
جوزي
اختي
جوزي أختي الحامل في بطنها قدام الكل في “سبوعها”.. ولمدة تلات دقايق كنت فاكرة إني متجوزة سفاح، لحد ما لمست بطنها والبيت كله اتخرس مرة واحدة.
كنا في بيت العيلة، الزينة مالية المكان والحلويات مرصوصة، وأختي “أسماء” قاعدة في النص زي الملكة، لابسة فستان واسع وطرحة رقيقة وضحكتها مش مفارقة وشها، والكل حواليها فرحان، وأمي بتبكي من الفرحة وبتقول “أخيراً هشوف عيالك يا بنتي”، وأبويا عمال يصور، وخالاتي بيوزعوا الشربات، وفجأة دخل “أحمد” جوزي وشكله يقطع الخميرة من البيت، وشه أصفر وعرقان وماسك تليفونه كأنه هيتكسر في إيده.
قربت منه بخضة وقلتله “في إيه يا أحمد؟ مالك؟”، ماردش عليا وفضل باصص لأسماء بغل وقال بصوت عالي “ابعدوا عنها!”، الأغاني وقفت وأسماء وشها اتخطف وحطت إيدها على بطنها وقالتله “إنت إيه اللي جابك هنا؟”، أحمد مشي ناحيتها بخطوات سريعة وقلبي كان هيقف من الرعب، قلتله “أحمد استهدى بالله”، بصلي بكسرة وقال “أنا آسف”، وفجأة مد إيده وضربها ببوكس قوي في نص بطنها!
الدنيا اتقلبت، أسماء وقعت لورا على طرابيزة الهدايا، أمي صوتت صويت يقطع القلب وإخواتي هجموا على أحمد وكتفوه في الحيطة وأبويا بيصرخ “اطلبوا الإسعاف يا ولاد الكلب”، أنا رحت لأحمد وفضلت أضرب في صدره وأنا بنهار “يا حيوان دي حامل! حرام عليك!”، وأسماء كانت مرمية على الأرض بتصوت وبتقول “ابني! محدش يلمسني.. ابعدوا عني!”.
جارتنا الممرضة حاولت تقرب منها بس أسماء فضلت ترفس وتصرخ بهستيريا “محدش يلمس بطني!”، هنا أحمد وهو متكتف صرخ صرخة هزت البيت: “بصوا على بطنهااااا!”.
لفت وشي وأنا مش عايزة
أشوف، كنت عايزة البوليس يجي ياخده، كنت فاكرة إن مفيش مبرر للي عمله، بس لما بصيت اتجمدت مكاني.. بطن أسماء كان فيها “خفسة” لجوه مكان الضربة، لا في دم ولا في كدمة، البطن اتطبقت لجوه زي ما تكون مخدة، ومنطقتش ولا رجعت لشكلها الطبيعي!
قربت منها وأنا بترعش وقلت “وريني يا أسماء”، عيونها فجأة اتغيرت، مكنتش خايفة، كان فيها غل وغضب، وقالتلي “لا.. ابعدي عني”، بس أنا كنت مديت إيدي تحت قماش الفستان، وصوابعي لمست “سفنج.. أحزمة.. ولزق كوتش”، مفيش عيل.. أختي مش حامل أصلاً!
البيت كله سكت سكتة الموت، حتى أمي نزلت التليفون من على ودنها وهي مذهولة، أحمد بصلي وقال بصوت مخنوق “ودا مش أسوأ حاجة يا ندى.. خدي شوفي”، ورفع تليفونه قدام عيني وقال “أختك كانت رايحة تخطف عيل لسه مولود بكرة الصبح من المستشفى!”.
بصيت لأسماء لقيتها قاعدة بتبص لنا ببرود، مكنتش مكسوفة ولا ندمانة، كانت شايطة عشان خطتها باظت.. ومكنتش أعرف إن اللي جاي أسود بكتير.
لو عايز تعرف الكارثة اللي لقاها جوزها على الموبايل وإيه حكاية الخطف دي وشوف الصدمة اللي مكنش حد يتوقعها!
البيت كله فضل ساكت كأن الصوت اتسحب منه، وكل العيون اتثبتت على “أسماء” اللي كانت لسه قاعدة على الأرض، لكن ملامحها اتغيرت تمامًا… لا دموع، لا خوف، بس برود يخوّف، وأنا واقفة بين الصدمة والغضب، بصيت لـ “أحمد” وقلتله بصوت مهزوز: «إيه اللي إنت بتقوله ده؟»، أحمد ما ردش بالكلام، فتح الموبايل ومده قدامي، وقال: «اقري بنفسك»، إيدي كانت بتترعش وأنا بمسكه، فتحت أول رسالة… وبعدها التانية… وبعدها تسجيل صوتي، وكل كلمة كانت بتكسر فيا حتة، أسماء كانت بتتكلم مع واحدة
وبتقول: «المستشفى دي مفيهاش حراسة قوية… والطفل لسه مولود، محدش هياخد باله»، قلبي وقع، كملت التسجيل، صوتها كان هادي جدًا: «هنعمل نفس اللي اتفقنا عليه… أنا داخلة بشخصية الأم، وإنتي تخرجي بالطفل»، وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب إن دي أختي.
رفعت عيني عليها، قلت: «إنتي كنتي ناوية تعملي كده بجد؟»، أسماء ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: «وأنا يعني كنت هفضل كده؟ أستنى سنين عشان أخلف؟»، أمي صرخت فيها: «إنتي مجنونة؟ ده خطف!»، لكنها ردت ببرود: «أنا باخد حقي»، الجملة دي خلت الرعب يزيد، لأن الموضوع أكبر من مجرد فكرة، ده كان تخطيط كامل.
أحمد كمل وهو صوته مليان توتر: «وده مش كل حاجة… شوفي ده»، وفتح صور، صورة لممرضة، وصورة لبطاقة مزورة، وصورة لغرفة في المستشفى، واضح إنها متصورة خلسة، قال: «أنا شفت ده بالصدفة على موبايلها النهارده… كنت فاكر في حاجة غلط، بس ما تخيلتش توصل لكده»، أبويا مسك رأسه بإيده وقال: «إحنا ربينا مين؟»، والكل بدأ يتكلم في نفس الوقت، البيت اتحول لفوضى، لكن أسماء كانت لسه قاعدة بهدوء، كأن كل ده ما يخصهاش.
أنا قربت منها وقلت: «ليه؟ ليه توصلي لكده؟»، بصت لي بعين مليانة حاجة مش مفهومة وقالت: «عشان محدش وقف جنبي لما كنت محتاجة»، سكتت لحظة وبعدين كملت: «كلكم كنتوا مشغولين بحياتكم… وأنا اللي كنت لوحدي»، كلامها خلى لحظة صمت ترجع تاني، لأن رغم اللي عملته… كان فيه وجع واضح.
لكن أحمد قطع الصمت وقال: «الوقت ده مش وقت كلام… بكرة العملية كانت هتحصل»، الجملة دي خلتنا كلنا نبص لبعض، لأن معنى كده إن في طفل في خطر، دلوقتي مش بعدين، أمي قالت بسرعة: «لازم نبلغ»، أسماء صرخت: «محدش
هيتصل بحد!»، وقامت فجأة تحاول تمشي، لكن إخواتي مسكوها، وهي بتقاوم بشكل هستيري: «إنتوا مش فاهمين… أنا خلاص رتبت كل حاجة!».
أحمد قال بحزم: «إحنا فاهمين كويس… وفاهمين إن في روح هتتدمر لو سكتنا»، وأنا كنت واقفة بين أختي وبين الحقيقة، قلبي متقطع، بس عقلي بدأ يستوعب إن اللي بيحصل أخطر بكتير من مجرد خلاف عيلة.
في اللحظة دي، موبايل أسماء رن… رقم غريب، أحمد أخده بسرعة وفتح السماعة، صوت ست قال بحدة: «إنتي فين؟ كل حاجة جاهزة… لازم تيجي دلوقتي»، البيت كله سكت تاني، لأن الصوت أكد إن الموضوع حقيقي 100%، مش مجرد تهديد أو كلام.
أحمد بص لنا وقال: «واضح إن في حد مستنيها… والموضوع أكبر مننا»، وأنا حسيت إننا دخلنا في حاجة مظلمة جدًا، حاجة مش بس هتغير حياتنا… دي ممكن تدمر كل حاجة حوالينا.
وبصيت لأسماء… لأول مرة مش شايفة أختي، شايفة حد تاني خالص، وحد لسه مخبي أكتر بكتير من اللي ظهر… واللي جاي واضح إنه مش هيكون سهل على حد فينا.
البيت كان واقف على حافة الانفجار، وكل نفس بيتاخد بصعوبة، وأنا بصيت لأحمد وقلت بسرعة: «مش هنستنى… لازم نتصرف دلوقتي»، لكنه رد بهدوء محسوب: «لو اتصرفنا غلط… ممكن الطفل يضيع فعلًا»، الجملة دي خلت الكل يسكت، لأننا فجأة بقينا قدام مسؤولية أكبر من أي حاجة تانية، مش مجرد فضيحة… حياة إنسان.
أحمد مسك الموبايل وبص للرقم اللي اتصل، وقال: «دي مش أول مرة يتكلموا… في أكتر من رقم»، وبدأ يقلب في سجل المكالمات، لقى أرقام متكررة، وأسماء متسجلة بحروف غريبة، واضح إنها محاولة إخفاء، قال: «دي شبكة… مش شخص واحد»، أبويا قال بعصبية: «يعني إيه شبكة؟!»، أحمد رد: «يعني مش بس
أسماء… في ناس تانية بتشتغل معاها».
مقالات ذات صلة
-
يحكى أنه كان يوجد ثلاثة أخوة كامله بقلم سمير القناوصفبراير 11, 2026




