قصة تمت دعوتي لزفاف ابن عمي
قلتله بصوتي اللي كان بيرجف من كل اللي فات: “إنت متأكد؟ قدام كل الناس؟ بعد ما طلّقت واحدة تانية؟” قاللي: “أنا متأكد من زمان، بس كنت ضعيف، سايب قراراتي لغيري، لناس شايفة الحب مش كفاية، شايفين الشكل واللقب أهم من القلب والنية”.
عمتي قربت، قالتله: “إنت بتخرب بيتك بايدك”، بصّ لها وقال: “أنا عمري ما بنيت بيت أصلاً، كنت في وهم، وبس لما شفتها داخلة القاعة، حسيت قلبي رجع ينبض”، التفت لي وقال: “بتعرفي؟ حتى وهي داخلة لابسة فستان بسيط، مالكتي المكان”.
الجمهور اللي كان واقف بدأ يقعد، وبعض الناس بدأوا يبتسموا، لكن كان في نظرات كتير مش مفهومة، بين مؤيد ومعترض، بس أنا كنت شايفة حاجة تانية، كنت شايفة حاجات جواتي بتتصلح، صوتي بيرجع، كرامتي، اللي كنت حاساها اتدهست، بترجع تطل براسي بقوة.
قلتله وأنا ماسكة إيده: “أنا مش لعبة تعوض بيها كسر، ولا حكاية تنهي بيها فضــ,يحة، لو حقيقي ناوي تبني معايا حياة… يبقى نبدأها برضا، مش ردة فعل”.
اتنهد، وقاللي: “أنا ما بعتذرش علشان أصلّح صورتي، أنا بطلب بداية، بداية بحب حقيقي، مش جاي علشان أغطي على غلطة، جاي علشان أعمل الصح”. ساعتها حسيت إنه صادق، مش بس بكلامه، بعينه، بنبرته، بحالة ندم ناضجة، مش انكــ,سار لحظي.
وافق أبويا، بس بشرط، قاله: “لو بتفكر تتجوزها علشان تثبت لحد حاجة، فانسَ، بنتي مش دليل، ولا حكاية تثبت بيها رجولتك، هي شريكة حياة، مش ترميم للماضي”.
قاله: “والله يا عمي، أنا رايح أبني بيتي اللي اتأخرت عليه، وكل يوم كنت بعيد عنها، كنت بنهار أكتر”. وقبل ما حد يتكلم، دخل قس المراسم، وقال: “لو في نية طيبة، نكمل الليلة”.
رجعوا الكوشة نظّفوها، وغيروا شكلها بسرعة، والقاعة اتملت من جديد، وأنا قاعدة جنبه، ولسه قلبي مش مصدق إن ده حصل، إني اتحولت من بنت مدعوة، لبنت العروس… قدام الناس اللي كانت شايفاني أقل منهم.
خلص الحفل، ورجعنا عالبيت، والليلة كلها كانت ما بين بكا وضحك، ذكريات كأنها رجعت تتعدل لحظة بلحظة، بعتتلي بنت عمّي على الخاص وقالتلي: “هو عمره ما حبها، دايمًا كان بيحكي عنك، بس ما قدرش يعاند أهله”، ردّيت عليها وقلبي مطمّن: “اللي فيه خير، بيتأخر، بس ما بيروحش”.
مرت شهور، وكل مرة كنت بصحى فيها، كنت أفتكر إن الكــ,سر مش دايم، وإن اللي كان لك، هيوصلك، حتى لو لف الدنيا كلها. النهاردة، أنا زوجته، وشريكة حياته، وبنت الناس اللي تعبت، بس ما ضعفتش، واللي قالولي زمان إني مش قدّه… بيحكوا اليوم عني إني “هي اللي وقفت الكوشة، وكانت الحلم اللي اتأجل، لكن اتحقق”.
والليلة اللي دخلت فيها القاعة حزينة… خرجت منها عروسة. واللي كان شايفني ما استاهلش، اتمنى يكون حاضر فرحنا علشان يعرف… إن الستر والرضا هما اللي بيرفعوا البني آدم، مش الألقاب.