اعمال

قصة الراجل دا وقف داخل المسجد

هدأ الشاب قليلًا ثم أخرج من جيبه ورقة مطويّة. فتحها بيدين مرتعشتين، وقال: «دي الوصية… مكتوب فيها المبلغ بالكامل… وأمر واضح بإرجاعه». سقطت الكلمات كالصاعقة على الحاضرين، بعضهم أمسك رأسه، وبعضهم تمتم: «يا رب رحمتك». بدا أن الحق كان سيعود، لكن الموت سبق الجميع. الرهبة والذهول عمّا حدث جعلت الجو داخل المسجد متوتّرًا وصامتًا بشكل غريب.

وقف أحد كبار السن وتنفّس بعمق قبل أن يقول: «لازم نلحق الراجل قبل ما يمشي، لازم يعرف الحقيقة». تحرك عدد من الرجال مسرعين خارج المسجد يحاولون اللحاق بالرجل المنهار. كانت خطواتهم متسارعة، وكان القلق يركض في عيونهم قبل أرجلهم. اللحظة بدت كأنها سباق بين القدر وبين فرصة أخيرة لتهدئة قلبٍ انكسر لثمان سنوات.

لكن هل لحقوه؟
في الصفحة الثالثة ستعرف ماذا حدث للرجل… وما المفاجأة الصادمة التي وقعت أمام أعين الناس.

 

خرج الرجال مسرعين يبحثون عنه في الشارع، ينادون عليه بأعلى ما يستطيعون. كان الشارع مزدحمًا، والشمس بدأت تميل نحو الغروب، لكن أحدهم لمّح الرجل واقفًا بجوار عمود كهرباء، ينظر إلى الأرض، ممسكًا بيديه. اقتربوا منه بسرعة وأخبروه أن يعود، أن يسمع شيئًا مهمًا للغاية، شيئًا سيغيّر كل شيء. رفع رأسه ببطء، ودموع جديدة تسيل من غير توقف.

قال لهم بصوت : «مفيش حاجة هترجع اللي راح… قلبي اتكسر خلاص». لكن أحد الرجال أصر قائلًا: «ابن الراجل جوا.. ومعاه وصية.. أبوّه كان ناوي يرجع لك فلوسك». في تلك اللحظة تجمّد الرجل، ارتعشت يده، وكأن الأرض مالت تحته. وقف لثوانٍ لم يتحرك، وكأن الكلمات دخلت قلبه مباشرة دون استئذان. حاول أن يتنفس لكنه لم يستطع، كانت الصدمة ثقيلة جدًا عليه.

عادوا به إلى المسجد، وعيناه كانت تبحثان عن الشاب الذي جلس قرب الجثمان. اقترب الرجل ببطء، ثم وقف أمام الابن، الذي رفع رأسه وهو يبكي. قال الابن: «أبي غلط… بس كان ناوي يصلّح… أقسم بالله يا عم». سقطت يد الرجل على صدره كأنه تلقّى ضربة. كان يريد أن يغضب، أن يصرخ، لكن الكلمات لم تخرج.

وقتها، حدث شيء لم يكن في الحسبان:
وقع الرجل مغشيًا عليه أمام الجميع، الورقة من يد الشاب على الأرض. تحلق الناس حوله، خايفين أن يكون قلبه لم يتحمل. وكانت المفاجأة الأكبر حين رفعه المسعفون وقالوا:
«الراجل عنده انهيار عصبي حد… ولو اتأخر دقيقة كان هيحصل الأسوأ».
كانت العدالة قد وصلت… لكنها وصلت متأخرة جدًا على قلب لم يعد يحتمل.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى