
.
أهو.
مريم قربت وشها من الزجاج.
لكن فجأة…
لاحظت شيئًا.
تحت البطانية الموجودة بجانب آدم، كان فيه طرف قماش أزرق.
مريم اتسعت عينيها.
دي مش بطانيته.
سارة سألت
إيه؟
مريم قالت
ماما كانت بتلف آدم بالبطانية البيضا.
ثم أشارت للطرف الأزرق.
دي مش بتاعتنا.
سارة فتحت باب الحضّانة بسرعة.
رفعت البطانية…
وتحتها كان يوجد ظرف صغير.
لم يكن موجودًا عندما وصلت مريم للمستشفى.
سارة أخذته.
على الظرف كان مكتوب بخط يدوي
إلى مريم… لو وصلتِ إلى هنا، لا تثقي بفارس.
سارة رفعت رأسها.
فارس كان واقفًا عند الباب.
قرأ الجملة من بعيد.
وسكت.
كريم أخذ الظرف.
إيه ده؟
فارس قال
افتحه.
كريم بص له باستغراب.
إنت مش خايف؟
فارس رد
أنا خايف من اللي جواه.
فتح كريم الظرف ببطء.
لكن لم يجد مالًا…
ولا مستندات…
ولا حتى ورقة.
وجد صورة قديمة.
ثلاثة أشخاص واقفين أمام منزل ريفي.
رجل.
امرأة.
وطفلة صغيرة.
كريم قرب الصورة من عينه.
مين دول؟
فارس لم يجب.
سارة بصت للصورة.
ثم بصت لمريم.
البنت كانت تحدق فيها وكأنها تحاول تفتكر شيئًا.
وفجأة قالت
دي ماما.
كريم قال
والراجل؟
مريم هزت رأسها.
معرفوش.
ثم أشارت إلى شيء في خلفية الصورة.
بس المكان ده…
سكتت.
كريم سألها
إيه؟
مريم قربت الصورة من وجهها.
ده بيتنا.
فارس قال بصوت منخفض
مستحيل.
كريم التفت إليه.
إنت قلت إنك تعرف أم
وملابسها متسخة.
كانت تتنفس بصعوبة.
ووقعت عيناها على مريم.
مريم شهقت.
ماما؟!
المرأة رفعت يدها.
مريم…
ثم قالت
ما تصدقيش فارس…
وسقطت على الأرض نكمل من هنا، ونخلّي الخيط الجديد يفتح أسرار أكتر من غير ما نوصل للنهاية
مريم وقفت قدام الطفل الثالث وهي مش قادرة تستوعب.
آدم؟
مدت إيدها الصغيرة ناحية البطانية، لكن سارة أمسكتها برفق.
استني يا مريم.
الطفل كان بيبكي بصوت ضعيف، لكن ملامحه لم تكن واضحة بسبب البطانية.
سارة فحصته بسرعة.
الطفل حالته مستقرة.
كريم أخذ الورقة الموجودة على صدره وقرأها مرة ثانية.
لو عايزين آدم يرجع… هاتوا مريم.
ثم نظر إلى سلمى.
إنتِ فاهمة حاجة؟
سلمى كانت شاحبة.
أيوه.
إيه؟
قالت بصوت متقطع
هما ماكانوش عايزين مريم عشان الميراث.
فارس اقترب.
سلمى…
صرخت فيه
اسكت!
ثم نظرت إلى كريم.
مريم كانت المفتاح.
كريم قطب حاجبيه.
مفتاح لإيه؟
سلمى أغمضت عينيها.
للخزنة.
فارس قال
الخزنة اللي حسن خبّى فيها المستندات.
كريم فهم فجأة.
الخزانة رقم 17.
سلمى هزت رأسها.
حسن ما حطش المستندات في خزانة.
كريم سأل
أمال حط إيه؟
سلمى قالت
حط حاجة أهم.
مريم كانت تسمع من بعيد.
إيه؟
سلمى نظرت لها بحزن.
الحقيقة.
سكت الجميع.
ثم قالت
حسن كان عارف إنهم هيدوروا عليه. قبل ما ، سلمني مفتاح صغير وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي مريم تكبر بعيد عنهم.
فارس قال
وده اللي عملناه.
سلمى نظرت له.
لحد ما عرفوا إنها عايشة.
مريم سألت
مين عرف؟
سلمى لم ترد.
لكن فجأة…
جاء صوت تصفيق بطيء من آخر الممر.
تصفيقة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
الجميع التفت.
كان الرجل صاحب الجاكت الأسود واقفًا هناك.
لكن هذه المرة كان وحده.
ابتسم وقال
كفاية كلام.
كريم رفع سلاحه.
ارفع إيدك.
الرجل رفع إيديه.
أنا مش جاي أقاتلك.
أمال جاي ليه؟
جاي أقولكم إن الوقت خلص.
كريم قال
آدم فين؟
الرجل ابتسم.
في مكان آمن.
مريم صرخت
رجعه!
الرجل نظر إليها.
ممكن.
إزاي؟
تجي معايا.
فارس وقف أمامها.
مش هتروح في حتة.
الرجل قال
إنت آخر واحد له حق يمنعها.
فارس شد فكه.
ابعد.
الرجل قال
قول لها الحقيقة يا فارس.
كريم سأله
حقيقة إيه؟
الرجل ابتسم.
إن فارس كان موجود ليلة اختفاء أخت مريم.
مريم التفتت إليه.
أختي؟
فارس قال
مريم، ما تسمعيش.
لكن الرجل تابع
أختك ما ماتتش.
مريم شهقت.
هي فين؟
الرجل أخرج هاتفه.
عرض صورة.
كانت طفلة في عمر حوالي سبع سنوات.
تشبه مريم بشكل مخيف.
تشبه مريم بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
لكن الطفلة كانت واقفة أمام مكان مجهول.
مريم قربت من الهاتف.
دي…
سلمى بدأت تبكي.
أيوه.
مريم سألت
دي أختي؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
مريم بصت لفارس.
إنت قلتلي إني ماعنديش إخوات غير ياسين وآدم.
فارس لم يرد.
مريم بدأت تتراجع.
إنت كدبت عليا.
فارس قال
كنت بحاول أحميكي.
من أختي؟
من اللي حصل لها.
الرجل ضحك.
هو مش خايف عليها.
ثم قال
هو خايف منها.
فارس صرخ
اسكت!
الرجل أرسل الصورة إلى هاتف كريم.
ثم قال
لو عايزين آدم يرجع، افتحوا الخزانة رقم 17.
كريم سأله
فين المفتاح؟
الرجل نظر إلى فارس.
معاه.
كريم التفت لفارس.
المفتاح.
فارس أخرج المفتاح ببطء.
لكن قبل أن يسلمه…
مريم لاحظت شيئًا محفورًا على ظهره.
اسم.
ليان.
مريم قالت
ليان…
سلمى شهقت.
فارس أغمض عينيه.
مريم سألت
دي اسم أختي؟
سلمى لم تستطع الرد.
هادئ.
سكتت.
كريم قال
هيعمل إيه؟
سلمى نظرت إلى فارس.
رائد.
فارس اتجمد.
رائد نفسه؟
سلمى قالت
لأن رائد مش الرأس.
ثم همست
في حد أكبر منه.
مريم سألت
مين؟
سلمى لم تجب.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة جديدة على هاتف كريم.
صورة للبيت القديم.
وفي الصورة كانت ليان واقفة عند الباب الحديد.
وبجانبها آدم.
وخلفهما…
كان هناك شخص ثالث.
الوجه غير واضح.
لكن في يده…
كانت نفس السلسلة الفضية التي تحمل الرقم 1739.
وتحت الصورة جملة واحدة
تعالوا لو عايزين تعرفوا مين أبو مريم الحقيقي أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة
وصل فارس وكريم وسلّمَى إلى البيت القديم قبل الفجر بقليل.
كان المكان مهجورًا، والباب الحديدي عليه نفس الرقم
17
فارس أخرج المفتاح.
مريم وقفت بجانبه، وهي ماسكة صورة ليان بقوة.
قال كريم
افتح.
أدخل فارس المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوتًا من الداخل
متفتحش يا بابا.
فارس تجمد.
كان صوت ليان.
مريم اقتربت من الباب.
ليان؟
جاء صوتها
أنا وآدم هنا.
كريم أشار للجميع بالابتعاد.
ليان، إحنا جايين نخرجكم.
لكن صوتًا آخر ظهر من الداخل
لو فتحتوا الباب… مش هتخرجوا.
كان صوت رجل.
فارس عرفه فورًا.
رائد.
ضحكة خافتة خرجت من الداخل.
أخيرًا وصلت.
كريم قال
رائد، أنت محاصر.
الرجل ضحك.
إنت فاكر إنك بتحاصرني؟
ثم سمعوا صوت بكاء آدم.
مريم صرخت
آدم!
فارس لف المفتاح وفتح الباب.
دخلوا بسرعة.
في وسط الغرفة كانت ليان جالسة على الأرض، وآدم بين ذراعيها.
أما رائد فكان واقفًا في الخلف.
رفع يديه.
خدوا الأطفال.
مريم جريت ناحية ليان.
لأول مرة، وقفت الأختان أمام بعضهما.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
مريم حضنت ليان.
إنتِ أختي.
ليان بكت.
وأنا فضلت مستنياكي.
فارس حمل آدم، واطمأن عليه.
لكن كريم لم يرفع عينه عن رائد.
خلصت.
رائد ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى صندوق حديدي.
الحقيقة لسه جوه.
فتح كريم الصندوق.
وجد ملفات قديمة، وأشرطة تسجيل، وصورًا.
وفي منتصفها شهادة ميلاد.
قرأها بصوت مرتفع
مريم حسن الدمنهوري.
ثم نظر إلى فارس.
وأبوها حسن.
مريم اقتربت.
يعني بابا فعلًا؟
فارس قال بهدوء
أيوه.
ثم أخرج صورة حسن.
بس مات وهو بيحاول يحميكم.
ليان قالت
ومين قتل بابا؟
ساد الصمت.
رائد خفض رأسه.
ثم قال
أنا.
مريم شهقت.
كريم اقترب منه.
رائد أكمل
لكن ما كنتش لوحدي.
وأخرج تسجيلًا.
كان صوت حسن واضحًا
لو حصل لي حاجة، يبقى أخويا رائد مش هو المسؤول الوحيد. الشخص اللي أمره…
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهر اسم.
اسم الشخص الذي كان الجميع يعتقد أنه مات منذ سنوات.
جدّ مريم.
الحقيقة كانت أن جدها دبّر كل شيء حتى يمنع حفيدتيه من وراثة الشركة.
لكن حسن اكتشف الخطة، فحاول إنقاذ مريم وليان.
رائد نفذ الأوامر، ثم ندم بعد ذلك، وساعد سلمى وفارس على إخفاء البنتين.
أما فارس، فلم يكن والد مريم كما ظن الجميع.
كان صديق حسن وأمين سره.
وهو الذي ظل يحمي العائلة لسنوات.
بعد ساعات، وصلت الشرطة وألقت القبض على رائد، وبدأ التحقيق في كل الجرائم القديمة.
أما سلمى، فنُقلت للمستشفى وتلقت العلاج.
وعندما فتحت عينيها، وجدت مريم وليان بجانبها.
وفي السرير الآخر كان آدم وياسين مستقرين.
مريم أمسكت يد أمها.
إحنا هنرجع بيتنا؟
سلمى ابتسمت والدموع في عينيها.
هنبني بيت جديد.
ثم نظرت إلى فارس.
من غير أسرار.
فارس ابتسم.
وعد.
وبعد أسابيع، خرجت العائلة من المستشفى.
أما العربية الحمراء القديمة…
فلم يرمها أحد.
احتفظت بها مريم.
لأنها كانت أكثر من مجرد عربية.
كانت الشيء الذي حملها هي وإخوتها ثمانية كيلومترات كاملة…
وأنقذ حياتهم.
وفي يوم هادئ، وقفت مريم أمامها، ولمست المقبض الخشبي الذي كانت يدها الصغيرة قد نزفت من شدة التمسك به.
ثم قالت لليان
فاكرة أول يوم وصلنا فيه المستشفى؟
ليان ابتسمت.
أيوه.
مريم ضحكت.
كنت خايفة.
ليان أمسكت يدها.
دلوقتي مش لوحدك.
نظرت مريم إلى أمها، ثم إلى إخوتها، ثم إلى فارس.
ولأول مرة في حياتها…
شعرت أن كلمة عائلة مش مجرد كلمة.
كانت مكانًا آمنًا.
ومهما كان الماضي مليئًا بالأسرار…
فقد انتهى كل شيء عند باب المستشفى.
أما العربية الحمراء الصغيرة…
فظلت في فناء البيت.
كلما رآها أحد، كان يتذكر أن طفلة عمرها سبع سنوات…
رفضت تستسلم.
وسحبت إخواتها ثمانية كيلومترات…
حتى وصلت بهم إلى النجاة.




