روايات وققص

“مزاد الـ 400 جنيه الذي قلب حياة مليارديرة: كيف استردت منى كرامتها؟”

— أختي نادية اكتشفت ده قبل ما تموت، وحاولت تاخد حقها وحق والدك، لكنهم كانوا أقوى منها وقتها. قبل ما تموت في المستشفى، كتبت الوصية دي وسابتلي النسخة الأصلية من العقود، وقالتلي: «لو مت، دور على منى بنت الشناوي، شريف وعيلته هيحاولوا يعموا عينيها عشان ما تطالبش بورث أبوها اللي بنوا بيه إمبراطوريتهم».

منى كانت بتقرأ السطور والدموع مغرقة عينيها، مش ضعف، لكن صدمة من حجم الخديعة. 27 سنة جواز كانت فيهم مجرد “ضمانة” و”ستار” .

في اللحظة دي، تليفون منى رن. كان شريف.

منى ردت وفتحت السبيكر ببرود. صوت شريف كان مرعوب وبيترجى:

— منى.. إنتِ فين؟ أرجوكي ما تعمليش حاجة تندمي عليها. أنا مستعد أكتبلك الفيلا والعربية باسمك، وهعملك الحفلة اللي تتمنيها وأعتذرلك قدام الكل.. بس بلاش عادل منصور، الراجل ده عايز يدمرنا!

عادل منصور بص لمنى، وشاورلها على ورقة تانية كانت لسه جوه الظرف ومخرجتهاش. منى سحبت الورقة الأخيرة وقرتها، فجأة عينيها وسعت من المفاجأة، وبصت لعادل وسبابة إيدها على بوقها من الصدمة.

الورقة ماكانتش مجرد عقد قديم.. دي كانت رخصة تشغيل لأكبر أصول مؤسسة الدمنهوري الحالية، ومكتوب فيها بند صريح ومفاجئ يقلب التربيزة تمامًا على شريف في المحاكم ومن بكره الصبح.

منى فضلت باصة للورقة الأخيرة بذهول، صوابعها كانت بترتعش وهي بتقرأ الكلمات المكتوبة بخط قانوني واضح ومختومة بختم جهة رسمية قديمة. البند الصريح اللي كان مكتوب في نهاية رخصة التشغيل كان بيقول: «تؤول ملكية كافة أصول ومقرات فروع المؤسسة والشركات التابعة لها تلقائيًا وبشكل كامل لورثة الطرف الأول (الشناوي) في حال ثبت بطلان عقد التنازل المؤرخ في سنة 2000، دون الحاجة لرفع دعوى قضائية جديدة لنقل الملكية».

صوت شريف كان لسه طالع من السبيكر وهو بيلهث:

— منى! سامعاني؟ أنا بكلمك.. قوليلي إنتِ فين وأنا أجيلك حالا، إحنا عشرة 27 سنة، مش راجل غريب اللي هيوقع بينا!

منى قفلت الخط في وشه من غير ما تنطق بكلمة واحدة. حطت الموبايل على التربيزة وبصت لعادل منصور وقالت بصوت متهدج:

— يعني.. يعني كل الشركات والمباني اللي شريف بيتباهى بيها قدام مجتمع الأعمال.. كل ده بتاعي أنا؟ ملكي أنا قانونيًا؟

عادل منصور هز رأسه بوقار وثقة:

— أيوه يا مدام منى. شريف وأبوه من قبله كانوا عارفين البند ده كويس جداً، وعشان كده شريف اتجوزك بسرعة أول ما أبوه مات، وكان طول الـ 27 سنة بيحاول يهمشك، ويهز ثقتك في نفسك، ويقنعك إنك  و”مكانك ورا الستار”، عشان عمرك ما تفكري تدوري وراه أو تشكي في أصل الثروة دي. هو كان مرعوب من اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة.

منى سندت ضهرها على الكرسي، شريط حياتها كله بيعدي قدام عينيها. افتكرت كام مرة طلب منها توقيع على أوراق بحجة إنها إجراءات روتينية للمؤسسة الخيرية، واكتشفت دلوقتي إنه كان بيجدد العقود بيمينها وهي مش دريانة.

عادل كمل كلامه:

— المبلغ اللي أنا عرضته في المزاد الليلة اللي فاتت، الـ 40 مليون جنيه، ده كان قيمة الأرباح المحتجزة اللي المفروض كانت تدخلي حسابك من 10 سنين فاتوا بس، ده غير قيمة الأصول نفسها اللي تتعدى المليارات دلوقتي. أنا جهزت كل حاجة.. فريقي القانوني بالكامل تحت أمرك، والقض\ية مش هتاخد أسبوع في المحكمة الاقتصادية عشان نوقف الحسابات البنكية لشركة الدمنهوري.

منى خدت نفس عميق، ملامحها اتغيرت تمامًا، الضعف والخوف اختفوا وحل مكانهم إصرار غريب. لمت الورق كله وحطته جوه الظرف، وشالت الظرف في شنطتها وقفت:

— أنا مش هستنى أسبوع يا أستاذ عادل.. ولا هروح للمحكمة بكره الصبح.

عادل استغرب وسألها:

— أمال ناوية تعملي إيه؟

منى ابتسمت ابتسامة ثقة وقالت:

— شريف عنده بكره بالليل اجتماع مجلس إدارة طارئ عشان يطمن المستثمرين بعد الفضيحة اللي حصلت في الحفلة وعشان يداري على كلامك.. أنا هروح الاجتماع ده بنفسي، وهدخل القاعة ومعايا العقود دي.. أنا اللي هنهي المهزلة دي بإيدي وفي وسط عقر داره.

