منوعات

ابني ومراته طلبوا مني

“نهى كانت دايماً بتعرض عليا المساعدة، بتقول إنها بتحب الأطفال ونفسها تخلف.. بس لما كنت برجع، كنت بحس يوسف نظراته غريبة، كان بيبقى ساكت زيادة عن اللزوم، كأنه خايف ينطق.. النهاردة الصبح، قبل ما ننزل ونروح لماما، نهى جت عندنا خمس دقائق تبارك لنا على الجديد اللي جبناه ليوسف.. أنا استغليت اللحظة دي وحطيت الجهاز في جيب الشنطة الجانبي عشان أتأكد من شكوكي.”

الدكتور شاور لأمن المستشفى يستنوا، وفتح الجهاز وضغط على زرار التشغيل.

في الأول، كان في صوت وش.. وبعدين صوت باب بيتقفل.

صوت نهى الجارة وهي بتقول بدلع غريب:

“يا روحي.. يا يوسف.. أخيراً بقينا لوحدنا.. إنت عارف سارة دي متستاهلش تكون أم.. هي خدت كل حاجة، ، والزوج، وحتى الطفل اللي كان نفسي فيه.”

فجأة، الصوت اتحول مكتومة ليوسف.. صوت “” قوية على الخشب.

نهى بدأت تتكلم بصوت مرعب ومتحول:

“اسكت! مش عايزة أسمع صوتك! إنت بتعيط ليه؟ عشان هي مشيت؟ ولا عشان أنا هنا؟”

صوت يوسف كان بيعلى من ، ونهى كانت بتنهج وتقول:

“كل مرة  عشان تفتكرني.. عشان لما تكبر تعرف إنك كنت المفروض تكون ابني أنا مش ابنها هي!”

سمعنا صوت “” خفيفة يوسف اللي السكون في التسجيل.. كانت اللحظة اللي فيها ضلع الصغير.

أحمد وشه بقى أحمر زي ، وعروق رقبته برزت، بأعلى صوته:

“يا بنت الـ…! دي كانت معانا الصبح !”

كان هيجري يخرج من المستشفى، بس أمن المستشفى مسكوه بسرعة.

الدكتور قال بحدة:

“أهدى يا أستاذ أحمد، التسجيل ده كافي جداً.. إحنا هنبلغ الشرطة فوراً وهما عليها في بيتها.”

سارة كانت في وهي بتقول:

“أنا السبب.. أنا اللي كنت بدخلها بيتي.. أنا اللي سلمتها ابني بإيدي!”

حـ,ـضنتها بقوة وقلت لها:

“ادعي ربنا يقومه بالسلامة يا بنتي.. المهم إننا عرفنا الحقيقة قبل ما الحكاية تنتهي أكبر.”

في اللحظة دي، الممرضة خرجت وقالت:

“يا دكتور.. حالة الطفل بدأت تسوء.. النبض بيقل والتنفس مش منتظم، لازم يدخل فوراً عشان

العالم كله وقف.. سارة وقعت من طولها، وأنا مكنتش شايفة قدامي غير صورة يوسف الصغير وهو بين إيدين دي.

حكايات رومانى مكرم

المستشفى اتحول لخلية نحل، الممرضين بيجروا بجهاز التنفس الصناعي، والدكتور دخل بسرعة لغرفة وهو بيزعق: “جهزوا كيسين فصيلة O+ فوراً!”

أحمد كان راسه في الحيطة وهو بيبكي : “يا رب.. ابني ملوش ذنب.. خد عمري وسيبه يعيش!” وسارة كانت غايبة عن الوعي تماماً على اللي جنب غرفة ، والممرضات بيحاولوا يفوقوها.

في اللحظة دي، دخل ضابط المباحث ومعاه اتنين عساكر. بص للجهاز التسجيل وبص لأحمد وقال بلهجة حازمة:

“أستاذ أحمد، إحنا سمعنا التسجيل.. والقوة دلوقتي قدام نهى جارتكم.”

أحمد بص له بعيون حمراء وقال: “هاتها لي يا حضرة الضابط.. أنا عايز أشوفها وهي بتدفع ثمن ابني!”

الضابط سكت لحظة وبعدين جاله لاسلكي.. وش الضابط اتغير وقال:

“القوة .. نهى كانت قاعدة في الصالة،  بتطبطب عليها وتقول لها: (نامي يا يوسف.. نامي يا حبيبي).. الست دي مريضة يا جماعة،  وقصص قديمة مع الخلفة خلتها تفقد عقلها وتصب غلها في طفل ملوش ذنب.”

سارة بدأت تفوق على الكلمة دي، وقامت وقفت : “مريضة؟ اللي في جسم ابني ده مين هيعالجه؟ الضلع اللي ده هيرجع إزاي؟”

عدت ساعتين كأنهم سنتين.. الكل ساكت، مفيش صوت غير صوت الأجهزة اللي بتصفر في الممرات.

فجأة، باب اتفتح.. الدكتور خرج وهو بيمسح العرق من جبهته.

جرينا عليه كلنا في وقت واحد: “طمنا يا دكتور!”

الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة، والتعب باين عليه:

“الحمد لله.. قدرنا نوقف ، والضلع ثبتناه.. يوسف بطل وقاوم، والنبض رجع يستقر.. هو دلوقتي في الحضانة تحت الملاحظة، بس أقدر أقول لكم إنه عدا مرحلة الخطر.”

سارة رمت نفسها في  وهي من الفرحة، وأحمد سجد في نص الطرقة يشكر ربنا.

بعد أسبوع، يوسف خرج من المستشفى.. رجع بيته وهو منور الدنيا، بس المرة دي مفيش “نهى” قدامنا.. اللي قدامنا اتقفلت بالشمع الأحمر، وهي اتنقلت  تحت حراسة مشددة.

أنا قعدت في الصالة، شلت يوسف في حضـ,ـني، وبصيت لأحمد وسارة وقلت لهم:

“البيت مش بس حيطان وباب مقفول.. البيت هو الأمان اللي بنبنيه لعيالنا.. متثقوش في حد زيادة عن اللزوم، وقلب الأم دايماً هو البوصلة اللي مش بتكذب.”

يوسف ضحك ضحكة صغيرة وهو نايم، كأنه بيطمنا إنه نسي وهيبدأ حياة جديدة كلها حب وأمان.

حكايات رومانى مكرم

تمت الحكاية.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى