روايات وققص

مليونير مغرور اتريق على الخدامة

وكانت دايماً تقول لطلابها الفلوس تيجي وتروح، والشهرة بتختفي.. بس اللي بيفضل هو الأثر الطيب اللي بسيبه في قلوب الناس. ما تستهينوش بحد، ولا تحكموش على حد من مظهره أو من مكانته.. فالله مخبي في كل إنسان كنز، وممكن يكون الكنز ده أجمل وأغلى من كل ثروات الدنيا.
الجزء الخامس
بعد مرور عشر سنوات على تلك الليلة المشهودة في البنتهاوس، اجتمع كل الأطراف في
حفل ضخم أقيم لتكريم مريم كأفضل فنانة عربية. الدكتورة فريدة كانت في مقدمة الحضور، ومعاها طارق اللي أصبح رجلاً مختلفاً تماماً متواضعاً، طيباً، عيناه بتشعّان بالسلام الداخلي اللي كان يفتقده طويلاً.
في كلمتها أمام الحضور، قالت مريم بصوت واثق ومؤثر عشر سنين فاتوا من الليلة اللي غيّرت حياتي.. الليلة اللي كنت فيها خدامة بتمسك قلم فحمة، ورسمت لوحة قلبها وجع إنسان ما كنتش أعرفه. في تلك الليلة، تعلمت درساً لن أنساه ما حييت إن الإنسان قيمته مش في ما يملك من مال أو جاه، قيمته في روحه وموهبته وقدرته على إحداث فرق في حياة غيره.

التفتت لطارق بابتسامة دافئة وأنا مدينة لشخصين كان لهم الفضل في وصولي لهنا.. الدكتورة فريدة اللي آمنت بيا وقت ما كنتش أؤمن بنفسي.. وطارق بيه اللي رغم كل ما فعله، إلا أنه كان سبباً في خروجي للنور، وعلمني إن التوبة ممكنة، وإن الإنسان يتغير مهما كان عمره ومهما كان غروره.
طارق دموعه سالت بصمت، ورفع يده يحيّيها بكل احترام وتقدير.
وفي نهاية الحفل، أعلنت مريم عن هدية كبيرة لوحة جديدة رسمتها خصيصاً لهذه المناسبة، اسمها الكرسي الممتلئ. رسمت فيها طارق جالساً على الكرسي، وبجانبه سلوى كأنها حقيقية، يمسك إيدها وهي تبتسم له، والخلفية مليئة بالورود والألوان المشرقة.
الكرسي ده ما فاضيش أبداً.. قالت مريم وهي تقدم اللوحة لطارق سلوى كانت معاك في كل خطوة، وكل خير عملته من بعدها كان بفضل حبها اللي ما مات.
طارق أخذ اللوحة بيدين مرتجفتين، وبصّ فيها طويلاً كأنه يرى سلوى لأول مرة شكراً يا مريم.. شكراً لأنك رجعت لي الأمل، ولأنك أثبتت لي إن الحب أقوى من ، وإن الفن جسر بين القلوب ما بينقطع أبداً.
الجزء السادس
اليوم، لوحات مريم معروضة في أشهر المتاحف والجاليريات حول العالم، وقصتها أصبحت مصدر إلهام للملايين. لكنها ما زالت تعيش ببساطة وتواضع، تسكن في منزل بسيط يحتوي على استوديوها الكبير، وفي كل زاوية منه رسومات وأدوات ومشاريع لطلابها الصغار.
وأما الكرسي الفاضي الذي كان في البنتهاوس، فقد أصبح رمزاً للحب والندم والتصالح مع الذات. لم يعد فارغاً كما كان، بل امتلأ بذكريات جميلة وأعمال خير وآمال جديدة.
في كل مرة تمرّ مريم على البنتهاوس، تتوقف قليلاً وتتأمل النافذة الكبيرة التي شهدت بداية قصتها، وتقول في نفسها الحياة مليئة بالمفاجآت.. بس أجملها اللي بتجي بعد صبر طويل، وبعد ما يكون القلب اتعلم الدرس.
وهكذا، انتهت قصة المليونير المغرور والخدامة التي أصبحت فنانة.. قصة بدأت بالاستهزاء والقسوة، وانتهت بالاحترام والتقدير والخير اللي عمّ الجميع.
فالحب والفن واللطف.. أشياء لا تُقدّر بثمن، ولا يمكن أن مهما حاولت الأيام طمسها.

هذا هو ختام قصتنا
أتمنى تكون نالت إعجابكم.. لو عجبتكم، لا تنسوا تعملوا لايك وشير وكومنت حلو، واتابعوني للمزيد من القصص المؤثرة والجميلة

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى