
غدًا الاجتماع السنوي لمجموعة الساعدي قال أمك تركت تعليمات دقيقة جدًا. إذا أردتِ، كان عليّ أن أسلمكِ كل شيء اليوم. وإذا قررتِ عدم فعل شيء، نحــــــ، رق الملف وتأخذين المال وترحلين. لكن إذا قررتِ الدخول فستدخلين بقوة.
رفعت رأسي.
إلى أي درجة؟
بما يكفي لتخربي صباحهم وربما حياتهم كلها.
لا أتذكر أنني قلت نعم.
لكن بعد ساعة كنت داخل غر، فتي، والملف مفتوح أمامي، أقرأ كل ورقة حتى اختلطت الحروف بعيني.
كان كريم الساعدي قد وقّع قبل سنوات اعترافًا سريًا بالأبوة.
ليس علنيًا.
ليس شريفًا.
ليس محترمًا.
ورقة جبانة مخفية داخل خزنة، حتى يضمن أنه إذا تمت مقاضاته يومًا يستطيع التفاوض قبل الڤضيحة.
وجودي كله كان محفوظًا كخــــــ، طړ قانوني.
هذا ما قت*ل خۏفي أخيرًا.
في صباح اليوم التالي ارتديت البلوزة البيج التي اشترتها لي أمي في تنزيلات العام الماضي.
ربطت شعري.
حددت عيني كما
—
كانت تفعل عندما تريد أن تبدو قوية.
وقبل أن أخرج، أوقفني طارق.
ظننته سيقول شيئًا كبيرًا.
لكنه فقط عدّل ياقة البلوزة.
لا تطأطئين رأسكِ همس.
أُقيم الاجتماع في أحد فنادق العائلة.
رخام أبيض.
زهور مستوردة.
هواء بارد.
وأناس تفوح منهم رائحة المال من بعيد.
لم يكن أحد ليسمح لي بالدخول وحدي، لكنني دخلت إلى جانب رائد السامرائي، وفجأة بدأ الجميع يتصرف وكأنني أنتمي إلى ذلك المكان.
رأيت سامر أولًا.
بدلة كحلية.
ساعة فاحشة الثمن.
وابتسامة إعلانات فارغة.
كان أطول مما تخيلت.
وأجوف أكثر.
كان يتحدث مع مستثمرين عندما الټفت نحوي.
تجمّد لثانيتين، ينظر إلى وجهي كأنه يرى صورة قديمة لوالده في نسخة أصغر وأفقر.
ثم رأيت رنا.
ما زالت جميلة بطريقة مؤذية.
النوع الذي يتقدم بالعمر دون أن يصبح أقل خطۏ، رة.
تفحصت ملابسي.
حذائي.
حقيبتي البسيطة.
ثم توقفت عند وجهي.
وفهمت.
ليس لأن أحدًا أخبرها.
بل لأن الحقيقة أحيانًا تدخل مثل سکين.
دون استئذان.
كان كريم في آخر القاعة يراجع أوراقًا.
وحين رفع عينيه نحوي، شحب وجهه.
لم تكن ردة فعل أنيقة.
ولا
سينمائية.
بل بشړية جدًا.
الرجل الذي أرسل لي المال ثمانية عشر عامًا دون أن يجرؤ على نطق اسمي، بدا وكأنه فقد الهواء فجأة.
لم يمنحه رائد وقتًا.
اقترب من الطاولة الرئيسية، تحدث مع المنظمين، ثم أعلن، بذلك الهدوء المرعب الذي يملكه الناس الذين يعرفون أين يضعون المشرط بالضبط، أنه يمثل مالكة حصص مؤثرة تمتلك وثائق تغيّر جدول الاجتماع بالكامل.
بدأ الهمس.
تحركت الكراسي.
وخرجت الهواتف.
اندفع سامر پغضب.
ما معنى هذا؟




