اللي كانت بتخبيه لي طول السنين.. وعرفت إنها بتقول الحقيقة. ما حدش يختلق حكاية زي دي عشان يأذي حد.. والحب اللي في عينيها كان حقيقي ومش ممكن يتقمص.
مسكت يديها بكلتا يدي وقبلتها أنا صدقكِ يا أمي.. أنا صدقكِ.. وسأجعل أبوي يدفع ثمن كل اللي عمله.. سأرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت..
فاطمة مسكت وشي بقلق لا يا عمرو.. أرجوكِ.. ما تعملش حاجة تضرك.. فاروق قوي وله نفوذ.. ممكن يأذيكِ.. أنا بس عايزة أعرف إنك بخير.. كفاية إنك شفتني وعرفتني..
كفاية؟! قلت بغضب وثبات. ما يكفيش يا أمي.. ما يكفيش أبداً.. السنين اللي حرمني منكِ ما تتعوضش بثمن.. واللي عمله فيكِ ده جريمة لازم يتحاسب عليها!
طلعت من البيت الصغير وقلبي مشتعل بالنار. مريم جت ورايا مسكت يدي عمرو.. لو سمحت اسمعني.. أنا كنت خايفة أقولك لأنني كنت عارفة إن الصدمة هتكون كبيرة.. وكنت خايفة من رد فعلك.. وكنت خايفة على أمك من فاروق..
لفتيت لها وبصيت في عينيها بكل حب وندم أنا آسف يا مريم.. آسف لأني شكت فيكِ.. آسف لأني فكرتكِ بتخبي عليا حاجات غريبة.. أنتِ عملتي اللي كان لازم يتعمل.. أنتِ نعمة من ربنا أرسلها لي ولأمي.. سامحيني لو قدرت أعبّر لكِ عن شكري وامتناني..
مريم بكت ما تقولش كده يا عمرو.. أنا حبيتكِ فحبيت اللي تحبهم.. ولو رجع بي الزمن ورا كنت عملت نفس الحاجة تاني..
اتفقنا نرجع للفيلا، ونواجه فاروق بكل الحقائق. في




