
الليلة التي سبقت إعلان خطوبتنا، طلب مني أن أكون له. وفي الصباح التالي، مع أخرى. وبعد أربع سنوات، عاد وهو يظن أنني لا أزال بانتظاره…
في الليلة الأولى التي نمت فيها إلى جوار طارق الشافعي، ظننت أننا بدأنا للتو رحلة حياتنا معاً.
لكنه كان قد اشترى تذكرة الطيران بالفعل.
في الصباح التالي استيقظتُ وحدي.
لا زهور.
لا وداع.
فقط رسالة نصية قصيرة على هاتفي:
> “جدة بعيدة جداً عن القاهرة. سارة تم قبولها في الجامعة هناك وتحتاجني إلى جوارها.”
> “أعلم أنه كان عليّ إخبارُكِ. لا تغضبي، إنها مجرد أربع سنوات.”
> “انتظريني.”
>
قرأتُ تلك الكلمات مراراً وتكراراً، والبرودة تسري في أطرافي.
بعد أسبوعين فقط، كان من المفترض أن نعلن خطبتنا رسمياً أمام الجميع. كانت عائلتانا تنتظر هذا الزواج منذ سنوات طوال. وفي الليلة السابقة، وهو يضمنِي إلى صدره ويستمع إلى دقات قلبي، همس لي:
— “يارا، لا أريد الانتظار أكثر من هذا.”
وأنا صدّقته.
أعطيته شيئاً كنتُ قد حفظته طوال حياتي للرجل الذي اخترتُ أن أشاركَه بقية عمري.
وبعد ساعات قليلة، كان ذلك الرجل يطير إلى الطرف الآخر من البلاد مع امرأة أخرى.
سرعان ما بدأت ألسنة الناس في القاهرة تلوك القصة وتتهامس بها:
“طارق اختار سارة.”
“ترك يارا وخَذَلها قبل الخطبة.”
“مسكينة هذه الفتاة!”
لكنني رفضتُ التصديق في البداية.
ابتعتُ أول تذكرة طيران متاحة وذهبتُ خلفه إلى جدة. كنتُ بحاجة لسماع الحقيقة من لسانه.. بحاجة لأن ينظر في عينيّ ويقول إن هناك تفسيراً منطقياً لما حدث.
ولكن قبل أن أدخل التي كان يتواجد فيها بالفندق، سمعتُ صوت سارة تسأله بنبرة قلقة:
— “وماذا عن يارا؟”
ساد صمتٌ ثقيل لثوانٍ، ثم تابعت سارة:
— “ماذا سيحدث بشأن الخطبة التي كان مُعدّاً لها بعد أسبوعين؟”
وجاء رد طارق ليعصر قلبي أنفاسي:
— “لقد أصبحت لي بالفعل.”
لم تَنطق سارة بحرف، فأضاف هو بثقة واستعلاء:
— “بعد ما حدث بيننا.. من ذا الذي قد يرضى بالزواج من يارا بعدي؟”
شعرتُ بشيء يتكسر في أعماقي إلى غير رجعة.
لم أبكِ.
ولم أفتح الباب.
لأنني أخيراً فهمتُ الحقيقة العارية.
كم كان!
الجزء الثاني: العودة والصدمة
بعد أربع سنوات كاملة، عاد طارق الشافعي إلى القاهرة.
أقامت عائلته حفلاً ضخماً في أحد أرقى الفنادق لاستقباله. أضواء خافتة، موسيقى حية، ومصورون يلتقطون الصور من كل جانب.. والجميع يحتفلون بالابن الأصغر لعائلة الشافعي وكأن غيابه كان مجرد




