
دي “نور”.. بنتي!
بنتي اللي دفنت “رمادها” بإيدي من سبع سنين. بنتي اللي مراتي من قهرتها عليها. عايشة؟ وبتتنفس؟
عقلي وقف، بس جسمي اتحرك بغريزة أب شاف بنته في خطر. معرفش إزاي نزلت، ولا إزاي مسكت تليفوني وطلبت النجدة وأنا بصرخ في الشارع: “بنتي مخطوفة.. بنتي جوه بيموتوها!”
### المواجهة
الشرطة وصلت في دقايق بعد ما بلغتهم إن في ج*ريمة احتجاز وخ*طف. كسروا البوابة ودخلنا. هشام لما شافني داخل مع الضباط، وشه جاب ألوان، وركبه سابت لدرجة إنه وقع على الأرض.
جريت على الأوضة اللي شفتها فيها. زقيت الباب، ولقيتها.
نور بصتلي، عينيها كانت تايهة، كأنها متخدرة، بس أول ما شافتني، الدموع نزلت من عينيها وهمست بصوت مبحوح، كأنه طالع من بير غويط:
— “بابا… اتأخرت أوي يا بابا.”
حضنتها ووقعت على الأرض أبكي بوجع السنين كلها. وجع فراقها، ووجع أمها، في ضهري.
### الحقيقة المرة (إزاي وليه؟)
في التحقيقات، الحقيقة اللي ظهرت خلت شياطين الإنس والجن تستغرب من بشاعتها.
من سبع سنين، هشام كان غرقان في ديون بسبب مضاربات فاشلة في البورصة، وكان طمعان في ورث نور مني، بس أنا كنت لسه عايش ومفيش ورث. في نفس الوقت، كان على بواحدة تانية وعايز يتجوزها ويسافر.
خطط لكل حاجة؛ خدر نور، ونقلها للفيلا دي اللي كان مأجرها باسم مزيف. دبر العربية على الصحراوي باستخدام عربية مسروقة وحط فيها مجهولة من مشرحة بمساعدة دكتور فاسد قابض تمن سكوته، وهو اللي طلع تصريح الدفن المزور وسلمنا “الرماد”.
هشام عمل كده عشان يضمن إن الفلوس تفضل تجيله مني كل سنة بحجة “تربية كاميليا”، وفي نفس الوقت يتخلص من نور من غير ما، ويفضل معذبها ومستعبدها في الفيلا المهجورة، بيديها أدوية هلوسة ومهدئات عشان متقدرش تفتكر أو تهرب.
طيب كاميليا عرفت إزاي؟
البنت كانت بتلعب في الآيباد القديم بتاع أبوها، واكتشفت بالصدفة फोلدر (Folder) مخفي فيه فيديوهات لهشام وهو في الفيلا بيصور نور عشان يبتز بيها الدكتور اللي ساعده لو فكر يغدر بيه. البنت الصغيرة شافت أمها اللي اتقالها إنها في الجنة، مسجونة وبتتعذب. من رعبها مقدرتش تتكلم، بس قررت تديني الخيط اللي يوصلني للحقيقة.
### نهاية الوجع.. وبداية جديدة
هشام والدكتور الفاسد: اتحكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. العدالة خدت مجراها، بس قليل على اللي عمله فينا.
نور: قعدت شهور في مصحة تأهيلية عشان جسمها ينضف من السموم والمهدئات اللي هشام كان بيدهالها. رجعتلها صحتها شوية بشوية، وضحكتها اللي غابت رجعت تنور وشها تاني.
الفازة الكدابة: خدت الفازة اللي كان فيها “الرماد” ورميتها في النيل. كأنني برمي معاها كل الحزن والكسرة اللي عشنا فيهم.
النهارده، أنا قاعد في حوش بيتنا القديم في “طنطا”. نور قاعدة جنبي بتشرب شاي بالنعناع، و”كاميليا” بتلعب قدامنا.
اتعلمت من اللي حصل ده درس عمري ما هنساه: الشر مهما خطط ورتب، ومهما طالت أيامه، مسيره يتكشف. حبل الكدب قصير، والفلوس اللي بتعمي النفوس هي أول حاجة بتحرق صاحبها. واتعلمت كمان إني عمري ما أستهين بإحساس طفل؛ لأن القلوب الصافية بتشوف اللي العيون الكبيرة بتعمى عنه.
الحياة ادتني فرصة تانية.. فرصة أشم ريحة بنتي، وأشوف حفيدتي بتكبر في حضن أمها.. ودي نعمة متتقدرش بكنوز الدنيا كلها.