لما رجعت منى الفيلّا في وقت متأخر، لقت شريف قاعد في الصالون، الإضاءة كانت خافتة، والسجائر مالي الطفاية قدامه. أول ما شافها دخلت، وقف بسرعة وجرى عليها، عينيه كانت حمرا من قلة النوم والخوف:

— منى! كنتِ فين؟ قابلتيه؟ قالك إيه؟ أرجوكي قوليلي الظرف ده كان فيه إيه؟

منى بصتله ببرود تام، وسابته ومشيت ناحية السلم وهي بتقول بنبرة هادية رعبته أكتر من الزعيق:

— نام وارتاح يا شريف.. وراك بكره يوم طويل ومهم جداً في الشركة.

تاني يوم الساعة 6 مساءً، في مقر برج “الدمنهوري جروب” بالتجمع الخامس.

قاعة الاجتماعات الكبرى كانت مليانة على آخرها برؤساء القطاعات والمستثمرين وأعضاء مجلس الإدارة. شريف كان واقف على رأس الترابيزة، بيحاول يثبت التماسكه وصوته بيترعش وهو بيعرض أرقام الأرباح ويقول:

— يا جماعة، اللي حصل في الحفلة كان مجرد سوء تفاهم، وعادل منصور راجل بيبحث عن الشو الإعلامي ومش أكتر.. موقفنا المالي والقانوني قوي ومحدش يقدر يهز ثقة المؤسسة.

وفجأة.. الباب الخشبي الضخم للقاعة انفتح بقوة.

كل الرؤوس لفت ناحية الباب.

كانت منى الشناوي واقفه، لابسة بدلة رسمية سوداء وأنيقة جداً، وفي إيدها الشنطة اللي فيها الظرف، ووراها كان واقف عادل منصور ومعاه تلاتة من أكبر محامين مصر.

شريف وشه جاب ألوان، وحاول يتدارك الموقف ويزعق:

— منى! إيه اللي جابك هنا؟ ده اجتماع مجلس إدارة سري! اطلعي بره فورا!

منى مشيت بثبات لحد ما وصلت لنهاية الترابيزة، قصاد شريف بالظبط. حطت الظرف القديم على الترابيزة وخبطت عليه بإيدها وقالت بصوت قوي هز القاعة كلها:

— ده فعلا اجتماع مجلس إدارة.. بس أنا هنا بصفتي المالكة الفعلية والوحيدة لـ 100% من أصول الشركة دي.. وإنت يا شريف، من اللحظة دي، مابقاش ليك مكان على الكرسي ده.

أعضاء مجلس الإدارة بدأوا يتهامسوا ويبصوا لبعض بذهول، وشريف حس إن السقف بيقع عليه، لكنه حاول يصرخ ويهدد:

— أنتِ اتجننتي؟ أمن! حد يطلب الأمن يخرج الست دي بره!

لكن محدش من الأمن تحرك، لأن المحامي اللي مع عادل منصور تقدم خطوة وفتح ورقة رسمية وبدأ يقرأها بصوت عالي قدام المستثمرين.. وفجأة، واحد من كبار المستثمرين وقف وهو مذهول من اللي بيسمعه وبص لشريف بغضب وقال:

— شريف! الكلام ده حقيقي؟! يعني إحنا كنا بنمضي عقود مع شركة وهمية وأوراقها متزورة؟!

شريف حس إن الأرض بتلف بيه، وصوت المستثمر كان بيتردد في ودانه زي الرعد. حاول يدافع عن نفسه وبص للمستثمرين وقال بصوت متقطع:

— يا جماعة.. متصدقوش.. دي مؤامرة عشان يوقعوا السهم! الأوراق دي قديمة وملهاش قيمة قانونية دلوقتي، أنا رئيس مجلس الإدارة الشرعي!

في اللحظة دي، تقدم المحامي اللي مع عادل منصور، وحط قدام كبار المستثمرين وعضو الرقابة المالية اللي كان حاضر الاجتماع أصل رخصة التشغيل القديمة مع أمر قضائي بالحجز التحفظي المؤقت على كافة حسابات الشركة الصادر قبل ساعة واحدة بس.

المحامي قال بكل هدوء:

— ده أمر قضائي رسمي بمنع السيد شريف الدمنهوري من التوقيع أو التصرف في أي شيك أو أصل يخص المجموعة لحين الفصل في دعوى بطلان التنازل . وطبقاً للبند الملحق بالرخصة، الإدارة الفعلية بتنتقل فوراً للمديرة التنفيذية الجديدة، مدام منى الشناوي.

الهمس اتقلب لهرج ومرج في القاعة. المستثمرين بدأوا يلموا ورقهم، وواحد منهم بص لشريف بقرف وقال:

— إحنا بنسحب استثماراتنا مؤقتاً لحد ما الوضع القانوني يوضح. السمعة أهم من الفلوس يا شريف بيه، واللي حصل في الحفلة والنهاردة كفيل يهد اسم الشركة في البورصة بكره الصبح.

القاعة بدأت تفضى بسرعة، وأعضاء مجلس الإدارة خرجوا واحد ورا التاني وهم بيبصوا لشريف بنظرات شفقة وشماتة، لحد ما مابقاش في القاعة غير شريف، منى، عادل منصور، والمحامين.

شريف انهار وقعد على الكرسي، ربطة عنقه اتهزت، وبص لمنى بعينين مليانة غل وخوف في نفس الوقت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى