
بالليل، شريف كلمني فيديو.
ظهر على الشاشة لابس سويت شيرت رمادي كاجوال، ورابط شعره لورا خفيف، ووراه مكتب الأوتيل عليه اللاب توب وبستلات ورق وكتب.
ياسين عامل إيه النهاردة؟ كان طيب؟
آه حبيبي كان زي الفل، أخدته وفسحته في الملاهي.
شفت الصور اللي نزلتيرها على الفيسبوك.
شريف ابتسم ابتسامة هادية
صورته وهو بيلعب في وسط الكور شكلها عسل أوي.
وأنت الشغل عندك عامل إيه؟
المشروع ماشي تمام الحمد لله، فاضل شهرين بالكتير وأقفل كل حاجة وأرجع.
شهرين؟ حسبتها في دماغي.. يعني حوالي تمن أسابيع؟
إن شاء الله.
ضحك خفيف وقالي
استحملوني الشوية دول يا حبيبتي، هانت.
هزيت راسي وقلتله ترجع بالسلامة.
بعد ما قفلت السكة، بصيت في الساعة.
كانت تسعة بالليل بتوقيت القاهرة.. ي
عني في ميونخ الساعة تلاتة العصر تقريباً.
فرق التوقيت مظبوط.
المكان وراه مظبوط.
شريف شكله وطبيعته وصوته.. مفيش فيهم غلطة.
كل حاجة طبيعية.
أكيد ياسين كان بيخرف أو بيحلم زي أي عيل.
الأسبوع اللي بعده كله، م فتحتش السيرة دي خالص، وياسين نفسه مجابش سيرتها تاني.
قلت خلاص، الحكاية خلصت ونساها.
لحد ما جه يوم الأربع بالليل.
اليوم ده اتأخرت في الشغل وم رجعتش البيت إلا على الساعة تمانية. الدادة أم أحمد كانت حمت ياسين وعشّته، وقاعدة جنبه بتقرأ له قصة ميكي.
أخدته منها في حضڼي وبدأت أهدهده عشان ينام.
ماما…
وسط الضلمة، لقيت ياسين بيتكلم فجأة.
نعم يا روح ماما؟
بابا أكلني بسكوت النهاردة.
إيدي وقفت وهي بتمشي على ضهره
بسكوت إيه يا حبيبي؟
بسكوت بالفراولة.
ياسين كان بيتكلم ببراءة وبساطة شديدة
اللي أنا بحبه أوي دا. بابا قالي أول ما ماما بتمشي، هو بينزل يلعب معايا وعملي برج كبير بالليجو.
ياسين.. هي طنط أم أحمد هي اللي سقتك البسكوت ده النهاردة؟
لا، طنط أكلتني تفاح.
الولد هز راسه بالنفي
البسكوت بابا اللي جابهولي.
قمت في ساعتها ونزلت المطبخ جري، فتحت ضلفة الخزين اللي فيها الحلويات.
فعلاً.. كان فيه علبة بسكوت بالفراولة هناك.
أنا فاكرة كويس جداً.
العلبة دي أنا عيناها من الأسبوع اللي فات، ومفتحتهاش عشان لقيت ياسين بقاله كام يوم بياكل سكريات كتير، فقلت هشيلها شوية.
بس دلوقتي..
نص العلبة مش موجود!
كلمت الدادة سألتها.
حلفتلي مېت يمين إنها ملمستش علبة البسكوت ولا أكلت الولد منها حاجة.
الليلة دي برضه.. عيني مشافتش النوم.
تاني يوم الصبح، وقبل ما آخده أوديه ال Daycare الحضانه بتاعته، قعدت قباله على ركبي وبقيت في مستوى عينه
ياسين، بص في عيني وقولي الحقيقة.
بابا بدأ يستخبى فوق الرووف من إمتى؟
من زمان أوي.
يعني بقاله كام يوم مثلاً؟
أنا بعرف أعدهم!
ياسين فرد إيديه الاتنين الصغيرين.
فتح صوابعه العشرة كلهم.
وبعدين قفلهم وفرد العشرة تاني.
يعني عشرين يوم؟
ياسين هز راسه
آه، بابا قالي إنه عد الأيام على النتيجة.
طب وهو مستخبي ليه يا ياسين؟
عشان قالي فيه ناس وحشين برا بيدوروا عليه.
الولد حضڼ الأرنب القماش بتاعه وصوته طالع رقيق وصغير أوي
وعشان كده مش عايز الناس الوحشين يعرفوا إنه في البيت.. ولا حتى ماما تعرف.
ناس وحشين مين؟
ياسين هز راسه إنه مش عارف
بابا مش راضي يقول.. بس هو خاېف أوي.
الولد وطى راسه وبدأ يلعب بصوابعه
قالي لو الناس الوحشين دول قفشوه.. كلنا هنبقى في خطړ.
حسيت ب ركبي سابت، وضهري سقع تلج.
طب وطول النهار بيفضل فين؟
فوق في الرووف.
وأول ما أنتِ بتمشي بيروح نازل يقعد في الصالون شوية، وساعات بيدخل المطبخ.. بس قبل ما طنط تيجي، بيطلع فوق جري.
وهي طنط بتيجي الساعة كام؟
مش عارف.
ياسين هز راسه
بس بابا قالي إنه بيسمع صوت الأسانسير وهو طالع، أول ما الأسانسير يقف وتفتح الباب، بيطلع جري على فوق.
أنا قفلت كف إيدي وجزيت على سناني.
لو كلام ياسين صح..
يبقى دا معناه إن في الفترة اللي بين نزولي الصبح، وقبل ما




