عام

وُلِدَ ابنُ الملياردير أصمّ لا يسمع حتى اكتشفت الخادمة سرًّا صادِمًا غيّر كل شيء.

هَمَس بصوتٍ ضعيفٍ متردّد، كأن الكلمات صدئة من طول الصمت:
«ساعة…»

كلمة واحدة… لكنها كانت بالنسبة إلى مارينا أعظم من كلّ اللغات.
كان صوتًا حيًّا، مُفاجئًا، نابضًا، يقطع ثماني سنوات من الغياب.

انهارت دموعها على الفور.
لم تستطع التحكم بها، كأن سيلًا من الفرح والحزن والخوف انطلق دفعة واحدة.
مدّت ذراعيها نحوه، ضمّته بقوة، وهمست وقلبها يرتجف:
«نعم… هذه الساعة يا صغيري… هذه الساعة التي كنت تراها دون أن تسمعها.»

كان جسده يرتجف بين يديها، لا من الخوف، بل من فيضان الحياة الجديد الذي صبّ عليه فجأة، دون مقدمات أو استعداد.

وفي تلك اللحظة، عاد سيباستيان.

فتح باب القاعة، وبمجرد أن وطأت قدمه الأرض، توقّف الزمن بالنسبة إليه.
سمع… صوت طفل.
صوتٌ لم يسمعه قطّ منذ يوم ولادته.
تجمّد في مكانه، عيناه تتسعان، وصدره يضيق كأنه لم يعد قادرًا على التنفّس.

ثم جاء الصوت مرة ثانية، أوضح، أدفأ، أعمق…

«أبي…»

كادت ركبتاه تخونه.
أسند يده إلى الجدار،

وبدا وكأن جدارًا كاملًا من الذكريات انهار فوقه.
رأى لوسيان يتحرّك نحو صوته، يداه مرفوعتان، يبحث عن حضنٍ لم يعرفه يومًا إلا بلا صوت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى