روايات وققص

حماتى حلقت شعرى وانا نايمة

القسط اترفض.
شركة التمويل اتصلت بيه.
بعدها المستشفى اللي كانت أمه بتتعالج فيها بلغتهم إن الحساب اللي كان بيسدد المصاريف اتوقف.
ساعتها بدأ القلق يدخل قلبهم.
اتصل بيا.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
ما رديتش.
بعت رسالة
إنتِ بتعملي إيه؟
مفيش رد.

بعدها
إحنا لازم نتكلم.
برضه مفيش.
وفي المساء…
وصله ظرف.
كان فيه إنذار رسمي بالحضور لمكتب المحامي.
وأول مرة…
ابتسامته اختفت.
راح في الموعد.
دخل المكتب وهو متعصب.
أول ما شافني قاعده مع المحامي، حاول يتكلم.
لكن المحامي رفع إيده.
وقال
الكلام هيكون من خلالي.
بدأ يشرح.

كل الأموال اللي خرجت من حسابي موثقة.
كل التحويلات.
كل الفواتير.
كل الأقساط.
حتى علاج والدته.
كل جنيه.
المحامي قال
موكلتي كانت تتحمل معظم مصروفات الأسرة.
جوزي حاول يضحك.

وقال
وده طبيعي.
رد المحامي
الطبيعي إن ده يتم باحترام مش باعتداء وهي نايمة.
سكت.
لأنه مكنش عنده رد.
بعدها دخلت حماته المكتب.
أول ما شافتني من غير شعر، قالت باستهزاء
لسه مكبرة الموضوع؟

المحامي حط قدامها تقرير طبي.
التقرير كان بيثبت وجود في فروة الرأس.
وصور.
وشهادة الطبيب.
وقال
ده .
الابتسامة راحت.
بدأت تبص حوالين نفسها.
لأول مرة حسيت إنها استوعبت إن الموضوع مش عائلية.
ده بقى قضية.
خرجوا من المكتب وهم متوترين.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بيومين.

واحدة من زميلاتي في الشركة دخلت مكتبي.
قالت
ممكن أكلمك؟
وافقت.
قفلت الباب.
قالت
أنا شوفت جوزك قبل كده.
استغربت.
فين؟
قالت
في كافيه جنب الشركة.
افتكرت إنه كان بيعدي ياخدني.
قالت
لا… كان مع محامي عقارات.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة.
وسمعته بيقول إن مراته أول ما تاخد الترقية هيبقى معاها مرتب كبير جدًا،
وساعتها كل حاجة هتبقى أسهل.

اتنفست بصعوبة.
يعني…
الترقية كانت معروفة.
وكانوا مستنيينها.
وساعتها فهمت ليه حماتي اختارت الليلة دي بالذات.
هي كانت عايزة .
تخليني أستقيل.
أرجع البيت.
وأسيب المنصب.
لأن نجاحي كان خطتهم.
لكن اللي حصل كان العكس.
بعد أسبوعين…
وصلني استدعاء من النيابة.

روحت.
وقدمت أقوالي.
والكاميرات اللي في مدخل العمارة أثبتت إن حماتي دخلت أوضتي في وقت متأخر من الليل وهي شايلة شنطة صغيرة.
ولما خرجت…
كانت الماكينة فيها.
أما التقرير الطبي فأكد إن الحلاقة وأنا نائمة، وإن ناتج عن استخدام الماكينة پعنف.
في المقابل…
جوزي حاول يقول إنه كان مجرد أسري.
لكن السؤال اللي القاضي سأله خلاه يسكت.
هل وافقت زوجتك على حلق شعرها؟
قال
لا.
هل كانت مستيقظة؟
…لا.
إذًا كيف تصفه بأنه خلاف؟
ما عرفش يرد.
بعد الجلسة…
خرجت من المحكمة.

الشمس كانت قوية.
حطيت إيدي على راسي.
الشعر كان بدأ يطلع شعيرات صغيرة.
ابتسمت.
لأول مرة من أيام.
حسيت إن كل شعرة جديدة طالعة…
هي إعلان إني ببدأ من جديد.
بعد شهور قليلة…
صدر الحكم.
أدينت حماتي .

وحصلت على تعويض مدني.
أما دعوى …
فاتحسمت بعدها بفترة قصيرة.
خرجت من الجواز ده وأنا شعر…
لكن كسبت نفسي.
بعد سنة تقريبًا…
كنت واقفة قدام مراية مكتبي الجديد.
شعري رجع أطول من الأول.

لكن الأهم…
إني بقيت أقوى.
دخلت السكرتيرة وقالت
فيه حد طالب يقابلك.
قلت
مين؟
قالت
جوزك السابق.
فكرت ثواني.

وقلت
خليه يدخل.
دخل وهو باين عليه التعب.
البدلة القديمة.
الوش المرهق.
والثقة اللي كانت ماليه عينيه زمان اختفت.
وقف قدامي وقال بصوت واطي
أنا غلطت.

بصيتله بهدوء.
قال
أمي كانت عليا… وأنا سمحت بده.
ما رديتش.
كمل
أنا خسړت كل حاجة.
سألته
وجاي تقولّي ليه؟
قال

كنت فاكر إنك هتسامحيني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
أنا سامحت… عشان أرتاح.
رفع رأسه بسرعة.
افتكر إن فيه أمل.
لكن كملت
سامحت… لكن مستحيل أرجع.

فضل ساكت.
ثم خرج من المكتب من غير ما يبص وراه.
وقفت قدام الشباك.
بصيت للمدينة.
وافتكرت الليلة اللي صحيت فيها على المليانة شعر.
لو كنت انهرت وقتها…
كان زمانهم كسبوا.
لكن في بعض الأحيان…

أكبر انتصار مش إنك .
أكبر انتصار إنك تبني حياة جديدة، وتسيب اللي حاولوا يكسروك يتفرجوا عليها من بعيد، وهم عارفين إنهم الشخص الوحيد اللي كان شايلهم على كتافه سنين.
ومن يومها، كل ما حد سألني إزاي قدرتي تقفي على رجلك بعد اللي حصل، كنت أبتسم وأقول
فيه ناس فاكرة إنها لما تقص شعرك، هتقص قوتك. لكن القوة عمرها ما كانت في الشعر… القوة كانت في القرار اللي أخدته أول ما بطلت أخاف.
تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى