منوعات

د ثاني يوم الصبح ابراهيم داخل المدرسه وهو مش شايف قدامه

أبلة منال لسانها اتعقد، وبدأت تتهته: “يا فندم أنا.. أنا مكنتش عايزة أقطع عيش الراجل.. وبعدين قولت دي مشاكل عائلية وأنا مالي، أنا يدوبك جارة.. كنت بخاف على برستيجي قدام الناس لو دخلت في خناقات مع ميكانيكي رد سجون!”

الظابط بصلها باحتقار مقرف وقال للعسكري: “هاتها هي كمان، التستر على جريمة زي دي لا يقل بشاعة عن الجريمة نفسها.. والمدرسة دي كلها من النهاردة تحت التحقيق”.

في اللحظة دي، دخلت الأم المدرسة وهي بتلطم وبتصرخ، بس مكانتش بتصرخ عشان بنتها، كانت بتصرخ وهي بتقول: “خربت بيتي يا أستاذ إبراهيم! الراجل هيتحبس ومين هيصرف علينا؟ مين هيأكلنا لقمة؟”

إبراهيم بصلها بقرف ملوش حدود، وقالها بكلمة واحدة هزت المكتب: “البنت دي كانت بتموت بالبطيء وأنتِ كنتِ بتبيعي دمها عشان لقمة.. اطلعي بره يا ست أنتِ، سلمى خلاص مابقتش بنتك، سلمى بقت بنت الدولة اللي هتحميها منك ومنه”.

وهما بياخدوا سلمى عشان يركبوها عربية الإسعاف تروح المستشفى تعمل تقرير طبي كامل، البنت وقفت فجأة عند الباب، ولفت وشها لمستر إبراهيم، ولأول مرة من يوم ما دخلت المدرسة، ابتسمت.. ابتسامة خفيفة مليانة وجع بس فيها أمل.

إبراهيم وقف يتفرج على العربيات وهي ماشية، والمنطقة كلها مقلوبة، والناس بدأت تتجمع وتحكي. فوزية المديرة قربت منه وهي مكسورة وقالتله: “أنت عارف إنك كدة قضيت على مستقبلك في المدرسة دي؟ الوزارة مش هتقبل بالشوشرة دي”.

إبراهيم عدل نظارته، وبص للسماء ب راحة وقالها: “المستقبل اللي يتبني على جثة طفلة وسكوت على حقها، يبقى أحسن لي أقعد على الرصيف.. أنا النهاردة بس قدرت أنام يا ست فوزية”.

وهو بيمشي في حارة السيدة زينب، لمح “النص نقل” البيضا وهي بتتشحن على ونش الحكومة، والناس بتبص عليها بقرف، بس وهو بيبعد، سمع صوت رسالة على تليفونه من رقم غريب، فتحها ولقى جملة واحدة خلت قلبه يقف من تاني:

“أنت فاكر إن الحكاية خلصت بـ “سلمى”؟ افتح كشف الغياب بتاع السنة اللي فاتت وبص على اسم (نورا).. واسأل هي غابت ليه ومسترجعتش أبداً؟”

إبراهيم وقف في نص الشارع، والدنيا لفت بيه.. الحكاية مكنتش مجرد حالة واحدة، دي كانت بير غويط من السكوت، والبير ده لسه فيه ضحايا تانية مدفونين تحت كلمة “السمعة” و”الستر”.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى