روايات وققص

حماتى كانت تاخد ابنى عندها كل جمعه عشان تحفظه قران

بصيت لجوزي.
وشه بقى أبيض.
لكن ابني طلع صورة من الظرف وقال
وفيه حاجة تانية تيتة قالتلي عمري ما أوريها لماما.
أخدت الصورة.
كانت حماتي واقفة جنب ست شايلة طفل رضيع.
وعلى ضهرها مكتوب
ابننا لازم يفضل بعيد عن مراته التانية.
رفعت عيني لجوزي وقلت
مراتك التانية مين؟
لكن ابني شد هدومي وقال
ماما الست اللي في الصورة أنا شوفتها عند تيتة.
سألته
إمتى؟
قال
كل جمعة.
وبعدين بص لأبوه وقال الجملة اللي خلت جوزي يقع على الكرسي
وبابا بييجي ياخد أخويا منها قبل ما يرجعلك من الشغل.
رفعت عيني لجوزي وقلبي كان بيضرب بسرعة لدرجة حسيت إنه هينفجر من صدري
مراتك التانية مين؟
لكن ابني شد هدومي وقال بصوت مرتعش ومليان خوف
ماما الست اللي في الصورة أنا شوفتها عند تيتة.
سألته بلهفة ويدي كانت بتترعش وهي تمسك كتفه الصغير
إمتى يا حبيبي؟ إمتى شوفتها؟
قال وعيونه بتتحرك بيني وبين أبوه اللي لسه قاعد زي الحجر ولا حركة منه
كل جمعة كل مرة أروح عند تيتة، بلاقيها قاعدة معاها في الأوضة الكبيرة، وبيكون معاها ولد صغير أصغر مني شوية.
وبعدين بص لأبوه بدموع بدأت تتراقص في عيونه وقال الجملة اللي خلت جوزي يقع على الكرسي ويده تترنح على الطاولة قدامه
وبابا بييجي ياخد أخويا منها قبل ما يرجعلك من الشغل بيجي وهو لسه بملابس الشغل، وبياخده من الباب ولا يكلم حد، ومرات تانية بيجلس معاها شوية قبل ما يمشي.
سكت الدنيا كلها في البيت. ما سمعتش غير صوت تنفس ابني السريع، وصوت دقات الساعة القديمة اللي كانت معلقة على الحيطة، وقلبي اللي كان بيطرق في وداني

كأنه جرس بيدق نذير شؤم.
بصيت لجوزي، وعيوني كانت مليانة دموع ما نزلتش لحد دلوقتي، من الصدمة اللي شلت كل جسمي. كان لسه عينيه مفتوحة على وسعها، وبص لابنه كأنه بيشوفه لأول مرة، وشفاهه بتتحرك بلا صوت، كأنه بيحاول يقول حاجة لكن الكلام ماټ في حلقه.
قل لي مين هي؟ صوتي خرج مبحوح، بالكاد سمعته أنا نفسي قل لي يا كريم، مين الست دي؟ وولدك اللي معاها ده إيه؟ وكل السنين اللي فاتت كنت بتخدعني؟ كنت بتعيش معايا وانت عندك بيت تاني وولد تاني؟
حرك راسه ببطء، كأنه صار له سنين ما حركه، وقال بصوت ضعيف مكسور
مش زي ما بتتخيلي يا سلمى صدقيني، مش زي ما بتتخيلي.
وإيه اللي ممكن يكون غير كده؟ صړخت عليه، ودموعي أخيرًا نزلت ساخنة على خدي ابنك الصغير قال إنك بتروح هناك كل جمعة، وإنك عندك عقد جواز قديم قبل ما تتجوزني بسنتين، وإن أمك عارفة وبتساعدك وتخبي كل ده عني! وكنت عارف إن أمك بتعلم ابني يشهد زور ضدي وقلت لي إنها بتختبره؟ إيه تاني اللي مش عارفاه؟ إيه تاني اللي بتخبيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى