عام

بعد ٤ سنين في كندا رجعت مصر

أشتري حاجة لنفسي أنا محتاجة فلوس الدكتور. أمي رفعت صوتها أنا مش ناقصة زن! جوزك بيحوّل فلوسه على حسابي وأنا اللي بقرر الفلوس دي تتصرف إزاي. سارة بصت لها بعدم تصديق. بس أنا مراته!وإيه يعني؟ هو اختارك إنتِ عشان تعيشي على حسابه وأنا أتفرج؟ سارة أشارت للعربية الجديدة. طب والعربية دي؟ والدهان الجديد؟ والمطبخ اللي اتغير؟ ومحل التجميل اللي مي فتحته؟ أمي ردت بسرعة دي كلها حاجات تخص البيت والعيلة. سارة قالت أنا مش طالبة غير إني أكمل

علاجي.
أمي بصتلها ببرود وقالت
كان المفروض تفكري في الكلام ده قبل ما تمرضي.
الجملة دخلت في صدري زي السكينة.
سارة حاولت تمشي للداخل.
لكن رجليها ما شالتهاش.
وقعت على ركبتها.
في اللحظة دي
ما قدرتش أفضل مستخبي أكتر.
فتحت باب الجنينة.
ودخلت.
شنطتي وقعت من إيدي على الأرض.
دب!
أمي اتجمدت مكانها.
مي فتحت بوقها.
أما سارة
فضلت باصة لي كأني شبح.
وشها اصفر.
همست
حسام؟
قربت منها بسرعة.
ركعت جنبها وشلتها بإيدي.
كانت خفيفة جدًا.
خفيفة بشكل يخوف.
قلت لها
أيوه أنا.
بدأت تعيط.
مش عياط فرحة.
كان عياط واحدة أخيرًا لقت حد تقدر تسند عليه.
أمي بدأت تتكلم بسرعة
حسام! استنى بس، الموضوع مش زي ما إنت فاكر
ما بصتلهاش.
كنت ببص للسلسلة اللي في رقبتها.
وقلت
الدلاية دي جبتها لسارة في عيد جوازنا الخامس.
أمي لمستها بسرعة.
دي؟ سارة كانت هتبيعها!
بصيت لسارة.
قالت
كنت محتاجة تمن الدكتور.
رجعت بصيت لأمي.
وإنتِ خدتيها منها؟
أمي اتلخبطت.
أنا كنت بحافظ عليها.
سكت شوية.
وبعدين سألت سارة
إنتِ مالك؟
سارة بصت في الأرض.
مفيش.
سارة، بصيلي.
رفعت عينيها.
قلت
إنتِ عندك إيه؟
بدأت دموعها تنزل تاني.
سرطان.
الكلمة وقعت عليّا كأن حد ضربني على دماغي.
إيه؟
اكتشفته من حوالي 11 شهر.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
وإنتِ مخبية عليا ليه؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
كل مرة كنت بحاول أقولك، مامتك كانت تقوللي إنك هناك بتشتغل عشاننا، وإن آخر حاجة محتاجها إنك تتوتر وأنا في مصر.
بصيت لأمي.
هي سكتت.
قلت
طب مين كان بيدفع علاجها؟
أمي قالت
إحنا طبعًا.
إحنا مين؟
أنا يعني البيت كله.
بصيت حواليا.
التليفزيون الجديد كان قدامي.
الأرضيات الجديدة.
المطبخ اللي اتغير بالكامل.
العربية الجديدة واقفة برا.
ومحل التجميل اللي فتحته مي من كام شهر.
وبعدين بصيت لسارة.
كانت لابسة شبشب مقطوع.
قلت
كام جلسة علاج دفعتوها من الفلوس اللي كنت ببعتها؟
أمي ردت
كتير.
سارة قاطعتها
اتنين بس.
بصيت لأمي.
اتنين؟
ما ردتش.
مسكت إيد سارة.
يلا.
قالت
فين؟
المستشفى.
أمي وقفت قدام الباب.
استنى يا حسام!
بصيت لها.
ابني، إنتَ سبتنا أربع سنين! أربع سنين وإنتَ عايش في كندا وإحنا اللي شايلين البيت هنا!
قلت بهدوء
أنا سبت مصر عشان أصرف على البيت.
وإنتَ فاكر إننا كنا عايشين ببلاش؟
بصيت لسارة.
هي كانت بتعيش إزاي؟
أمي سكتت.
قلت
هي لأ.
وأنا خارج، موبايلي اهتز في جيبي.
طلعت الموبايل.
كان فيه 17 مكالمة فائتة من كندا.
وفي إيميل وصلني وأنا في الطيارة.
فتحته.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
كانت الموافقة الرسمية على التعويض اللي كنت مستنيه من شهور.
مليون جنيه.
وقفت مكاني.
أمي كانت لسه بتبصلي.
قلت
فيه خبر كنت ناوي أقوله لكم بكرة.
كلهم سكتوا.
رفعت عيني من على الموبايل.
التعويض بتاعي اتوافق عليه.
مي ابتسمت فورًا.
أمي قربت خطوة.
تعويض قد إيه؟
قلت
مليون جنيه.
وش ناهد اتغير.
وبدأت تبتسم.
ابتسامة غريبة
ابتسامة واحدة لسه شايفة إن الحكاية خلصت لصالحها.
لكنها ما كانتش تعرف
إني قبل ما أنزل من الطيارة، كنت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى