
قضيت أسبوع في بيت بابا. أول يومين مكنتش قادرة الهدوء. مفيش دوشة في الصالة. مفيش حد بيطلب شاي وسكر زيادة.
مفيش حد باصصلي كأني غريبة في بيتي. كنت بنام وأصحى براحتي، والهدوء ده خلاني أفكر بعقل بارد لأول مرة من سنين.
أنا مكنتش زعلانة على الشقة، الشقة حقي وبالقانون ومحدش يقدر يقرب منها. أنا كنت زعلانة على ست سنين عشتهم وأنا بقدّم تنازلات، وفاكرة إن السكوت هو اللي بيحافظ على البيوت.. لحد ما اكتشفت إن التنازلات لما بتزيد عن حدها، بتتحول
لحق مكتسب عند اللي قدامك. في الأسبوع ده، التليفون مكنش بيبطل رن. أول يومين، كانت حماتي هي اللي بتتصل ببابا، وصوتها كله ابننا مش هيجري ورا بنتك.. وبنتك طردتنا قدام قرايبنا في البلد! بابا كان بيرد عليها بجملة واحدة هادية جدًا
ويقفل السكة.
بعدها بيومين، عرفت من قريبة لأحمد إن اللي حصل عمل قلبان في العيلة في البلد.
الناس اللي نزلوا الفندق، لما قعدوا وفهموا الحقيقة وعرفوا إن خال أحمد قالها في وشها قدام الكل
إنتي صغرتينا وصغرتي ابنك عشان منظرة كدابة.. البنت كان عندها ألف حق، إحنا اللي دخلنا بيت مش بيتنا من غير استئذان صاحبته. الكدبة اللي بنتها سنين، اتفرتكت في ليلة واحدة. في اليوم الخامس، جرس باب بيت بابا رن بعد صلاة العشا.
أخويا محمود فتح الباب.
كان أحمد.
بس مكنش أحمد بتاع كل يوم.. كان شكله مجهد، خاسس، وعينيه تايهة.
قعد في الصالون، وبابا دخل قعد قصاده، وأنا كنت واقفة ورا باب الصالة سامعة كل كلمة.
أحمد فضل ساكت دقيقة كاملة باصص في الأرض، وبعدين رفع عينه لبابا وقال بصوت حكايات_منال_علي
أنا عارف إني غلطت يا عمي.
بابا رد بهدوء
غلطت في إيه يا أحمد؟ عشان تكون عارف إنت جاي تعتذر عن إيه بالظبط.
أحمد قال
غلطت إني استسهلت سكوت سلمى، وسمحت لأمي تدوس على حقها عشان مكسرش خاطر أمي.. نسيت إن الراجل ميبقاش راجل إلا لما يحمي بيته ويعدل بين أهله ومراته. أنا كنت فاكر إني بكبر أمي، طلعت بصغرها وبصغر نفسي وبكسر مراتي اللي شايلاني بقالها سنين. بابا سكت، وبص ناحيتي وشاورلي أدخل. دخلت وقعدت. أحمد أول ما شافني، عينه .
طلع علبة صغيرة من جيبه، وحط الدبلة بتاعتي على الترابيزة قدامي. سلمى.. أنا روحت لأمي وفهمتها إن اللي حصل ده خط أحمر ميتكررش تاني في حياتي، وغيرت كالون بايدي ومحدش معاه نسخة غيري أنا وإنتي.. وقولتلها إن بيتي ليه حرمته، وإنك خط أحمر.. زعلت يومين، بس فهمت
إني مش هفرط فيكي. بصيت للدبلة، وبعدين بصيت له يا أحمد، المشكلة مكنتش في أهلك، كانت فيك إنت.. إنك سمحت لبيتنا يكون مستباح، وإنك خلتني أحس إني خدامة في . أحمد مسك إيدي وقال
وعشان كده أنا كتبتلك إقرار بالتنازل عن كل أجهزة وعفش شوف يا أحمد.. بنتي هترجع معاك، بس بشروط
أولاً أهلك على راسنا وكرامتهم محفوظة، لكن الزيارات بمواعيد وأصول واستئذان، ومفيش بيات في موافق على كل حرف.. المهم سلمى ترجع معايا النهاردة.
أخدت تاني في صباعي.
بس المرة دي، وأنا حاسة إنها تقيلة وليها معنى تاني خالص.
رجعت مع أحمد بالليل.
الشقة كانت هادية وريحتها نضيفة، والكالون الجديد راكب على الباب.
دخلت أوضتي، وقفت قدام المراية، وشوفت سلمى تانية خالص.. مش سلمى الطيبة اللي بتسكت وتتحمل فوق طاقتها عشان تمشي المركب، لكن سلمى القوية اللي فهمت إن المركب اللي ملهاش شراع يحميها من الريح، أول ما الموج يعلى.
ومن اليوم ده.. حماتي اتعلمت تعمل ألف حساب قبل ما ترفع سماعة التليفون تستأذن قبل ما تيجي حكايات_منال_علي
وأنا اتعلمت إن أغلى حاجة ممكن تملكها الست في بيتها.. هي كرامتها وحدودها اللي محدش يقدر يتعداها.




