
شريف رفع ورقة رسمية: هذه نسخة من عقد الملكية.. مسجل بالكامل باسم السيدة سلوى. وهذا كشف حساب بنكي يثبت أنّ كل مبالغ الدفع تحولت من راتبها الخاص ومدخراتها الشخصية.. ولم يدفع الأستاذ طارق قرشاً واحداً طوال الفترة كلها.
سهام ضحكت بتريق بس صوتها مهتز: ده كلام ورق.. الفلوس كانت منهم الاتنين!
لا قال جلال الدين بصوت ثقيل رجّ المكان: السيدة سلوى كانت تعمل في إدارة المخاطر والتحقق بالبنك براتب مرتفع جداً.. ومدخراتها كانت واضحة وموثقة قبل الجواز. أما الأستاذ طارق.. فحسابه لم يشهد أي إيداع كبير يتناسب مع قيمة العقار.
طارق بدأ يفقد أعصابه: أنا صرفت على البيت! أنا اللي اشتريت الأثاث!
أي أثاث؟ سألت وأنا أخرج قائمة من الجيب الداخلي لملفي: ده كشف حسابي بتاع المشتريات.. كل قطعة جبتها من مجوهرات وأثاث وأجهزة باسمي وبفلوسي. وأنتِ.. آخر مرّة صرفت من جيبك كانت قبل ما نجوّز!
حكمت قامت بغضب: بتكذبوا عليه!
نكذب؟ رديت بكل هدوء: الساعة 815 مساءً يوم التلات الماضي.. بالظبط الساعة اللي كسرتلي دراعي فيها.. كنتِ بتقولي الفلوس بتاعتها كلها هتبقى لنا قريباً. سهام قالت الفيزا والبطاقات كلها باسمها بس هو اللي يقدر يتحكم فيها. وطارق قال لما تطلّع منها نصيبها في الميراث.. نكون خلاص غنينا عن شغلها.
سهام اتغير لونها: إزاي تعرفي الكلام ده؟!
لأنّي سمعتكم رفعت التليفون شويه والمسجّل معايا.. كلمة بكلمة.
شريف المحامي تكلم تاني بجدية تامة: بالإضافة إلى كل ما سبق.. لدينا بلاغ رسمي بتعنيف وإيذاء جسدي مُسجل باسمك يا أستاذ طارق.. وشهادة طبية من مستشفى الطوارئ تثبت كسر الذراع الأيمن نتيجة ضربة قوية وليس سقوطاً كما ادّعيت.
طارق تراجع خطوة: ده افتراء.. هي وقعت من السلم وقالتلي كده!
الدكتور اللي كشف عليّ موجود برة رديت والشهادة بتاعته واضحة: الكسر ناتج عن التفاف قوي في المفصل.. نفس الطريقة اللي لويتلي فيها دراعي ورا ظهري.
الصمت عمّ المكان.. حكمت غطّت فمها بيدها، وسهام جلست بلا قوة على حافة الكنبة.
وأخيراً قال شريف وهو يخرج ورقة أخطر من كل اللي قبلها: هذا إشعار رسمي من البنك.. تمّ اكتشاف محاولة تحويل مبلغ 80 ألف دولار من حساب الشركة.. التوقيع المُستخدم مطابق لتوقيع السيدة سلوى لكنه مزوّر.. والتحقيقات تشير إلى أنّ الأستاذ طارق هو من قام بالتزوير.
طارق صرخ: كذب! ده كذب عشان تخلّص مني!
التوقيع المزوّر تمّ تحليله قلت ببرود والبصمة اللي على حافة الورقة بتاعتك.. موجودة في قاعدة البيانات من أول مرة حاولت تاخد قرض بضمان حسابي قبل سنة.
هنا انهار.. طارق تهاوى على الكرسي، نظراته تائهة، ما عادش قادر ينكر ولا يبرّر.
لقد انتهى الوقت اللي كنتِ فيه أستر عليكِ قلت وأنا أرفع راسي عالية: تحمّل نتيجة أفعالك.
خرج المحامون ورجال الرسميين.. وسابوني وحيدة معاهم في الصالة الكبيرة.
طارق كان قاعد منكس الراس، ما بين الصدمة والخوف. حكمت كانت بتتلفّت حولي كأنّها شايفة شخص تاني غير اللي كانوا بيتريقوا عليه من دقايق. سهام حاولت تكلّمني بصوت ناعم ومتملّق:
سلوى.. يا حبيبتي.. كل ده كان سوء فهم.. بابا كان متضايق بس..
ما تقوليش حبيبتي قطعتها ببرود: أنا مش حبيبتكِ.. وأنا مش خدامة عندكِ.. وأنا مش البنت الضعيفة اللي كنتوا فاكرينها.
التفتت لطارق: قولي لي.. من أول يوم جوازنا.. كنت بتعاملني كأنّي موظفة عندكِ؟ كأنّي محفظة فلوس تمشي على رجلين؟
أنا.. ما كنتش أعرف إنكِ هتعملي فيّ كده.. همس بصوت مكسور: كنا زي العيلة..
عيلة؟! ضحكت بمرارة: العيلة بتضرب بعض؟ العيلة بتسرق بعض؟ العيلة بتخطط عشان تسلب بيتهم ومالهم؟ ده مش عيلة يا طارق.. ده عصابة!
سكت.. ما لقاش كلام يردّ بيه.
عندك 48 ساعة واصلت بكل حزم: تخرج من الفيلا.. تاخد هدومك بس.. وتسيب وراك كل حاجة اشتريتها بفلوسي.. والملابس اللي لابسها دي أنا اللي اشتريتها كمان.. بس خلّيها عليّك.. هدية أخيرة.
حكمت قامت بجنون: مش هيمشي من هنا! ده جوزك! شرعاً وقانونياً البيت بتاعه نصه!
القانون قال كلامه يا طنط حكمت.. والبيت مسجل باسمي بالكامل.. ومحاولة التزوير دي كفيلة إنّه يدخل السجن سنين طويلة.. فإما يمشي بسلام.. أو يروح مع الرجالة اللي برة دلوقتي.
طارق رفع راسه بترقّع: سلوى.. أرجوكِ.. ما تعملينش كده.. لو سابتني.. أنا.. أنا أتغيّر..
تتغيّر؟ قلت بكل هدوء: أنا سمعتك بتقول لأمك يوم ما كنت في المستشفى: الوجع هين عليها.. بكره ترجع وتخدم زي ما كانت. ده كلام بتقوله حدّ بتحبّه؟
ما ردّش.. عيناه اتملّعت دموع بالكادب بس ما نزلت.
القرار اتّخذ قلت بصرامة: الساعة 6 مساءً بعد بكره.. الباب يتقفل وراك.. ولو شفت حد منكم هنا قبل كده.. أتصل بالشرطة فوراً.
مشيت ناحية السلم.. دراعي كان بيوجعني أوي، كل خطوة بتوجعني، بس كنت حاسة إنّي أطول من كل اللي قاعدين تحت.
في أوضتي، قفلت الباب ورايا وانهارت على السرير.. بكيت بصمت.. مش عشانهم.. عشان نفسي.. عشان السنين اللي ضاعت.. عشان الحب اللي كان وهم.. عشان الثقة اللي كسرتها أيديهم.




