روايات وققص

بعد نص الليل

إيه اللي بتقوله؟! صرخت بصوت مكسور. سليم مات إمتى؟ وليه حد ما قالوليش؟!
سليم كان عنده ورث كبير من عيلة أبوه.. مبلغ كبير وممتلكات كتير.. الراجل قال ببرود. وكان وصل لمرحلة إنه يكتشف إن الشركة اللي شغال فيها كانت بتعمل عمليات غير قانونية.. فقرروا يتخلصوا منه قبل ما يتكلم!
دموعي نزلت بلا توقف.. يعني جوزي اتقتل؟ اتقتل عشان بيحاول يكشف فساد؟ وأنا طول الفترة دي كنت مع قاتله أو شريكه؟!
وأنا اسمي كريم.. الراجل كمل بكل وقاحة. أنا ابن عم سليم.. كنت شغال معاهم في نفس الشركة.. ولما قرروا يتخلصوا منه، عرضوا عليا المبلغ مقابل إني أحل محلّه وأكمل الشغل وأخد الورث!
وكيف قدرت تقلده بالشكل ده؟ سأل الظابط حمزة بدهشة. حتى العادات والندبة والذكريات؟!
الندبة عملتها بعملية تجميلية عشان أطابق الشكل.. كريم قال بكل سهولة. والذكريات كنت آخدها من مذكرات سليم اللي كان سايبها في مكتبه.. كنت أقراها وأحفظها عشان أتكلم زيه.. وكل ما أسأله عن حاجة قديمة، كنت أجيب بمعلوماتي اللي جمعتها!
واللي قتلوه في الحادثة ده كان بديل عنه.. كان شبهه في الطول والعمر وفصيلة الدم.. لبسوه ملابسه وحطوا معاه كل حاجة بتخصه عشان يبدو أنه هو.. بس غلطتهم الوحيدة إنهم ما عرفوش إن سليم كان بيستخدم إيده اليمين بس! ده كانت تفصيلة صغيرة ما حدش لاحظها غيري أنا!
والبصمة الثالثة؟ سألت بصوت مرتعش. مين اللي سجّلها؟
أنا اللي سجلتها.. كريم قال بكل وقاحة. من أول يوم دخلت الشقة.. أخذت بصمة سليم من على التليفون بتاعه وعملت منها بصمة إلكترونية وفتحت الباب.. وكنت بدخل بالليل وأخرج، وأنتِ نايمة ومش حاسة بحاجة!
الكلام ده كان مرعب.. يعني طول الفترة دي، هو كان بيدخل ويخرج زي ما هو عايز، وأنا نايمة جنبه ومش عارفة شيء! كان يقدر يقتلني في أي لحظة!
ولما اتصلت الشرطة وقالتلك إن سليم مات.. كنت خايف أتكشف.. فقررت أروح معاكم المشرحة وأثبت إني أنا سليم.. عشان كده رفعت الليشيرت وأريتهم الندبة.. كنت واثق إنهم مش هيشكوا فيّ!
بس غلطتك كانت في حاجة واحدة.. قلت له بكل قوة. سليم كان بيحبني بجد.. وأنت ما قدرتش تقلد الحب.. كل اللي عملته كان تمثيل رخيص!
كريم سكت للحظة، ثم خفض رأسه بخزي.. عرف إنني كنت محقة.. الحب مش بيتقلد.. المشاعر الحقيقية مش بيتعملها!

الجزء الخامس: العدالة تتحقق وسليم يعود من الماضي
بعد ما اعترف كريم بكل شيء، اتصل الظابط حمزة بالنيابة، وتم القبض على كل المتورطين في الجريمة.. رؤساء الشركة والمتآمرين، واتهموا جميعاً بالقتل العمدي والتآمر والاحتيال.
وخلال التحقيقات، اكتشفنا شيء صدم كل واحد.. سليم لم يمت!
لما كريم قال إن سليم مات، كان بيصدق هو كمان.. بس الحقيقة إن سليم اكتشف المؤامرة قبل ما ينفذوها، وهرب، واختبأ في مكان آمن، وبيجمع الأدلة ضدهم!
وفي نفس اليوم اللي قبضوا على كريم، وصلتني رسالة من رقم مجهول.. مكتوب فيها رانيا.. أنا سليم.. الحمد لله إنك بخير.. قابليني في مكاننا القديم على الكورنيش الساعة 8 المساء.. ولا تخبري حد!
قرأت الرسالة مرات ومرات.. قلبي كان بيقف من الفرحة والخوف.. هل هو فعلاً سليم؟ ولا دي خدعة تانية؟
قررت أروح.. مهما كان الثمن.. لازم أعرف الحقيقة.
وصلت للمكان القديم على الكورنيش.. نفس المكان اللي اتقابلنا فيه لأول مرة قبل 10 سنين.. نفس المقعد الخشبي اللي كنا نجلس عليه.. وشفت شخص واقف بظهره لي، لابس جاكيت جلد بني، وشعره مرتب زي ما كان بيحب.. لما سمع صوت خطواتي، التفت ببطء.. وشفت وجهه!
كان هو! سليم الحقيقي! بعيونه البنية اللي بحبها، بابتسامته الدافئة اللي ما تتنسى، وبنظراته اللي بتقول كل شيء من غير كلام!
سليم.. همست بصوت مكسور ومش قادرة أصدق.
هو جرى ناحيتي وحضنني بقوة، وشميت رائحته.. نفس الرائحة اللي عرفتها طول عمري.. رائحة العطر الخاص به.. رائحة الأمان!
رانيا.. حبيبتي.. أنا هنا.. أنا سليم.. قال وهو بيقبل رأسي وبيبكي. آسف إني سبّبتكِ في الخوف ده كله.. آسف إني سبتكِ لوحدكِ.. بس كنت مضطر عشان أحميكِ وأحمي نفسي!
بقينا معانقين لوقت طويل، وكأننا عايشين حلم.. بعد ما هدينا، جلسنا على المقعد نفسه، وحكالي كل شيء كيف اكتشف المؤامرة، وكيف هرب، وكيف كان بيشوفني من بعيد عشان يتأكد إنني بخير، وكيف كان خايف يقرب مني عشان ما يضروني، وكيف جمع كل الأدلة ضدهم وسلمها للنيابة!
وعرفت عن كريم.. قال سليم بمرارة. كنت عارف إنه بيحل محلي.. بس ما قدرتش أتكلم لحد ما أضمن إنكِ في أمان.. كنت خايف يأذيكِ لو عرف إنني عايش!
وأنا كمان عرفت إنه مش أنتِ بسرعة.. قلت له وأنا بمسح دموعي. لأنك ما كنتش تقدر تقلد الحب بتاعك.. الحب اللي بينا مش بيتعوض ولا بيتقلد!
ابتسم وقبل إيدي وأنا طول الفترة دي ما نسيتكِ ولا لحظة.. كنتِ في بالي في كل دقيقة.. والله ما كان يهون عليّ أسيبكِ، بس كان لازم أعمل كده عشان نعيش بقية حياتنا بأمان!

الجزء السادس: بداية جديدة والحب يبقى أقوى من كل شيء
بعد أسابيع، صدر الحكم النهائي في القضية.. كريم والمتآمرين حُكم عليهم بالسجن، وكل أموالهم وممتلكاتهم صودرت، واتعوض سليم عن كل ما خسره. وعدنا لبيتنا، بيتنا الحقيقي، بيتنا اللي مليان ذكرياتنا وحبنا.
كانت فترة صعبة ومريرة، بس خرجنا منها أقوى وأكثر تمسكاً ببعض.. عرفنا إن الحب الحقيقي بيصمد قدام كل الصعاب، وإن الثقة اللي بينا ما تقدرش أي قوة في الأرض تزعزعها.
وفي يوم من الأيام، كنا قاعدين في شرفة بيتنا نشوف الغروب، سليم مسك إيدي وقال تعرفي يا رانيا.. من أقوى الأدلة اللي أثبتتلي إنكِ عرفتيني وإن الحب لسه باقي.. إنكِ لاحظتي إني بستخدم إيده اليمين بس! ده تفصيلة صغيرة، بس بتعني كل شيء.. بتعني إنكِ بتشوفيني حقاً.. بتعرفيني بكل تفاصيلي الصغيرة والكبيرة!
ابتسمت وقبلته لأنك جزء مني يا سليم.. ما فيش حاجة تخصني عنك.. حتى أصغر تفصيلة.. دي كلها حب!
كنا عايشين سعادة حقيقية.. سعادة مبنية على الثقة والحب والتفاهم.. وكل ما بيمر علينا موقف صعب، بنتذكر اللي مر بينا، ونعرف إننا نقدر نتجاوز أي حاجة طالما مع بعض.
وبعد سنين، كنا قاعدين مع أبنائنا، ونحكي لهم القصة دي، ونقول لهم
الحب الحقيقي ما بيتقلدش.. والروح بتعرف روحها مهما حاولوا يغيروا الشكل والمظهر.. والحق بيبان لو بعد حين.. والصبر والثقة هما مفتاح كل فرج قريب.
وتبقى الكلمة الأخيرة
مهما حاولوا يغيروا الملامح ويزيفوا الحقائق.. الحب الصادق بيضل النور اللي بيهدي الطريق.. والقلوب اللي اتعلمت تحب بصدق، ما تتخدعش أبداً.. لأنها بتعرف طعم الحب الحقيقي، وبتشوفه حتى لو كان خلف ألف قناع!

تمت القصة بحمد الله وتوفيقه
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى