
معينة. مهمتك الوحيدة أن يأكل الطفل ويلبىس وألا يؤدي نفسه. لا تحاولي تعليمه شيئا ولا تضيعي وقتك بالكتب أو الألعاب التعليمية. الخبراء يقولون إنه لا يعالج معلومات معقدة. راقبيه فقط. سأعود بعد أسبوع.
وهكذا بدأت إقامة كارمن في القصر. خلال الأشهر الأولى بالكاد لاحظ روبرتو وجودها. كانت كالشبح الكفء. البيت نظيف ولوكاس يأكل ويلبىس على نحو متقن حين يعود روبرتو متأخرا ليلا. لكن ثمة شيء كان مختلفا.
هواء البيتالذي كان سابقا عقيما ومشحونا بالتوتربدا أخف. وأحيانا وهو يمر في الممر كان روبرتو يظن أنه يشم روائح لا يتذكرها بسكويت الفانيليا وخزامى طازجة وأشياء تشبه رائحة البيت لا رائحة المطهر الصناعي. غير أن تشاؤمه منعه من السؤال. كان يفكر ما دامت لا تسبب لي مشكلات فالأمر بخير.
لكن الشك بذرة ما إن تزرع حتى تنمو سريعا. في صباح يوم ثلاثاء كان روبرتو في مكتبه بالطابق الأربعين وسط مفاوضات عدائية للاستحواذ على سلسلة فنادق. اهتز هاتفه الشخصي. كانت المتصلة شقيقته كلارا الوحيدة التي تجرؤ على الاتصال به في وقت العمل. كانت كلارا قد مرت بالقصر لتأخذ بعض مجوهرات العائلة الموضوعة في الخزنة.
قالت كلارا بصوت خافت مشدود يحمل إلحاحا جمد الذم في عروق روبرتو
روبرتو عليك أن تأتي إلى البيت.
قال بحدة
كلارا أنا في أهم اجتماع هذا الربع. هل احترق البيت
قالت
لا. الأمر يتعلق بتلك المرأة كارمن. وبلوكاس. جئت دون سابق إنذار دخلت بمفتاحي و روبرتو ما رأيته في غرفة الجلوس ليس طبيعيا. لا أعرف ماذا تفعل تلك المرأة بابنك لكنه لا يشبه شيئا مما أوصى به الأطباء. أظنها تستغل غيابك الدائم. ينبغي أن ترى هذا بعينيك قبل فوات الأوان.
أغلق روبرتو الهاتف. تلاشى الاجتماع والملايين على الطاولة والمحامون الحاضرون كل شيء تلاشى. صورة واحدة سيطرت على عقله ابنه العاجز لوكاس الصغير ضىحية
امرأة غريبة أدخلها هو إلى بيته دون تدقيق كاف. ضىىربه الذنب كالمطرقة. ماذا لو كانت تسيء معاملته ماذا لو كانت تتجاهله وهي تشاهد التلفاز ماذا لو كانت تستغل القصر لمصلحتها انطلقت الريبة التي صقلتها سنوات من حيانات عالم الأعمال.
خرج من المكتب دون أن يشرح شيئا تاركا الشركاء مذهولين والكلام في أفواههم. صعد إلى سيارته الرياضية وقاد نحو الضواحي. كان كل ضوء أحمر تعذيبا. قبض على المقود حتى ابيضت مفاصله. كان الغضب يتصاعد بداخله ممتزجا برعب عميق. كان يكرر لنفسه أنه يعمل من أجل لوكاس لكن إن أصاب الطفل مكروه بسبب غيابه فلن تشتري أي ثروة غفرانه.
عندما وصل إلى القصر كان صمت الخارج نقيض العاصفة في رأسه. أوقف السيارة بعيدا عن المدخل الرئيسي كي لا ينبه أحدا بصوت المحرك. سار على ممر الحصى بخطوات طويلة حاسمة. فتح الباب الرئيسي بمفتاحه وأدار المفتاح ببطء في القفل. كان البهو خاليا. لم يكن هناك أحد في المطبخ.
عندها سمع الصوت.
كان صوت غريب يصدر من الصالون الرئيسي غرفة نادرا ما يستخدمها روبرتو وكان يحرص على إبقائها مغلقة لحماية الأثاث العتيق. لم يكن بكاء. ولم يكن صراخا. كان صوتا
إيقاعيا معدنيا يعقبه صمت ثم ضحكة توقف روبرتو فجأة. لوكاس يضحك كان ذلك مستحيلا. لوكاس لا يضحك. لوكاس بالكاد له وجود في عالم الأصوات.
تحول الشك إلى فضول مرعب




