Uncategorized

ظهور أمه بقلم صافي هاني

​أنا مكنتش قادر أستحمل أكتر من كده، الغموض كان بيموتني، والشك بدأ ينهش في صورة أبويا.. الراجل اللي كنت بشوفه أعظم راجل في الدنيا، السند والبطل اللي ضحى بشبابه عشاني. مسكت علوان من دراعه بكل قوتي وزعقت فيه وسط ذهول الناس اللي بدأت تلتفت لينا:

— «خلصنا وأنطق! أبويا عمل إيه؟ إيه الغلطة اللي بدأت يوم ما أنا اتولدت؟ قسماً بالله لو ما نطقت وحكيت كل حاجة حالا لأكون هادد الدنيا فوق دماغك!»

​علوان نفض إيدي من عليه ببرود، وعدل طاقيته، وقرب مني خطوة واحدة، وبص في عيني الخضرا قوي وقال بنبرة هادية ومرعبة:

— «أبوك مصطفى زمان مكانش بيخلف يا شريف.. واليوم اللي أمك ولدت فيه في المستشفى الحكومي القديم، ابنه الحقيقي مات بعد الولادة بساعة واحدة.. أبوك مكانش قادر يستحمل الصدمة ولا النظرة في عيون الناس، وفي نفس الليلة دي، كانت فيه ست غلبانة تانية بتولد في السرير اللي جمبهم.. ست ماتت وهي بتولد، وأبوك بفلوسه ونفوذه بدل النمرة، وخد الواد الصغير وكتبه باسمه وسجلّه في الصحة.. الواد ده اللي هو أنت يا شريف! أنت مش ابن مصطفى.. ولا حتى ابن الست الغلبانة اللي قاعدة تشحت تحت رجليك دي!»

​الكلمات نزلت عليا زي خنجر مسموم اتمكن من قلبي.. الصدمة شلت لساني، وأمي صرخت صرخة هزت الساحة كلها وهي بتقول: «لأ.. لأ يا علوان كدب!!».. وفي اللحظة دي، وأنا باصص لعلوان بذهول، لقيت راجل تاني لابس جلابية بيضا بيقرب مننا بسرعة ومن غير ما يتكلم، قام مطلع مطواة من جيبه وغرسها في بطن علوان وهو بيقول: «ده تمن السكوت يا علوان.. السر ده هيموت معاك النهاردة!»

​علوان وقع على الأرض والدم بدأ يغرق أسفلت الساحة، والناس بدأت تصرخ وتجري في كل مكان، وأنا واقف في النص مشلول، مش عارف أبص لعلوان اللي بيموت، ولا للراجل اللي ضربه وهرب وسط الزحمة، ولا لأمي اللي مش أمي!

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى