قصة تمت دعوتي لزفاف ابن عمي

أنا واقفة مش مستوعبة، وقلبي بيدق بطريقة مش طبيعية، كل العيون عليّ، وكل اللي في القاعة اتجمدوا مكانهم، حتى الموسيقى سكتت، كأنها هي كمان اتفاجئت، ما كانش في عقل يتخيل إن اللي حلمت بيه طول عمري هييجي يناديني في نفس اللحظة اللي كل الناس كانت مفكرة إن القصة خلصت. هو نادى… آه فعلاً نادى، قال: “اللي كنتوا فاكرينها مجرد معازيم، هي العروس اللي كنت بتمناها من سنين”.

بصيت حواليّ، كنت حاسة إني مش واقفة، رجليا تقيلة، وعيوني مليانة دموع، بس ما قدرتش أبكي، كنت مصدومة أكتر من إني أتأثر. عمتي، اللي كانت سبب إني أنحرم منه، واقفة في أول الصف، ملامحها كلها توتر، حتى أبويا اللي جابني بالعافية عالفرح، رجع يبصلي كأنه بيقول: شايفة؟ عمر الحق ما بيضيع.

رجعت له بصري، وقلت لنفسي: معقول؟ معقول بعد كل اللي صار، بعد السنين اللي قلت فيهم إني مش قدّه، وإنه مستحيل يبصلي، يوقف قدام الناس دي كلها ويختارني؟! هو رفع المايك مرة تانية، وقال: “اللي اعترضوا على البنت دي علشان ظروفها، أنا اليوم بقولهم إن اللي بينّا مش عمره يوم، ولا حكاية لحظة، دي بنت الأصل، اللي كانت دايمًا سند لأهلها، وأنا عاوزها تبقى سندي من النهارده”.

القاعة كلها كانت ساكتة، والعيون مش قادرة تبعد عني، الكل مستني أشوف هقول إيه، هل هرفض؟ هل هقبل؟ هل هقوم أمشي؟ بس أنا ما قدرتش أتحرك، كنت داخليًا بعيش كل لحظة قديمة، كل نظرة منه وقت ما كنت أشتغل في المستشفى اللي هو فيه، كل كلمة كنت بسمعها عنه من ورا ضهري، إن “ابن الدكتورة لازم يتجوز دكتورة”، وإني “مش من مقامهم”.

اللي كسرني زمان، رجّع لي كرامتي قدام الكل، بس هل أسامح بسهولة؟ هل أقبل أبدأ معاه من لحظة عنيفة زي دي؟ في وسط ده كله، صوته ناداني مرة كمان: “يا ندى، اتقدميلي، قدام كل الناس اللي كانوا سبب في بُعدنا، وقوليلي إننا نبدأ من هنا”.

أخدت نفس عميق، وطلعت فوق المنصة، قربت منه خطوة خطوة، وأنا شايفة ملامحه لأول مرة بتقول كل حاجة بصراحة، لا ابتسامة مصطنعة، ولا خوف من كلام الناس، كنت شايفة راجل اختار يقف قدام الكل علشان يرجعني مكان ما كان لازم أكون.

السابق1 من 2
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى