قصة اكتشاف
في حياتنا نسمع كثيرا عن قصص حب تنتهي نهاية سعيدة وقصص أخرى تتلاشى بهدوء أو تنكـ,ـسر بصمت لكن هناك نوعا من القصص لا يشبه غيره قصص تكـ,ـسر فيها القلوب فجـ,ـأة وتطفأ فيها المشـ,ـاعر في لحظة بلا مبرر بلا خـ,ـلاف بلا منطق وكأن هناك شيئا خفيا يتحكم بالأقدار من خلف ستار مظـ,ـلم.
قصتنا اليوم ليست خيالا ولا مشهدا من فيلم درامي بل قصة واقعية بكل تفاصيلها وقعت أحـ,ـداثها على مدار ثلاثين عاما تقريبا بدأت بفرح وتحولت بسرعة إلى فراق مدو ثم دخل أصحابها في نفق طويل من الحزن والمررض والتساؤلات قبل أن يسدل الستار أخيرا على الحقيقة التي كانت مدفـ,ـونة في مكان لا يخـ,ـطر على بال أحد.
في صباح يوم خريفي جميل تحديدا يوم 7 أكتوبر 1992 كانت البلدة الصغيرة في حالة استنفار فرح. الزغاريد تملأ المكان والعيون ترقب الفرح الذي طال انتظاره. كانت العروس شابة رقيقة تربت تربية صالحة وكان العريس شابا نبيلا محبا وملتزما. خمس سنوات من الخطوبة انتظراها بصبر وتجاوزا
خلالها العديد من التحديات حتى تكللت قصتهما بالزواج.
كان الجميع في البلدة يتحدث عن هذا الثنائي يتمنون لهما السعادة والاستقرار ويتغزلون بحبهما النادر. الجميع اعتقد أن ما جمعه الله بينهما لا يمكن لأي شيء أن يفرقه.
لكن لم يكن أحد يتوقع أن تلك الليلة ستكون بداية كابـ,ـوس مرعب دام 29 عاما.
بعد 31 ساعة فقط من دخول العروسين بيـ,ـت الزوجية بدأ كل شيء ينهـ,ـار. لا مقدمات لا شجار لا مشـ,ـكلة واضحة. فجـ,ـأة تحولت الكلمات إلى صـ,ـراخ والمشـ,ـاعر إلى نفـ,ـور شديد. العروس تبـ,ـكي بلا توقف تقول مش طايقاه.. مش قادرة أعيش معاه!. والعريس يصـ,ـرخ أنا مش قادر أكمل! حسيت إني عايش في كابـ,ـوس!. الغريب أن كليهما لا يعرف سبب هذا الانقلاب.
بعد أقل من 72 ساعة فقط من ليـ,ـلة الزفاف تم الطـ,ـلاق رسميا وسط صد,مة كل من يعرفهم.
الفتاة عادت إلى بـ,ـيت أهلها مـ,ـريضة لا تستطيع الوقوف لا تأكل لا تتكلم. الأطباء لم يجدوا مـ,ـرضا عـ,ـضويا محددا رغم تدهـ,ـور حالتها. والأغرب أن العريس هو الآخر
بدأ يعـ,ـاني من أعـ,ـراض مشابهة عـ,ـزلة تامة انطواء اكـ,ـتئاب حـ,ـاد رفـ,ـض للزواج مرة أخرى رغم مرور السنين.
مرت الأيام ثم الشهور ثم الأعوام وظلت حالتهما على ما هي عليه. لا هي شفيت ولا هو تجاوز المحنة. كلاهما في بيـ,ـت أهله كأن الزمن توقف منذ تلك اللـ,ـيلة.
كل من يعرفهم بدأ يهمس أكيد في حاجة غلط! معقول كل ده يحصل فجـ,ـأة.
مرت 29 سنة كاملة من الألم والتساؤلات. وفي يوم 3 مايو 2021 وبينما كان بعض الأهالي يدفـ,ـنون أحد المـ,ـوتى في مقـ,ـبرة قديمة بالقرية لاحظ أحدهم كيسا بلاستيكيا مدفـ,ـونا بشكل غريب. الفضول دفعه لاستخراجه.
فتح الكيس فكانت المفـ,ـاجأة صور قديمة للعروسين قطـ,ـع قماش ممزقة أوراق بها طلاسـ,ـم وكلمات غير مفهومة. سارعوا بإحضار أحد المشايخ الثقات فكانت الصد,مة الكبرى عمل سحـ,ـر تفريق مدفـ,ـون منذ سنوات طويلة!
الشيخ قال بثقة
هذا العمل معمول بهدف التفريق والعـ,ـداء والبغض بين الزوجين. مدفـ,ـون في مكان نجـ,ـس ومرتبط باسم كل واحد منهم ومعه متعلقات شخصية… هذا
سحـ,ـر مدفـ,ـون لسنين طويلة وهو من أقوى أنواع السحـ,ـر!
في اليوم التالي 5 مايو 2021 ومع بزوغ شمس جديدة على تلك البلدة حدث ما يشبه المعجزة. العريس الذي لم ير في فرح أو مناسبة منذ سنوات جاء مع أهله يطرق باب بيـ,ـت طلـ,ـيقته يطلب يدها من جديد!
نعم بعد 29 سنة من الطـ,ـلاق عاد يطلبها! والأغرب أن العروس وافقت وكانت قد بدأت تتعافى فجـ,ـأة من مـ,ـرضها!
المشايخ في القرية أكدوا أن هذا ليس إلا دليلا على أن الله تعالى رفع عنهم الأذى بعد فك السحـ,ـر.
بعد التحري والسؤال تبين أن من فعل هذا الأمر البشـ,ـع كانت امرأة قريبة من العريس ابنة عمه. كانت تغـ,ـار من ارتباطه الشديد بالعروس وكانت ترغب أن يتزوج من أخرى. ذهبت إلى إحدى الدجـ,ـالات المعروفة في منطقة بعيدة وطلبت منها عمل سحـ,ـر تفريق.
قدمت لها قـ,ـطعة ملابـ,ـس أخذتها من جهاز العروسة أثناء ترتيبه كما احتفظت بصورة قديمة لهما وذهبت بها إلى تلك الساحـ,ـرة الخـ,ـبيثة التي قامت بعمل الطلاسـ,ـم وطلبت دفـ,ـنها في مكان مظـ,ـلم داخل
المقـ,ـبرة.
المـ,ـصيبة


