منوعات

رجعت البيت

“ودي الدكتورة النفسية اللي كانت بتتابع حالة أبويا.”
“ودي الممرضة اللي كانت بتبعتلي الرسائل.”
اتحول لون وش فيفيان للأبيض.
الممرضة تقدمت خطوة.
وقالت:
“أنا شهدت كل حاجة.
”
ثم أخرجت دفتر صغير.
“مواعيد الأدوية الحقيقية.”
رفعت الدفتر.
“ودي المواعيد اللي كانوا بيدوله فيها جرعات زيادة.”

كريم صرخ:
“كذابة!”
لكن صوته كان مهزوز.
المحامي الكبير فتح حقيبة جلد سوداء.
وأخرج ملف ضخم.
ووضعه على الطاولة.
ثم قال:
“الأستاذ رفعت المنشاوي لم ينقل ملكية أصوله بإرادة قانونية سليمة.”
ثم رفع مجموعة أوراق.
“عندنا تقارير طبية تثبت أنه كان تحت تأثير أدوية تؤثر على الإدراك أثناء التوقيع.”
بدأ العرق ينزل من جبين فيفيان.
وقالت:
“الكلام ده كله في المحكمة.”
ابتسم المحامي.
وقال:
“إحنا بالفعل رفعنا القضية من أسبوع.”
الصمت المكان.
كريم اتلفت ناحية أمه .
وقال:
“إيه؟!”
رديت بهدوء:
“أيوه.”
ثم قربت منه.
“أنا ما رجعتش النهاردة علشان أبدأ .”
سكت لحظة.
“أنا رجعت بعد ما كانت بدأت فعلاً.
”
بدأ الخوف يظهر لأول مرة في عيونهم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن أبويا مد إيده المرتعشة ناحية الملف.
وأخرج ورقة واحدة.
ورقة محدش كان يعرف عنها حاجة.
حتى أنا.
بص لفيفيان.
وقال بصوت ضعيف لكنه ثابت:
“فاكرة اليوم اللي أجبرتيني أمضي فيه؟”
اتوترت.
فكمل:
“بعدها بساعتين كتبت وصية جديدة.”
اتسعت عيونها.
وأكمل:
“كل حاجة.”
ثم نظر إليّ.
“كل حاجة باسم بنتي.”
كريم صرخ:
“مستحيل!”
المحامي أخذ الورقة بسرعة.
راجع الأختام.
ثم رفع رأسه.
وكانت الابتسامة على وجهه كافية.
قال:
“الوصية سليمة مية بالمية.”
انهارت فيفيان على الكرسي.
كأن الأرض انسحبت من تحتها.
أما كريم فبدأ يزعق ويكسر اللي قدامه.
لكن رجال الأمن
اللي كانوا واقفين برا دخلوا فورًا.
وأمسكوا به.
صرخ وهو بيتسحب:
“دي مؤامرة!”
لكن محدش كان بيسمعه.
بعد شهرين…
كانت القضية متصدرة الأخبار.
كل التسجيلات خرجت.
وكل المستندات اتقدمت.
وكل الشهود اتكلموا.
وصدر الحكم.
إلغاء جميع التنازلات.
استرداد كامل أملاك رفعت المنشاوي.
ومحاسبة كل من شارك في استغلاله.
خرجت فيفيان من المحكمة منهارة.
وخرج كريم بعدها مكبل بالغضب والخسارة.
أما أنا…
فكنت واقفة جنب أبويا على سلم المحكمة.
أشعة الشمس كانت نازلة على وشه.
ولأول مرة من سنين…
كان واقف على رجليه.
ببطء.
لكن بكرامة.
بصلي وقال:
“سامحيني يا إيزيس.”
دموعي نزلت رغمًا عني.
قلت:
“أنا رجعت علشانك يا بابا.”
هز رأسه.

وقال:
“لأ…”
ثم ابتسم.
“إنتِ رجعتي علشان تنقذي اسم العيلة.”
بعد سنة…
شركة المنشاوي رجعت أقوى من الأول.
وأبويا سلمني إدارة القسم القانوني بالكامل.
أما الفيلا…
فرجعنا نعلق فيها صورة أمي الكبيرة في الصالون.
في نفس المكان اللي كانت فيفيان واقفة فيه وهي بتضحك.
وفي ليلة هادئة…
وقفت قدام الصورة.
ولمست إطارها الخشبي.
وهمست:
“حقك رجع يا ماما.”
وفي اللحظة دي…
دخل أبويا.
وقف جنبي.
وبص للصورة.
ثم قال بابتسامة هادئة:
“كانت هتبقى فخورة بيكي.”
ابتسمت وأنا أبص للصورة.
لكن الحقيقة…
إن أكبر انتصار ماكانش الفلوس.
ولا الشركة.
ولا الفيلا.
أكبر انتصار…
إن الراجل اللي كان بيزحف على أرضية الرخام مذلولًا.
..
وقف من جديد.
مرفوع الرأس.
أما الناس اللي بنوا حياتهم على الكذب…
فانهار كل شيء بنوه.
حجرًا…
حجرًا.
تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى