عام

أمضى زوجي 17 عامًا يخبر الجميع أنه سيستبدلني بأفضل صديقاتي

أومأت دانة، لكنها بقيت تراقب الباب كل بضع دقائق.

في الجهة الأخرى من المدينة، كان خالد يعيش صباحًا مختلفًا تمامًا.

البيت الذي امتلأ قبل ساعات بالناس والضحكات، بدا فجأة واسعًا وباردًا بشكل خانق.

الأكواب ما زالت فوق الطاولات.
بقايا الطعام لم تُرفع.
ورائحة البخور اختلطت بصمت ثقيل يملأ المكان.

وقف في المطبخ يشرب قهوته بعصبية، بينما تتكرر داخل رأسه صورة ريم وهي تواجهه أمام الجميع.

لم يكن يشعر بالذنب بعد.

بل بالإهانة.

هذا ما كان يحرقه فعلًا.

كيف تجرأت؟

كيف تكلمت أمام الرجال بهذه الطريقة؟

كيف خرجت دون أن تخاف؟

ضغط الكوب بقوة حتى كاد ينكسر بين يديه.

دخلت والدته ببطء.

بدت أكبر سنًا مما كانت عليه الليلة الماضية.

قالت بهدوء:
“اتصلت بها؟”

رد بحدة:
“طبعًا اتصلت.”

ثم أضاف ساخرًا:
“لكن يبدو أن الجميع قرر أنني الوحش الآن.”

نظرت إليه طويلًا قبل أن تقول:
“أنت لا ترى نفسك يا خالد.”

ضحك بمرارة:
“حتى أنتِ بدأتِ.”

اقتربت منه أكثر.

“لأنني رأيت دانة البارحة.”

سكت.

ثم قالت بصوت منخفض:
“كانت خائفة منك.”

ارتجف شيء سريع داخل صدره، لكنه أخفاه فورًا خلف غضبه.

“أنا لم ألمسها حتى.”

أغمضت والدته عينيها لحظة.

“الخوف لا يأتي دائمًا من الضرب.”

التفت عنها بضيق.

لم يكن يريد سماع المزيد.

خصوصًا منها.

لأن جزءًا منه كان يعرف أنها تقول الحقيقة.

خلال يومين فقط، بدأت العاصفة الاجتماعية الحقيقية.

عمات.
خالات.
أقارب بعيدون.

الجميع يملك رأيًا.

بعضهم رأى أن ريم بالغت.

وبعضهم رأى أن خالد تجاوز حدوده منذ سنوات.

لكن الأغلبية اتفقت على شيء واحد:
“يجب أن تعود قبل أن تتعقد الأمور.”

إحدى قريباتها قالت لها عبر الهاتف:
“كل الرجال يمزحون هكذا يا ريم.”

وأخرى همست:
“لا يصح أن تخرجي من بيتك بسبب كلمات.”

حتى بعض النساء اللواتي تعاطفن معها في البداية، بدأن يقلن لاحقًا:
“المرأة العاقلة تستر بيتها.”

وكان أكثر ما يؤلم ريم أنها سمعت هذه الجملة دائمًا من نساء بدت على وجوههن حياة كاملة من الصمت.

وهنا فقط أدركت شيئًا مرعبًا:

أن كثيرًا من النساء لا يدافعن عن الإهانة لأنها صحيحة…

بل لأنهن اعتدنها.

أما فهد، فاختفى تمامًا.

لم يتصل.
لم يرسل رسالة.
ولم يحاول التدخل.

وهذا أراح ريم أكثر مما توقعت.

لأنها كانت تعرف كيف يفكر الناس.

يكفي أن امرأة خرجت من بيت زوجها، حتى يبدأ الجميع بالبحث عن رجل آخر يعلقون عليه القصة.

وفي إحدى الليالي، بينما كانت نور ترتب المطبخ، توقفت فجأة وقالت دون أن تنظر إليها:

“أريد أن أعترف لكِ بشيء.”

رفعت ريم عينيها نحوها.

بدت نور مترددة للمرة الأولى منذ سنوات.

قالت بصوت خافت:
“أحيانًا… كنت أضحك معه.”

سكتت ريم.

أكملت نور بسرعة:
“ليس لأنني كنت أوافقه. كنت أخاف من الإحراج… ومن أن يتحول كل شيء إلى مشكلة.”

خفضت رأسها قليلًا.

“وفي مرات كثيرة، كنت أعود إلى البيت وأشعر أنني خذلتك.”

ثم أضافت بعد صمت قصير:
“حتى إنني ابتعدت عنكِ فترة… لأن زوجي السابق كان يقول إنني أتدخل أكثر من اللازم في زواج غيري.”

شعرت ريم بغصة مفاجئة.

ثم قالت بهدوء متعب:
“وأنا أيضًا خذلت نفسي.”

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، بكت أمام شخص آخر دون أن تحاول أن تبدو قوية.

بدأ أثر التوتر يظهر على دانة بوضوح.

صارت تراقب وجوه الكبار باستمرار.
تنزعج إذا ارتفع صوت التلفاز.
وتسأل قبل النوم كل ليلة تقريبًا:

“هل سنرجع البيت؟”

وفي يوم، بينما كانت ريم تمر قرب الغرفة، سمعت ابنتها تتحدث مع دميتها الصغيرة أثناء اللعب:

“أنتِ دائمًا تغلطين… لذلك سأضحك عليكِ.”

تجمّدت ريم مكانها.

ثم أغلقت عينيها ببطء.

حتى ألعاب ابنتها بدأت تحمل ما عاشته داخل البيت.

بعد أيام، جاء خالد.

طرق الباب بعـــــ، نف واضح.

فتحت نور أولًا، وتصلبت ملامحها فور رؤيته.

كان مرهقًا.
عيناه محمرتان.
وشعره غير مرتب.

قال مباشرة:
“أريد التحدث مع زوجتي.”

ردت نور ببرود:
“هي ليست مجبرة على شيء.”

رفع عينيه إليها بغضب.

“وأنتِ من البداية تحبين التدخل.”

وقبل أن ترد، ظهرت ريم من الممر.

تقدمت ببطء حتى وقفت أمامه.

لثوانٍ طويلة لم يتكلم أي منهما.

ثم قال أخيرًا:
“هل ستبقين هنا كثيرًا؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى