
افتكرت إنها لخبطت.
لكنها كملت كلام عادي جدًا.
واحدة من أهل العريس ابتسمتلي وقالت
تشرفنا يا حبيبتي.
قلت
الشرف ليا.
حسام كان واقف جنبي، وسمع كل حاجة.
ومصححش.
بعد شوية، والدة العريس كانت بتتفرج على بإعجاب.
قالت لحماتي
ما شاء الله، البيت جميل جدًا وذوقه راقي.
حماتي ابتسمت بفخر
ده من ذوقنا، إحنا بنحب الحاجة الهادية.
ضحكت جوايا.
حتى الستارة اللي كانت واقفة جنبها أنا اللي اخترتها.
الكنبة أنا اللي دفعت تمنها.
السفرة أنا اللي اشتريتها.
والشقة نفسها كانت ملكي قبل ما أعرف حسام أصلًا.
لكن سكت.
لحد ما والدة العريس قالت
ورانيا بعد الجواز هتقعد فين؟
رانيا ردت
لسه بندور.
حماتي قالت بمنتهى الثقة
ربنا يسهل، إحنا عندنا أكتر من حل.
وبصت حوالين الشقة.
النظرة دي خلتني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خطوبة.
بعد العشا، دخلت المطبخ أجيب العصير، فسمعت رانيا وحماتي بيتكلموا في الطرقة.
رانيا قالت
طب ومنى لو رفضت؟
حماتي ردت
ترفض إيه؟ حسام هيتصرف معاها.
بس الشقة باسمها.
سكتت مكاني.
حماتي قالت بصوت واطي
أهل العريس ميعرفوش الكلام ده، ومش لازم يعرفوه دلوقتي. خليهم فاكرين إن بتاعة أخوكي لحد ما الجوازة تتم.
قلبي دق بسرعة.
طلعت من المطبخ بالعصير وكأني مسمعتش حاجة.
بعد نص ساعة، والد العريس سأل حسام قدام الكل
على فكرة يا ابني، والدتك قالت إنكم ممكن تساعدوا رانيا في موضوع السكن هي كانت تقصد إيه؟
حسام اتوتر.
رانيا بصتله.
وحماتي قالت بسرعة
دي تفاصيل عائلية بسيطة.
لكن
الناس مشيت وخلاص، تعالي نتفاهم جوه ، مش قدام طنط و
قطعته وأنا بنفض إيده بحسم
ولا كلمة يا حسام! ولا كلمة زيادة! أنت سكت على إهانتي طول النهار، وسكت لما أمك قالت إني قريبة العيلة، وسكت لما لقيت أختك قاعدة بتخطط من بيتي، وجاي دلوقتي تقولي نتفاهم? التفاهم خلص من اللحظة اللي سمحت فيها لأهلك يستهتروا بيا وبملكي وبحقي في بيتي!
رانيا كانت لسه قاعدة على الكنبة، ماسكة الإيصال في إيدها ، وقالت وهي
يعني إيه؟ يعني الإيصال ده كان حقيقي؟ إنتِ إنتِ كنتِ هتساعديني بجد؟!
بصيت لها وعيني كلها عتاب مش هقول قسۏة، لأنها مهما كانت أخت جوزي وكنت ناوية أعمل معاها الصح، وقلت لها
أيوه يا رانيا، كان حقيقي. كنت دافعة مقدم شقة إيجار لمدة 6 شهور عشان تبدأي إنتِ وخطيبك على نظافة، وكنت ناوية أجيبلك العفش البسيط اللي يقدركم تفتحوا بيتكم بنفسكم بعيد عن المشاكل وعن حشرية حد.
لكن أنتم اخترتم طريق تاني خالص طريق الطمع والالتفاف والتخطيط من ورا ضهري كأن مالكيش أي احترام عندي.
حماتي حست إن الطاولة اتلفتت ضدها تمامًا، وإنها خسړت كل حاجة، فوقفت وعينها تتطاير شرار، وقالت بصوت عالي وهي بتشاور بصوابعها
بقى كده يا منى؟ بتعملي كل ده عشان حتة ؟ دي شقة أخوكي، وبكرة تروحي للي خلقك وتسيبيها، وما العيال لبعضها، وجوزك على دينه، وعايشة في ستر راجل ومتبطرة على النعمة!
هنا بقى الجملة اللي اتلفت أعصابي تمامًا، وخلتني أرد بصوت عالي وثابت هز حوائط كلها
سترة الراجل على عيني وعلى راسي في بيت ، لكن مش معناه إنه يستر أهله على حساب كرامتي وملكيتي! الشقة دي اشتريتها من تعبي وشقايا وعرق جبيني قبل ما أعرف حسام بسنتين، يعني مش من تركة أبوه ولا من جيبه! والستر مش إنكم تسرقوا بيتي وتطردوني منه، الستر في الاحترام المتبادل، وده للأسف مش موجود هنا!
حسام بص لأمه پصدمة تانية وقال
ياما! بس بقى! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ الشقة ملك منى من قبل ما نتجوز، وأنا بنفسي كنت عارف ده كويس ومضينا على اتفاق إن البيت لها وحدها!
حماتي لطمت على وشها وقالت
يا نهار أسود ومنيل! يعني أنت كمان عارف وساكت؟! وساكت لمراتك تاكل حقنا وتتحكم فينا في بيت أخوك؟!
مش بيت أخويا ياما! دي مراتي! ارحموني بقى، أنتم خربتوا بيتي بإيديكم!
جملة حسام دي كانت بمثابة صدمة تانية للكل. حماتي قعدت على الكنبة حاطة إيدها على راسها وټعيط تمثيل عشان تستعطفه، ورانيا قامت جريت على النوم وقفلت على نفسها الباب وهي مڼهارة من العياط.
بصيت لحسام، ولقيت في عيونه الندم، بس الندم متأخر قوي، اللي مش هيصلح اللي انكسر.
قلت له بصوت هادئ لكن صارم لا يقبل الجدال
حسمع أهلك، وتمشوا النهاردة من هنا.
حسام اتنفض من مكانه وكأن قرصة عقرب أصابته
أمشوا فين يا منى؟ إنتي مچنونة؟! ده بيتي أنا كمان!
لا يا حسام، مش بيتك. ده بيتي أنا، وأنا اللي سمحتلك تعيش فيه معايا، لكن طالما الأمان اتكسر، والثقة اڼهارت، وأهلك شايفين إني مجرد قريبة عيلة تخدمهم وتسكت، يبقى ملوش قعده هنا دقيقة واحدة. قدامك ساعتين بالظبط، يا إما تلم هدومك وتمشي معاهم، يا إما أنا هطلب الشرطة تخرج الناس اللي بيتي بدون وجه حق.
حماتي قامت تقف پغضب أعمى وصړاخ
ب تطردينا؟! يا قوية يا عديمة الأصول! طاب والله ما احنا متحركين من هنا، ووريني هتعملي إيه!
بدون ما أرد عليها، طلعت تليفوني بسرعة، وفتحت كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كنت حطاها في الصالون لضمان الأمان، وكمان ضغطت على رقم النجدة، وقولت بصوت واطي وثابت
عندي مسجل صوت وصورة لكل اللي حصل من أول ما دخلتوا، وكمان تعديكم على ملكي الخاص، وعندي إثبات ملكية في الشهر العقاري. تحبوا نطلع على القسم دلوقتي حالا، ولا تفضلوا تحفظوا ماء وجهكم وتطلعوا بهدوء زي ما دخلتم بغشم؟
ړعب الموقف وسيرة الشرطة والمحاضر والمحاكم جاب نتيجة فورية. حماتي شافت الجد في عيوني وشافت إني مش هتنازل عن حرف واحد، فاتسعت عينيها ، وقالت وهي بتلم هدومها وشنطتها بسرعة
يا بت المجانين يا قاسېة القلب! ماشيين، ماشيين! بس اعرفي إنك بعتي جوزك وأهله عشان حتة حجر وطوب!
صوتها كان بيترعش من الغل، بس مكنش يهمني.
راحت خبطت على باب أوضة النوم پعنف وقالت لرانيا
اطلعي يا رانيا، لمت هدومي وهنمشي من بيت الهوانم اللي مش مقدرة عيشة الرجالة! اطلعي بلا خطوبة بلا زفت!
طلعت رانيا عينيها حمرا ووشها كله دموع، بصتلي نظرة أخيرة مکسورة، نظرة واحدة كفيلة تقول إنها فهمت غلطتها كويس قوي، وإن الطمع قل ما جمع، وإن السعي وراء الحيلة صاحبه في النهاية.
مشيت وراهم حماتي وهي بتبرطم بالدعوات والشتائم الواطية، وحسام وقف مكانه لحظات طويلة باصص في الأرض، عيونه مکسورة، كأنه استوعب أخيرًا إنه خسړت مراته وبيته واستقراره بسبب ضعفه قدام أهله وسكوته على الغلط.
رفع عينه فيا وقال بصوت
يعني خلاص يا منى؟ دي النهاية؟ عشانا وسنيننا تهون بالسهولة دي؟
رديت عليه ببرود وقسۏة نابعة من قلب تعب من كتر التحمل
النهاية أنت اللي كتبت أول سطر فيها يا حسام يوم ما سمحت لأمك تقولي قريبة العيلة قدام الناس، ويوم ما قبلت تبيع كرامتي وكرامتك عشان تسكتهم. دي كانت دائمًا بيتي، وكنت مستعدة أخليها بيتنا احنا الاتنين بكل حب، لكن أنتم اخترتم تخلوها ساحة طمع واستغلال. المفاتيح هسيبها على الترابيزة بره، ولم شنتطك واطلع وراهم، ومستني منك ورقة على أهون سبب، لأن الست اللي تباع في بيتها برخيص،
مستحيل ترضي تعيش مع راجل مش قادر يحميها حتى من ظله.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح ورايا، وسمعت صوت قفل الباب وهو بيترزع بره، وسُمِع صوت خطواتهم المتتالية وهم بينزلوا على السلم في صمت تام، صمت قطع كابوس طويل استمر يومين لكنه ساب درس مستفاد للعمر كله.
قعدت على ، حسيت بتعب الدنيا كله كاتب على كتافي، لكن في نفس الوقت، حسيت براحة غريبة وملحوظة جداً راحة الست اللي استردت نفسها، وكرامتها، وبيتها، ورفضت أبدًا تكون ضحېة لطمع الآخرين وجشعهم.
فتحت شباك الأوضة، ودخل الهواء النقي مع ضوء الصباح الجديد، وأخدت نفس عميق وأنا بقول لنفسي بصوت عالي
أهلاً بيكي من جديد يا منى في بيتك، وبشروطك، وبكرامتك اللي مش هتتداول مرة تاني أبدًا.
ام شنطتك تلمها




