عام

أخت جوزي

عماد قال
لسه عايش.
ثم انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة، باب المخزن اتفتح فجأة.
أبويا دخل.
لكن الغريب إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن.
أول ما شافته حماتي، شهقت وقالت
إنت؟!
الرجل ابتسم وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة.
أنا بصيت له باستغراب.
أبويا حط إيده على كتف الرجل وقال
ده الشخص اللي كلنا كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.
الرجل بصلي مباشرة وقال
وأنا أبو كريم الحقيقي والجملة دي نزلت عليا كأنها صاعقة.
بصيت لأولادي التلاتة، وبعدين لأحمد.
إنت بتقول إيه يا عماد؟!
عماد ما ردش فورًا.
الطفل اللي كان ماسك إيده كان واقف ساكت، وملامحه هادية بشكل غريب.
أحمد قرب مني بسرعة
منال، ما تسمعيش كلامه. دي لعبة جديدة عشان يفرقونا.
صرخت
طب اقسملي إن ياسين ومريم ونور كلهم ولادك!
أحمد سكت.
السكون ده كان أسوأ من أي إجابة.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
اقسم يا أحمد!
بص بعيد.
عماد قال
شايفة؟
أماني بدأت تعيط
يا أحمد كفاية بقى.
حماتي حطت إيدها على بوقها، وأبويا واقف ساكت كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
أنا بصيت لكل واحد فيهم.
واحد من ولادي مش ابن أحمد مين؟
عماد رفع الظرف.
المعلومة دي موجودة في الورقة.
مد إيده ناحيتي، لكن أحمد خطف الظرف منه قبل ما يوصلني.
عماد صرخ
أحمد!
أحمد فتح الظرف بسرعة، وبمجرد ما قرأ أول سطر، وشه ابيض.
قلت
هات الورقة.
منال، لأ.
هاتها!
حاول يخبيها ورا ضهره.
لكن أماني اتحركت وخطفتها منه.
فتحتها.
قرأت أول سطر
وفجأة إيديها وقعت على جنبها.
يا نهار أسود
جريت عليها
مين؟!
رفعت عيني ناحيتي، ودموعها بتنزل.
الاسم هنا
سكتت.
قولي!
قالت بصوت مرتعش
نور.
اتجمدت.
نور؟
لفيت ناحية بنتي الصغيرة.
كانت واقفة جنب مريم، ماسكة لعبتها، ومش فاهمة ليه كل الناس بتبصلها.
جريت عليها .
نور بنتي
لكن عماد قال بهدوء
هي بنتك طبعًا.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
الورقة مش بتقول إن نور مش بنتك.
سكت لحظة.
الورقة بتقول إن أحمد مش أبوها.
أحمد غمض عينه.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سألته
مين أبو نور؟
ما ردش.
عماد قرب خطوة.
قبل ما تسألي مين أبوها لازم تعرفي إن الشخص ده موجود هنا.
بصيت حواليا.
أبويا.
فؤاد.
أماني.
حماتي.
كريم.
وأحمد.
ولا واحد اتحرك.
ثم فجأة
الطفل اللي كان واقف جنب عماد تقدم ناحيتي.
وقال بصوت هادي
أنا أعرف بابا نور.
بصيت له.
إنت تعرفه إزاي؟
رد
لأن بابا هو اللي رباني بعد ما أخدني من أمي.
كريم بص للطفل بصدمة.
أما أحمد
فكان بيبص له وكأنه شاف شبح.
الطفل قرب مني أكتر وقال
وماما كانت بتقول إن نور عندها أخت اسمها مريم.
أنا تجمدت.
إنت تعرف مريم؟
هز رأسه.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة لطفلة رضيعة.
وقال
دي صورة نور وهي صغيرة.
أخدت الصورة.
وكانت نور فعلًا.
لكن على ظهر الصورة كان مكتوب
الطفلة رقم 3 لا تُسلَّم إلا إلى والدها الحقيقي.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
أول ما قرأته، وقعت الصورة من إيدي.
لأن الاسم كان
سامح أكيد، دي النهاية
وقعت الصورة من إيدي، وبصيت لسامح وأنا مش قادرة أصدق.
سامح؟! إنت أبو نور؟
هز راسه، لكن قبل ما أتكلم، أحمد قال
أيوه سامح هو أبو نور البيولوجي، بس ده مش معناه إنك  زي ما فاكرة.
صرخت
أمال إيه؟!
هنا سامح قال الحقيقة كاملة.
قبل جوازي من أحمد، كنت أنا وسامح نعرف بعض، لكن  انتهت قبل ما أتجوز أحمد بوقت طويل. وأنا وقتها ما كنتش أعرف إني حامل.
بعدها أحمد عرف، وبدل ما يقول لي، أخفى الموضوع عني واتفق مع سامح إنهم يفضلوا ساكتين عشان ما يدمروش حياتي.
لكن نور اتولدت، وأحمد عرف إنها ابنته البيولوجية من ناحية التربية والحياة، لكنه لم يكن والدها الحقيقي.
أما أماني، فكانت عارفة جزءًا من القصة، ولذلك كانت بتحاول تستخرج من الأولاد أي معلومة عن  بأحمد، وعن اللي بيحصل في البيت، لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة.
بصيت لأحمد وقلت
كل السنين دي كنت ساكت؟
قال وهو بيعيط
كنت خايف أخسرك.
رديت
فخسرت ثقتي فيك.
أما عماد، فاعترف إن اختفاؤه كان بسبب محاولته كشف شبكة التلاعب في أوراق العيلة، وإن سلوى كانت قد اكتشفت الحقيقة قبله، لكنها ماتت في حادث تم التستر على تفاصيله لسنوات.
وبعدها ظهرت الحقيقة كاملة، واتثبت إن أبويا لم يكن  سلوى كما ظن الجميع، لكنه أخفى معلومات مهمة خوفًا من الفضيحة، وإن أحمد أخطأ لما شارك في إخفاء الحقيقة عني.
أما أماني، فأنا ما طردتهاش.
بصيت لها وقلت
أنا مش همنعك تشوفي
ولاد أخوكي لكن من النهارده مفيش سؤال خاص، ومفيش أسرار، ومفيش رشوة للأطفال عشان ينقلوا كلام.
نزلت عينيها وقالت
حقك عليا يا منال.
ومرت أسابيع طويلة.
اتصلحت حاجات، وحاجات تانية انتهت للأبد.
وأهم حاجة اتعلمتها إن الحدود مش قسوة، وإن حماية أولادي مش مبالغة.
أما أحمد
ففضل قدامي اختيار واحد
إما يبني الثقة من جديد بالصدق
أو  للأبد.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أولادي، ياسين سألني
ماما، هو عمتو أماني هتفضل تيجي؟
ضحكت وقلت
آه يا حبيبي بس فيه قانون جديد.
مريم سألت
إيه هو؟
بصيت لهم وقلت
أسرار البيت تفضل جوه البيت.
نور ضحكت وقالت
حتى لو حد ادانا شوكولاتة؟
ضحكت من قلبي وقلت
خصوصًا لو شوكولاتة!
ومن يومها، أماني بطلت تسألهم عن أسرارنا تمامًا.
أما أنا، فأدركت إن أذكى طريقة وقفتها بيها عند حدها ما كانتش ، ولا ، ولا
كانت إني حطيت حدود واضحة، وخليت كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته.
وعرفت أخيرًا إن اللي بيحترمك فعلًا، مش محتاج تخوفه عشان يحترمك
واللي بيستغل طيبة قلبك، لازم يعرف إن سكوتك مش ضعف.
2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى